الفهرس

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
مقدمة مفيدة تذكر في أول التفسير قبل الفاتحة هذا العنوان بكامله من (ن). ووقع في (ج) و (ل): "مقدمة مفيدة" واعلم أن هذه المقدمة بكاملها ساقطة من (ز) و (ع) و (ك) و (هـ) و (ي).
قال أبو بكر بن الأنباري: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا همام، عن قتادة؛ قال: نزل في المدينة من القرآن: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وبراءة، والرعد، والنحل، والحج، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والرحمن، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن والطلاق و {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} [التحريم: ۱] إلى رأس العشر، {إِذَا زُلْزِلَتِ} [الزلزلة]، و {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} [النصر] هؤلاء السور نزلت بالمدينة، وسائر السور بمكة.
فأما عدد آيات القرآن العظيم فستة آلاف آيةً؛ ثم اختلف فيما زاد على ذلك على أقوال؛ فمنهم من لم يزد على ذلك، ومنهم من قال: ومائتا [آية وأربع آيات.
وقيل: وأربع عشرة آيةً. وقيل: ومائتان وتسع عشرة آيةً. وقيل: ومائتان وخمس وعشرون آيةً، أو ست وعشرون آيةً. وقيل: ومائتا آية وست وثلاثون آيةً] ساقط من (ن) وفيها: "مائتان وست. . .".، حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتابه "البيان". وأما كلماته فقال الفضل بن شاذان، عن عطاء بن يسار: سبع وسبعون ألف كلمةً وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمةً.
وأما حروفه وقد ورد في عدد حروفه حديث مرفوع لكنه منكر؛ أخرجه الطبراني في "الأوسط" (ج ۲/ ق ۱۱٤/ ۱) قال: حدثنا محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثني أبي، عن جدي آدم بن أبي إياس، ثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا: "القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابرًا محتسبًا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين". قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عمر - رضي الله عنه - إلا بهذا الإسناد، تفرد به: حفص بن ميسرة". اهـ. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٤۲۲) لابن مردويه.

قلت: وهذا سند رجاله ثقات إلا شيخ الطبراني: "محمد بن عبيد" أورده الذهبي في "الميزان" (۳/ ٦۳۹) وقال: تفرد بخبر باطل ثم ذكر الحديث؛ وقال الهيثمي (۷/ ۱٦۳) "شيخه، يعني الطبراني ذكره الذهبي في "الميزان" بهذا الحديث ولم أجد لغيره في ذلك كلامًا، وبقية رجاله ثقات".
فقال عبد الله بن كثير، عن مجاهد: هذا ما أحصينا من القرآن، وهو ثلاثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفًا.
وقال الفضل في (ن): "ابن" وهو خطأ.، عن عطاء بن يسار: ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألفًا وخمسة عشر حرفًا.
وقال سلام أبو محمد الحماني أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ۱۱۹).: إن الحجاج جمع القراء والحفاظ والكتاب؛ فقال: أخبروني عن القرآن كله؛ كم من حرف هو؟ قال: فحسبنا فأجمعوا أنه ثلاثمائة ألف وأربعون ألفًا وسبعمائة وأربعون حرفًا.
قال: فأخبروني عن نصفه فإذا هو إلى الفاء من قوله في الكهف: {وَلْيَتَلَطَّفْ} [الآية: ۱۹] وثلثه الأول عند رأس مائة آية من براءة والثاني على رأس مائة أو إحدى ومائة من الشعراء، والثالث إلى آخره.
وسبعه الأول إلى الدال من في (ج): "إلي"! قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ} [النساء: ٥٥] والسُّبُع الثاني إلى التاء من قوله تعالى في سورة الأعراف: {(أُوْلَئِكَ) من (ن). حَبِطَتْ} [الآية: ۱٤۷] والثالث إلى الألف الثانية من قوله (تعالى) من (ن). في الرعد في (ل): "من أكلها في الرعد".: {أُكُلُهَا} [الرعد: ۳٥].
والرابع إلى الألف من قوله في (الحج) في (ن): "الألف في الحج من قوله".: {جَعَلْنَا مَنْسَكًا} [الآية: ۳٤].
والخامس إلى الهاء من قوله في الأحزاب: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} [الآية: ۳٦]. والسادس إلى الواو من قوله (تعالى) من (ن). في الفتح: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} [الآية: ٦]. والسابع إلى آخر القرآن.
قال سلام أبو محمد: عملنا ذلك في أربعة أشهر؛ قالوا: وكان الحجاج يقرأ في كل ليلة ربع القرآن؛ فالأول إلى آخر الأنعام، والثاني إلى: {وَلْيَتَلَطَّفْ} من سورة الكهف، والثالث إلى آخر الزمر، والرابع إلى آخر القرآن.
وقد ذكر في (ن): "حكى". الشيخ أبو عمرو الداني في كتابه (البيان) خلافًا في هذا كله. فالله أعلم.
وأما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات بالمدارس وغيرها، وقد ذكرنا فيما تقدم الحديث الوارد في تحزيب الصحابة للقرآن؛ والحديث في "مسند (الإمام) من (ن). أحمد"، و"سنن أبي داود" و"ابن ماجه"، و (غيرهم) في (ل): "وغيرهما".؛ عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حياته: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث في (ن): "ثلاثة عشر". عشرة، وحزب المفضل [من {ق}] ساقط من (ن). حتى تختم.

فصل ساقط من (ل).
واختلف في معنى السورة مم هي مشتقة؛ فقيل: من الإبانة والارتفاع؛ قال النابغة:
ألم ترى أن الله أعطاك سورةً ... ترى كل ملك دونها يتذبذب
فكأن القارئ ينتقل بها من منزلة إلى منزلة. وقيل: لشرفها وارتفاعها كسور البلد. وقيل: سميت سورة لكونها قطعةً من القرآن وجزءًا منه مأخوذ من أسآر الإناء وهو البقية. وعلى هذا فيكون أصلها مهموزًا؛ وإنما (خففت) في (ج): "خفف" وفي (ن): "خففت الهمزة"!، فأبدلت الهمزة واوًا لانضمام ما قبلها. وقيل: لتمامها وكمالها؛ لأن العرب يسمون الناقة التامة سورةً.
قلت: ويحتمل أن يكون من الجمع والإحاطة لآياتها، كما يسمى سور البلد، لإحاطته بمنازله ودوره، (والله أعلم) ساقط من (ن)..
وجمع السورة: سور -بفتح الواو-، وقد يجمع على سُوْرات وسُوَرات.
وأما الآية فمن العلامة على انقطاع الكلام الذي قبلها عن الذي بعدها، (وانفصالها) في (ج) و (ل): "انفصاله".؛ أي: هي بائنة (من) في (ن): "عن". أختها ومنفردة. قال الله تعالى: {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ} [البقرة: ۲٤۸].
وقال النابغة:
توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع
قيل: لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه، كما يقال: خرج القوم بآياتهم؛ أي: بجماعاتهم؛ وقال الشاعر:
خرجنا من النقبين لا حي مثلنا ... بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا
وقيل: سميت آية؛ لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها؛ قال سيبويه: وأصلها أيية مثل أكمة وشجرة، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، فصارت آية بهمزة بعدها مدة. وقال الكسائي: أصلها آيية، على وزن آمنة، فقلبت ألفًا، ثم حذفت لالتباسها. وقال الفراء: أصلها أييّة بتشديد الياء الأولى، فقلبت ألفًا كراهية (التشديد) في (ن): "للتشديد".، فصارت آية. وجمعها آيٌ، وآياي، وآيات.
وأما الكلمة فهي (اللفظه الواحده) في (ن): "اللفظة الواحدة". وقد يكون على حرفين مثل: ما، ولا، (ولك) ساقط من (ل) و (ن). (ونحو ذلك) ساقط من (ج) و (ن).. وقد يكون أكثر، وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} [النور: ٥٥]، و {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} [هود: ۲۸]، {فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} [الحجر: ۲۲].
وقد تكون الكلمة الواحدة آية مثل: {وَالْفَجْرِ (۱)} {وَالضُّحَى (۱)} {وَالْعَصْرِ (۱)} وكذلك {الم (۱)} و {طه (۲)} و {يس (۱)} و {حم (۱)} في قول الكوفيين: و {حم (۱) عسق (۲)} عندهم كلمتان.
وغيرهم لا يسمى هذه آيات؛ بل يقول: هذه فواتح السور.
وقال أبو عمرو الداني: لا أعلم كلمةً هي وحدها آية إلا قوله تعالى: {مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)} بسورة [الآية: ٦٤].
فصل هذا الفصل ساقط من (ج) وهو مقدم في الذكر على الفصل السابق عليه في (ل).
قال القرطبي في "تفسيره" (۱/ ٦۸).: أجمعوا على أنه ليس في القرآن شيء من (التراكيب) في (ل): "الكتب"! الأعجمية، وأجمعوا أن فيه أعلامًا من الأعجمية؛ كإبراهيم، ونوح، ولوط. واختلفوا: هل فيه شيء من غير ذلك بالأعجمية؟ فأنكر ذلك الباقلاني، (والطبري) في (ل): "الطبراني"!!.؛ وقالا: ما وقع فيه (مما) في (ل): "ما". يوافق الأعجمية فهو من باب ما توافقت فيه اللغات (۱).
سُورَةُ الفَاتِحَةِ كذا في الأصول، وفي (ز): "فاتحة الكتاب". (بسم الله الرحمن الرحيم) من (ن).
[يقال لها: الفاتحة؛ أي: فاتحة الكتاب خطًّا، وبها (تفتتح) في (ل): "تفتح". القراءة في (الصلاة) في (ل) و (ن): "الصلوات". ويقال لها أيضًا: أم الكتاب عند الجمهور؛ (وكره) في (ل) و (ن): "ذكره"! أنس، والحسن، وابن سيرين كرها؛ (تسميتها) وقع في (ن): "كرها تسميتها" ولفظة "كرها" مقحمة لا معنى لها وقد قيدت بهامش النسخة وأشار الناسخ إلى أنها سقطت من السياق، وجاءت هذه اللفظة على التثنية إشارة إلي الحسن وابن سيرين فقط. بذلك؛ قال الحسن، وابن سيرين: إنما ذلك اللوح المحفوظ.
وقال الحسن: الآيات المحكمات هن أم الكتاب، و (كذا كرها) يعني الحسن وابن سيرين، ووقعت في (ن): "ولذاكرها"! وفي (ك): "وكذا كروها" وفي (ل): "وكذا كره". أيضًا أن يقال لها: أم القرآن.
وقد ثبت في (الحديث) في (ن): "الصحيح"! عند الترمذي في "سننه" (۳۱۲٤)؛ وأخرجه البخاري (۸/ ۳۸۱) وفي "جزء القراءة" (۱٤۹)؛ وأبو داود (۱٤٥۷)؛ والدارمي (۲/ ۳۲۱)؛ وأحمد (۲/ ٤٤۸)؛ وأبو عبيد في "الفضائل" (ص ۱۱۷، ۱۱۸)؛ وابن جرير في "تفسيره" (۱٤/ ٤۰، ٤۱)؛ والبغوي الكبير في "مسند ابن الجعد" (۲۹٤٥)؛ والطحاوي في "المشكل" (۲/ ۷۸)؛ والدارقطني في "العلل" (ج ۳/ ق ۱٤/ ۱)؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (۲۰/ ۲۰۱، ۲۰۲)؛ والبيهقي في "الشعب" (۲۱۳۷، ۲۱٤۰)؛ والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٤٥) من طرق عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا وليس عند البخاري: "الحمد لله".، وصححه عن أبي] ساقط من (ز)، و (ع)، و (ص) و (ي). ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ي). [هريرة؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " (الحمد لله رب العالمين) في (ن): "الحمد لله رب العالمين". أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني" (ويقال لها: السبع المثاني) ساقط من (ك) و (ن). والقرآن العظيم (۱۱).
ويقال لها: "الحمد" و (يقال لها) ساقط من (ل).: "الصلاة"؛ لقوله (-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) في (ج) و (ل): "عليه السلام". عن ربه أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (۱۳۲)، وفي "جزء القراءة" (۷۲)؛ ومسلم (۱/ ۲۹٦).: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي. . ." الحديث؛ فسميت الفاتحة صلاةً؛ لأنها شرط فيها] ساقط من (ز)، و (ع)، و (ص) و (ي)..
[ويقال لها: "الشفاء" لما رواه الدارمي كذا قال ابن كثير -رَحِمَهُ اللهُ-، ووهم في ذلك؛ لأن الدارمي رواه في "سننه" (۲/ ۳۲۰) عن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. . . فذكره هكذا معضلًا أو مرسلًا وليس عند الدارمي: "سم" بل "داء".
ثم تبين لي أن ابن كثير تبع القرطبي في هذا الوهم، فقد ذكره الأخير في "تفسيره" (۱/ ۱۱۲) وعزاه للدارمي عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظه. وأثر عبد الملك بن عمير أخرجه أيضًا البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ۲۱٥٤) وقال السيوطي في "الدر المنثور" (۱/ ٥): "رجاله ثقات" أما حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "فاتحة الكتاب شفاء من السم" فأخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" (۱۷۸) وعنه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ۲۱٥۳)؛ والثعلبي في "تفسيره" (ج ۱/ ق ٦/ ۲ - ۱٤/ ۱) قال: حدثنا سلام الطويل، عن زيد العمي، عن ابن سيرين عن أبي سعيد مرفوعًا به. وسنده واه جدًّا، وسلام الطويل متروك وزيد العمى ضعيف، ورجح البيهقي أن هذا الحديث مختصر من حديث اللديغ، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.
، عن أبي سعيد، مرفوعًا:] ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ي). ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ي). ["فاتحة الكتاب شفاء من كل سم". ويقال لها: "الرقية" لحديث أبي سعيد (في) ساقط من (ك). "الصحيح" أخرجه البخاري (٤/ ٤٥۳، ۱۰/ ۱۹۸، ۲۰۹)؛ ومسلم (۲۲۰۱/ ٦٥)، وله طرق وألفاظ. ووقع في إسناده اختلاف لا يضر. حين رقى بها الرجل السليم، فقال له رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وما يدريك أنها رقية؟ ".
وروى الشعبي أخرجه الثعلبي في "تفسيره" (ج ۱/ ق ۱٤/ ۱) مطولًا بسند رجاله ثقات إلا مزاحم بن محمد فلم أعرفه ويكنى بـ "أبي هريرة".، عن ابن عباس أنه سماها "أساس القرآن"؛ قال: (وأساسها) في (ك): "وأسمائها"!! بسم الله الرحمن الرحيم. وسماها سفيان بن عيينة "بالواقية" أخرجه الثعلبي (۱/ ۱٤/ ۱) من طريق أبي يزيد حاتم بن محبوب المسامي، نا عبد الجبار بن العلاء، قال: كان سفيان بن عيينة يسمى فاتحة الكتاب: الواقية. وحاتم بن محبوب لم أجد له ترجمة، والله أعلم..
وسماها يحيى كذا وقع في جميع "الأصول"، والصواب أنه: "عبد الله بن يحيى بن أبي كثير" فأخرجه الثعلبي (۱/ ۱٤/ ۱) من طريق علي بن حجر، نا عفيف بن سالم، قال: سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن قراءة الفاتحة خلف الإمام؟ فقال: عن الكافية تسأل؟ قلت: وما الكافية؟ قال: "الفاتحة، أما علمت أنها تكفي عن سواها، إياك أن تصلي إلا بها". وهذا سند جيد إن كان من دون علي بن حجر ثقات. والله أعلم. بن أبي كثير "الكافية"؛ لأنها تكفي عما عداها، ولا يكفي ما سواها عنها، كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة كذا قال ابن كثير -رَحِمَهُ اللهُ- "المرسلة" ولا وجه لهذه اللفظة؛ لأن الحديث متصل كما يأتي ليس بمرسل، ولعل المصنف لما نظر في "تفسير القرطبي" (۱/ ۱۱۳) فوجده يقول: "يدل عليه ما روى محمد بن خلاد الإسكندراني قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. . . فذكره" أقول: لعله لما رأى هذا قال ما قال! وفي عبارة القرطبي خلل، ولعله سقط منها: ". . . الإسكندراني بسنده قال. . . إلخ" والله أعلم.
ثم إن هذا الحديث منكر، أخرجه الدارقطني (۱/ ۳۲۲)؛ والحاكم (۱/ ۲۳۸)؛ والثعلبي (۱/ ۱٤/ ۱) من طريق محمد بن خلاد الإسكندراني، ثنا أشهب بن عبد العزيز، حدثني سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت مرفوعًا فذكره.
قال الحاكم: "رواة هذا الحديث كلهم أئمة وكلهم ثقات على شرطهما" كذا قال! ومحمد بن خلاد وشيخه
لم يخرج لهما الشيخان شيئًا، وقال الدارقطني: "تفرد به محمد بن خلاد، عن أشهب، عن ابن عيينة". قلت: ومحمد بن خلاد قال ابن يونس: "يروي مناكير". وقال الذهبي: "لا يدري من هو وانفرد بهذا الخبر" وتعجب الحافظ في "اللسان" (٥/ ۱٥٦) من قول الذهبي، وابن خلاد وثقه العجلي وكذا ابن حبان. قال الحافظ: "وما أعرف للمؤلف -يعني الذهبي- سلفًا في ذكره في الضعفاء سوى قول ابن يونس. . . إلخ" والمحفوظ ما رواه الحفاظ عن ابن عيينة بالسند المتقدم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". والله أعلم وقد رواه أصحاب الزهري الثقات هكذا.
: "أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها] (۱)
[(عوضًا) في (ن): "عوض"! منها" ويقال لها: سورة الصلاة، والكنز؛ ذكرهما الزمخشري انظر: "الكشاف" (۱/ ٤). في كشافه] ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ي). وهي مكية؛ (قاله ابن عباس، وقتادة وأبو العالية) ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ى).، وقيل: مدنية؛ (قاله أبو هريرة، ومجاهد، وعطاء بن يسار، والزهري) ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ى)..
ويقال: نزلت مرتين؛ مرةً بمكة، ومرةً بالمدينة. والأول أشبه، ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ى). (لقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: ۸۷]) (والله تعالى أعلم) ساقط من (ك) و (ز) و (ع) و (هـ) و (ى)..
(وحكى أبو الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة، ونصفها الآخر نزل بالمدينة؛ وهو غريب جدًّا، نقله القرطبي في "تفسيره" (۱/ ۱۱٥). عنه) ساقط من (ك) و (ز) و (ع) و (هـ) و (ى)..
وهي سبع آيات بلا خلاف [(وقال عمرو بن عبيد: ثمانٍ. وقال حسين الجعفي: ستة. وهذان (القولان) من (ن) وسقط من (ك). شاذان) ساقط من (ج) و (ز) و (ع) و (هـ) و (ى).. وإنما اختلفوا في البسملة؛ هل هي آية مستقلة من أولها كما هو (المشهور) ساقط من (ن) وفيها: "كما هو عند الجمهور. . . إلخ" وكذا سقط من (ع) و (هـ). عن جمهور قراء الكوفة، وقول جماعة من الصحابة والتابعين، وخلق من الخلف. أو بعض آية، (أو لا) في (ز): "ولا". تعد من أولها بالكلية، كما هو قول أهل المدينة من القراء والفقهاء؟ على ثلاثة أقوال، كما سيأتي تقريرها في موضعه إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
قالوا: وكلماتها خمس وعشرون كلمة، وحروفها مائة وثلاثة عشر حرفًا.
قال البخاري في أول "كتاب التفسير" يعني: من "صحيحه" (۸/ ۱٥٥).: وسميت أم الكتاب؛ لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة.
وقيل: إنما سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله إلى ما تضمنته.
قال ابن جرير في "تفسيره" (۱/ ۱۰۷، ۱۰۸).: والعرب تسمى كل جامع أمرًا -أو مقدم لأمر، إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام جامع- "أُمًّا"؛ فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ: "أم الرأس"، ويسمون لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها "أمًّا"؛ واستشهد بقول ذي الرمة:
على رأسه أم لنا نقتدي بها ... جماع أمور ليس نعصي لها أمرًا
يعني: الرمح.
قال: وسميت مكة أم القرى؛ لتقدمها أمام جميعها، وجمعها ما سواها.
وقيل: لأن الأرض دحيت (منها) في (ز) و (ك): "من تحتها"..
ويقال لها أيضًا: الفاتحة؛ لأنها تفتتح بها القراءة، وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام، وصح تسميتها بالسبع المثاني؛ قالوا: لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل ركعةٍ، وإن كان للمثاني معنى آخر غير هذا كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله (تعالى) من (ك) و (ن)..
قال الإمام أحمد في مسنده (۲/ ٤٤۸).: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا ابن أبي ذئب، وهاشم بن هاشم، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنه قال في أم القرآن: "هي أم القرآن وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم".
ثم رواه في "مسند" (۲/ ٤٤۸). عن إسماعيل بن عمر، عن ابن أبي ذئب، به.
وقال أبو جعفر في "تفسيره" (۱/ ٤۰، ٤۱) وقد تقدم تخريجه في أول السورة. محمد بن جرير الطبري: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ قال: "هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني".
وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في "تفسيره": حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن غالب بن (حرب) في (ن): "حارث" وهو خطأ، وهو محمد بن غالب بن حرب المعروف بـ "تمتام" أحد الحفاظ له ترجمة في "الجرح والتعديل" (٤/ ۱/ ٥٥) و"تاريخ بغداد" (۳/ ۱٤۳ - ۱٤٦).، حدثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي، حدثنا المعافى بن عمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن المقبري، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الحمد لله رب العالمين سبع آيات: بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم؛ وهي أم الكتاب، (وفاتحة الكتاب) " ساقط من (ج)..
وقد رواه الدارقطني في "سننه" (۱/ ۳۱۲)؛ وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (ج ۲/ ق ۱۰/ ۲ - ۱۱/ ۱)؛ والبيهقي في "الكبرى" (۲/ ٤٥، ۳۷٦، ۳۷۷)؛ وفي "الشعب" (ج ٥/ رقم ۲۱۲۱)؛ والثعلبي في "تفسيره" (۱/ ٦/ ۱) من طريق عبد الحميد بن جعفر سنده سواء. ونقل المصنف -رَحِمَهُ اللهُ- عن الدارقطني أنه قال: "كلهم ثقات" ولم أجد هذا القول في "سننه" وإنما قاله في الحديث الذي بعده، فلعلَّ نظر المصنف انتقل حال النقل، والله أعلم.
وقد رواه أبو بكر الحنفي، كما عند الدارقطني، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثله ولم يرفعه، وهذا هو الصواب، وعندي أن عبد الحميد بن جعفر وهم في رفعه، فهو وإن كان وثقه غير واحد فقد ضعفه الثوري ولينه النسائي، وقال ابن حبان: "ربما أخطأ" ومما يدل على وهمه أن أبا بكر الحنفي وهو أوثق منه لقي نوحًا فحدثه به موقوفًا، ويتأيد هذا البحث بما رواه الثعلبي (۱/ ۹/ ۱) من طريق يزيد بن سنان، نا أبو بكر الحنفي، نا نوح بن أبي بلال قال: سمعت سعيدًا المقبري.
عن أبي هريرة قال: "إذا قرأتم أم القرآن فلا تدعوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها، وإنها السبع المثاني" هكذا ذكره موقوفًا، ويزيد بن سنان أبو خالد القزاز وثقه النسائي، وابن حبان وابن أبي حاتم وزاد: "صدوق"، ومما يدل على هذا أيضًا أن الثقات رووه عن ابن أبي ذئب عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا ولم يذكر أحد منهم: "إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم". والله أعلم. ثم رأيت البيهقي (۲/ ٤٥) صحح وقفه فللَّه الحمد.
أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه أو مثله؛ وقال: "كلهم ثقات".
وروى البيهقي في "سننه" (۲/ ٤٥). وأخرجه هذه الآثار أيضًا سعيد بن منصور في "تفسيره" (ق ۱٤٦/ ۱)؛ والطحاوي في "المشكل" (۲/ ۷۹)؛ وعبد الرزاق في "المصنف" (ج ۲/ رقم ۲٦۰۹)؛ والطبري (۱٤/ ٥٤، ٥٥)؛ والبيهقي في "الشعب" (۲۱٤۱، ۲۱٤۲)؛ والحاكم (۲/ ۲٥۷)؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (۲۰/ ۲۱۲).
وإسناد أثر علي بن أبي طالب جيد، أما أثر ابن عباس فصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وفيه والد ابن جريج تكلم فيه البخاري والعقيلي.
عن علي، وابن عباس، وأبي هريرة؛ أنهم فسروا قوله تعالى: {سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: ۸۷] بالفاتحة، وأن البسملة هي الآية السابعة منها وسيأتي تمام هذا عند البسملة.
[وقد روى الأعمش لكنه منقطع، وإبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود.، عن إبراهيم؛ قال: قيل لابن مسعود:] ساقط من (ز) و (هـ) و (ي). ساقط من (ز) و (هـ) و (ي). [لم لم تكتب الفاتحة في مصحفك؟ فقال: لو كتبتها لكتبتها في أول كل سورة. قال أبو بكر بن داود: يعني حيث يقرأ في الصلاة، قال: واكتفيت بحفظ المسلمين لها عن كتابتها.
وقد قيل: إن الفاتحة أول شيء أنزل من القرآن، كما ورد في حديث رواه البيهقي في "دلائل النبوة" انظر: "الدلائل" (۲/ ۱٥۸) وقال البيهقي: "فهذا منقطع".
وقال المصنف في "البداية والنهاية" (۳/ ۹) بعد أن عزاه لأبي نعيم أيضًا: "وهو مرسل، وفيه غرابة وهو كون الفاتحة أول ما نزل". وزعم الزمخشري في "الكشاف" (٤/ ۲۲۳) أن أكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل من القرآن، هو خطأ واضح، وكان الرجل مزجى البضاعة في النقل، تام الفقر في هذا الباب، وهذا سمت عام للمعتزلة وهو الجهل بالنقل، لذلك ضلوا، فنسأل الله أن يربط على قلوبنا حتى نلقاه.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" (۸/ ۷۱٤) وقال بعد حكاية مقالته: "كذا قال! والذي ذهب أكثر الأئمة إليه هو الأول؛ يعني: أن سورة العلق أول ما نزل، وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول". اهـ.
، ونقله الباقلاني أحد أقوال ثلاثة. (هذا أحدها) ساقط من (ن) وسقط لفظ "أحدها" من (ج) و (ك) و (ى).؛ وقيل: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (۱)} [المدثر] كما في حديث جابر في "الصحيح" أخرجه البخاري (۸/ ٦۷٦، ٦۷۷)؛ ومسلم (۲٥۷/ ۷۳) ويأتي تخريجه بعد إن شاء الله.. وقيل: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (۱)} [العلق] وهذا هو الصحيح وثبت فيه حديث عائشة وغيره، ويأتي تخريجه في موضعه إن شاء الله. كما سيأتي تقريره في موضعه، والله المستعان] (٤).
ذكر ما ورد في فضل الفاتحة:
قال الإمام أحمد في "مسنده" (٤/ ۲۱۱) وأخرجه أيضًا (۳/ ٤٥۰) قال: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة بمثله وأخرجه البخاري (۸/ ۱٥٦، ۱٥۷، ۳۰۷، ۳۸۱، ۹/ ٥۳)؛ وأبو داود (۱٤٥۸)؛ والنسائي (۲/ ۱۳۹)؛ وفي "فضائل القرآن" (۳٥)، وفي "تفسيره" (۱، ۲۹)؛ وابن ماجه (۳۷۸٥)؛ والدارمي (۱/ ۳۸۹، ۲/ ۳۲۰) وغيرهم من هذا الوجه. (بن محمد بن حنبل) ساقط من (ل). رحمه الله تعالى في "مسنده": "حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى (-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-) ساقط من (ل) و (هـ). قال: كنت أصلي، فدعاني رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فلم أجبه حتى صليت؛ قال: (وأتيته) في (هـ) و (ن): "فأتيته". فقال: "ما منعك أن تأتيني"؟ قال: قلت: يا رسول الله؛ إني كنت أصلي. قال: "ألم يقل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: ۲٤] "، ثم قال: "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"؛ قال: (۲/ ٤۳/ ۲)؛ فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله؛ إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن. قال: "نعم، {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (۲)} هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته" وهكذا رواه البخاري عن مسدد وعلي ابن المديني، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان، به. ورواه في موضع آخر من "التفسير" وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من طرق عن شعبة، به.
ورواه الواقدي والواقدي متروك وشيخه مجهول كما صرح بذلك الحافظ في "الفتح" (۸/ ۱٥۷) وتلقفه منه البدر العيني في "العمدة" (۱۸/ ۸۱) والمحفوظ رواية شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن.، عن محمد بن معاذ الأنصاري، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، عن أُبي بن كعب، فذكر نحوه.
وقد وقع في "الموطأ" (۱/ ۸۳/ ۳۷)؛ وأخرجه من طريق مالك إسحاق بن راهويه، كما في "إتحاف المهرة" (ق ۱۲٥/ ۲)؛ للبوصيري وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ۱۱۷) وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (۲۰/ ۲۱۷): "أبو سعيد مولى عامر. . . حديثه هذا مرسل" وقد خولف مالك في إسناده. خالفه شعبة والدراوردي، وعبد الرحمن بن إبراهيم، وإسماعيل بن جعفر وإبراهيم بن طهمان وجماعة فرووه عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: مرَّ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على أُبي بن كعب وهو قائم يصلي .. وساق الحديث بنحوه؛ أخرجه النسائي في "تفسيره" (۲۲٥)؛ والترمذي (۲۸۷٥) وقال: "حسن صحيح"؛ والدارمي (۲/ ۳۲۰، ۳۲۱)؛ وأحمد (۲/ ٤۱۲، ٤۱۳)، وغيرهم. واختلف في إسناده أيضًا. للإمام مالك (بن أنس) ساقط من (ك). (-رَحِمَهُ اللهُ-) من (ن). ما ينبغي التنبيه عليه؛ فإنه رواه مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أن أبا سعيد مولى (عامر) وقع في (ك) و (ن): "ابن عامر". بن كريز، أخبرهم أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نادى أُبي بن كعب وهو يصلي في المسجد، فلما فرغ من صلاته لحقه؛ فوضع النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يده على يدي وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، ثم قال (-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) (۷): "إني لأرجو أن لا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في (القرآن) كذا في (هـ) و (ى) وهو الموافق لما في "الموطأ" ووقع في (ج) و (ز) و (ك) و (ل): "الفرقان". مثلها".
قال أُبي (-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-) (۷): فجعلت أُبطئُ في المشي رجاء ذلك؛ ثم قلت: يا رسول الله، (السورة) وقع في (ز) و (ن) و (هـ): "ما السورة". التي وعدتني؟ قال: "كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ " قال: فقرأت عليه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (۲)} حتى أتيت على آخرها؛ فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "هي هذه السورة، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيت".
فأبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المعلى كما اعتقده ابن وكذلك نبه على خطأ ابن الأثير: الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (۱/ ۲۹)، والحافظ في "الفتح" (۸/ ۱٥۷). الأثير في "جامع الأصول" ومن تبعه؛ فإن ابن المعلى صحابي أنصاري، وهذا تابعي من موالي خزاعة، وذاك الحديث متصل صحيح، وهذا ظاهره أنه منقطع إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أُبي بن كعب؛ فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط كذا قال! وهو مذهب جماعة من العلماء منهم الحاكم النيسابوري صاحب "المستدرك" أنهم إذا رأوا رجال الإسناد رجال الصحيح قالوا على شرطه، والصواب: مراعاة الترجمة، فإذا كان صاحب "الصحيح" مثلًا أخرج هذه الترجمة قيل: إنها على شرطه، وليس مجرد الرجال حسب وخذ مثلًا: فهشيم بن بشير من رجال "الصحيحين" وكذا الزهري، ومع ذلك فلو رأينا الإسناد: "هشيم عن الزهري" فلا يقال: على شرطهما؛ لأنهما ما أخرجا شيئًا لهشيم عن الزهري إنما أخرج هذه الترجمة النسائي والترمذي، فبعد هذا نقول: لو سمعه أبو سعيد مولى عامر من أُبي بن كعب لم يكن على شرط مسلم؛ لأنه لم يخرج هذه الترجمة، إنما روى حديثًا واحدًا لأبي سعيد هذا ولكن عن أبي هريرة. والله أعلم. مسلم. والله أعلم.
على أنه قد روى عن أُبي بن كعب من غير وجه، كما قال الإمام أحمد في "مسنده" (۲/ ٤۱۲، ٤۱۳)؛ وأخرجه النسائي في "تفسيره" (۲۲٥)؛ والترمذي (۲۸۷٥)؛ والدارمي (۲/ ۳۲۰، ۳۲۱)؛ وأبو عبيد في "الفضائل" (ص ۱۱٦، ۱۱۷)؛ وابن جرير في "تفسيره" (۱٤/ ٤۰)؛ وابن خزيمة (۲/ ۳۷، ۳۸)؛ وأبو يعلى (۱۱/ ۳٦۷)؛ والسراج في "تاريخه"، كما في "التمهيد" (۲۰/ ۲۱۸)؛ والطحاوي في "المشكل" (۱/ ٤٦۷، ٤٦۸)؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (۲۰/ ۲۱۸، ۲۱۹)؛ والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٦)، وفي "تفسيره" (۱/ ٤۲، ٤۳) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به وصححه الترمذي والبغوي.: حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه؛ قال: خرج رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على أُبي بن كعب وهو يصلي؛ فقال، يا أُبي. فالتفتَ ثم لم يجبه؛ ثم (صلى) في كل (الأصول): "قال"، وما ذكرته من "المسند". أُبي، فخفف ثم انصرف إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: السلام عليك أي رسول الله.
[(فقال: "وعليك السلام. ما منعك أي أُبي (إذ) في (ج) و (ل): "أن". دعوتك أن تجيبني؟ " فقال: أي رسول الله؛ إني)] ساقط من (ك). كنت في الصلاة. قال: "أولست تجد فيما أوحى الله تعالى إليّ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: ۲٤] " قال: بلى يا رسول الله؛ لا أعود، قال: "أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ " قلت: نعم أي رسول الله. قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إني لأرجو ألا أخرج من هذا الباب حتى تعلمها". قال: فأخذ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيدي يحدثني وأنا (أتبطأ) كذا في (ز) وهو الموافق لما في "المسند" وفي سائر (الأصول): "أتباطأ" وهما بمعنى. مخافة أن يبلغ قبل أن يقضى الحديث. فلما دنونا من الباب قلت: أي رسول الله؛ ما السورة التي وعدتني؟ قال: "ما تقرأ في الصلاة؟ " قال: فقرأت عليه أم القرآن. قال: "والذي نفسي بيده! ما (أنزل الله) كذا في (ز) وهو الموافق لرواية "المسند"، وفي سائر (الأصول): "أنزل". في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؛ إنها السبع المثاني".
ورواه الترمذي، عن قتيبة، عن الدراوردي، عن العلاء، (عن أبيه) من أول سورة الفاتحة إلى هذا الموضع ساقط من النسخة (ع).، عن أبي هريرة (-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-) زيادة من (ن).. . . فذكره.
وعنده: "أنها من السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته".
ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن أنس أخرجه النسائي في "فضائل القرآن" (۳٦)؛ وفي "اليوم والليلة" (۷۲۳)؛ وابن حبان (۱۷۱۳)؛ والحاكم (۱/ ٥٦۰)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٥۱٤٤)؛ والضياء في "المختارة" (۱۷۱۸، ۱۷۱۹، ۱۷۲۰) من طريق علي بن عبد الحميد المعني، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس قال: كان النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في مسير، فمشى ورجل من أصحابه إلى جنبه، فالتفت إليه وقال: "ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ قال: فتلا: الحمد لله رب العالمين". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم قلت: بل صحيح فقط، وعلي بن عبد الحميد لم يخرج له مسلم شيئًا، وعلق له البخاري، والله أعلم.
والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (۱/ ۱٥)؛ لأبي ذر الهروي في "الفضائل".
بن مالك.
ورواه عبد في "زوائد المسند" (٥/ ۱۱٤، ۱۱٥)؛ وأخرجه النسائي (۲/ ۱۳۹)؛ والترمذي (۳۱۲٥)؛ والدارمي (۲/ ۳۲۰)؛ وابن خزيمة (ج ۱/ رقم ٥۰۰، ٥۰۱)؛ وابن حبان (۱۷۱٤ - موارد)؛ وابن المنذر في (الأوسط) (۳/ ۹۹)؛ وعبد بن حميد (۱٦٥)؛ وابن الضريس في "فضائل القرآن" (۱٤٦)؛ وابن جرير (۱٤/ ٤۱)؛ والحاكم (۱/ ٥٥۸، ۲/ ۲٥۸)؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (۲۰/ ۲۱۸، ۲۱۹)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ۲۱۳۹)، وفي "القراءة خلف الإمام" (۱۰۳) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبي بن كعب. . . فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"!
قلت: وقد خولف عبد الحميد، خالفه جماعة كثر منهم الدراوردي وإسماعيل بن جعفر وآخرون سبق ذكر أسمائهم فرووه عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن أُبيًّا. . . الحديث. فجعلوه من "مسند أبي هريرة".
ورجح الترمذي رواية الدراوردي ومن معه، وخالفه ابن عبد البر فقال في "التمهيد": "رواية عبد الحميد بن جعفر أشبه عندي". وحكم الترمذي أصح وأسد؛ لأن عبد الحميد بن جعفر وإن كان ثقة فقد قال ابن حبان: "ربما أخطأ" وقد خالفه عشرة من الثقات فروايتهم أولى، وتتأيد روايتهم بشيء آخر ذكرته في "التسلية" والمقام هنا لا يحتمل البسط. والله الموفق.
الله ابن الإمام أحمد، عن إسماعيل (أبي معمر) وقع في (ز) و (ن): "ابن أبي معمر" وهو خطأ، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أبو معمر القطيعي الهروي نزيل بغداد، قال ابن معين: "ثقة مأمون".، عن أبي أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبي بن كعب فذكره مطولًا بنحوه أو (قريب) كذا في (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى). ووقع في (ز) و (ن) و (هـ): "قريبًا". منه.
وقد رواه الترمذي والنسائي جميعًا عن أبي عمار حسين بن حريث، عن الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبي بن كعب؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين". هذا لفظ النسائي.
وقال الترمذي: " (حديث) زيادة من (ن) و (هـ). حسن غريب".
وقال الإمام أحمد في "مسنده" (٤/ ۱۷۷). وأخرجه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ۲۱٥۳) من طريق علي بن هاشم، عن هاشم بن البريد بسنده سواء. وقد اختلف في إسناده كما يأتي.: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا هاشم -يعني ابن البريد، حدثنا عبد الله بن محمد (بن) في (ج): "عن" وهو خطأ. عقيل، عن (ابن) ساقط من (ن). جابر؛ قال: انتهيت إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقد أهراق الماء فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد عليّ (قال) من (ز) و (ل) و (ن) و (هـ).: فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد (علي) ساقط من (ج).. قال: فانطلق رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يمشي وأنا خلفه حتى دخل رحله، ودخلت أنا المسجد، فجلست كئيبًا حزينًا، فخرج علي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (و) من (ن). قد تطهر، فقال: "عليك السلام ورحمة في (ن) زيادة "وبركاته" في الموضعين، ولم يقع هذا اللفظ في "المسند". الله؛ وعليك السلام ورحمة الله"؛ ثم قال: "ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر (بأخير) كذا في "الأصول" كلها، وفي "المسند": "بخير"، وفي (ل): "ما خير". سورة في القرآن؟ " قلت: بلى يا رسول الله قال: "اقرأ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (۲)} حتى تختمها".
هذا إسناد جيد، وابن عقيل لكن اختلف عليه في إسناده فقد رواه محمد بن عبيد وعلي بن هاشم كلاهما عن هاشم بن البريد عن ابن عقيل، عن عبد الله بن جابر. وخالفهما عيسى بن يونس فرواه عن هاشم بن البريد، عن ابن عقيل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري فذكر نحوه من أوله فقط ولم يذكر "ألا أخبرك. . . إلخ" أخرجه ابن ماجه (۳٥۲)؛ وأبو يعلى، كما في "زوائد البوصيري"، وابن أبي حاتم في "العلل" (٦۸)؛ وابن عدي (۷/ ۲٥۷٤)؛ والخطيب في "تلخيص المتشابه" (۷٦٦/ ۲). وحسن إسناده البوصيري في "الزوائد" وقال مغلطاي في "شرح ابن ماجه" (ج ۱/ ق ٦۸/ ۱) "هذا الحديث إسناده لا بأس". اهـ. ولعل هذا الاختلاف من عبد الله بن محمد بن عقيل مع أنه يلوح لي أنهما حديثان لا حديث واحد، لاشتمال حديث محمد بن عبيد وعلي بن هاشم على زيادة في المتن ليست في حديث عيسى بن يونس. والله أعلم. هذا يحتج به الأئمة الكبار، وعبد الله بن جابر هذا (هو) زيادة من (ز). الصحابي ذكر ابن الجوزي أنه هو العبدي. والله أعلم. ويقال: إنه عبد الله بن جابر الأنصاري ولعل هذا هو الصواب، وقد ذكر الحافظ في "الإصابة" (٤/ ۳۳، ۳٤) هذا الحديث في ترجمة "البياضي" دون العبدي. والله أعلم. البياضي فيما ذكره الحافظ ابن عساكرٍ.
[واستدلوا بهذا الحديث وأمثاله على تفاضل بعض الآيات والسور على بعض، كما هو المحكي عن كثير من العلماء؛ منهم إسحاق بن] ساقط من (ع). [راهويه، وأبو بكر بن العربي، وابن ساقط من (ع) ووقع في (ن): "ابن الحضار" بالضاد المعجمة، وهو تصحيف وصوابه بالصاد المهملة وهو أبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد القرطبي المالكي كان أحد الأذكياء. قال ابن حزم: "ما لقيت أشد إنصافًا في المناظرة من ابن بشر، ولقد كان أعلم من لقيته بمذهب مالك مع قوته في علم اللغة والنحو ودقة فهمه". وانظر: "السير" (۱۷/ ٤۷۳ - ٤۷٥). قلت: وهذه شهادة من بين فكي أسد، فللَّه دره. الحصار من المالكية.
وذهبت طائفة أخرى إلى أنه لا تفاضل في ذلك؛ لأن الجميع كلام الله، ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه، وإن كان الجميع فاضلًا. نقله القرطبي عن الأشعري، وأبي بكر الباقلاني، وأبي حاتم (ابن حبان) ساقط من (هـ) و (ى) وفي (ن) زيادة: "وأبي حيان" وأظنه تكرير من الناسخ. البستي، ويحيى بن يحيى، وروايةً عن الإمام مالك (أيضًا) ساقط من (ز).] ساقط من (ع) ووقع في (ن): "ابن الحضار" بالضاد المعجمة، وهو تصحيف وصوابه بالصاد المهملة وهو أبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد القرطبي المالكي كان أحد الأذكياء. قال ابن حزم: "ما لقيت أشد إنصافًا في المناظرة من ابن بشر، ولقد كان أعلم من لقيته بمذهب مالك مع قوته في علم اللغة والنحو ودقة فهمه". وانظر: "السير" (۱۷/ ٤۷۳ - ٤۷٥). قلت: وهذه شهادة من بين فكي أسد، فللَّه دره..
حديث آخر: قال البخاري في "فضائل القرآن" يعني: من "صحيحه" (۹/ ٥٤)؛ وهشام هو ابن حسان، ومحمد ومعبد هما ابنا سيرين؛ وأخرجه مسلم (۲۲۰۱/ ٦٦)؛ وأبو داود (۳٤۱۹)؛ وأحمد (۳/ ۸۳)؛ وابن حبان (٦۱۱۳) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان بسنده سواء نحوه.: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا وهب، حدثنا هشام، عن محمد، عن معبد، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم، وإن نفرنا غيب، فهل (منكم) في (ج): "معكم" بالعين المهملة بدل النون، والذي في "البخاري" وسائر (الأصول): "منكم". راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأْبِنُهُ نأبنُهُ برقيةٍ: أي ما كنا نعلم أنه يرقى فنعيبه بذلك. كذا في "النهاية" (۱/ ۱۷). برقية، فرقاه فبرأ؛ فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبنًا؛ فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقيةً؟ أو كنت ترقى؟ قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب. قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي (أو) كذا في "البخاري" وفي سائر (الأصول)، وفي (ن): "ونسأل" بواو العطف. نسأل رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
(فلما قدمنا إلى المدينة ذكرناه للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) ساقط من (ج). فقال: "وما كان يدريه أنها رقية؟، اقسموا واضربوا لي بسهم".
وقال أبو معمر وهذا التعليق وصله الإسماعيلي في "مستخرجه" من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن أبي معمر قال الحافظ في "الفتح" (۹/ ٥٤، ٥٥): "أراد؛ يعني: البخاري، بهذا التعليق التصريح من محمد بن سيرين لهشام، ومن معبد لمحمد، فإنه في الإسناد الذي ساقه أولًا بالعنعنة في الموضعين".: حدثنا عبد الوارث، حدثنا هشام، حدثنا محمد بن سيرين، حدثني معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري بهذا.
وهكذا رواه مسلم، وأبو داود، من رواية هشام - وهو ابن حسان، عن ابن سيرين، به.
وفي بعض روايات "مسلم" كذا! وهو وهم، ولم يقع ذلك في "صحيح مسلم" إنما أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (۱۰۲۷، ۱۰۳۰)؛ والترمذي (۲۰٥۳)؛ وابن ماجه (۲۱٥٦)؛ وأحمد (۳/ ۱۰) وغيرهم من طريق الأعمش، عن أبي بشر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره وفيه: "فأتونا فقالوا: هل أحد منكم يرقي؟ قلت: أنا راق. . . الحديث". وأخرجه أحمد (۳/ ٥۰)؛ والدارقطني (۳/ ٦٤) من طريق عبد الرحمن بن النعمان أبي النعمان الأنصاري، قال: سمعت سليمان بن قتة، بالقاف والتاء المثناة من فوق، قال: نا أبو سعيد الخدري فذكر الحديث وفيه: "فمر بنا رجل من أهل القرية، فقال: يا معشر العرب هل منكم أحد يحسن أن يرقي؟ إن الملك يموت. فقال أبو سعيد: فأتيته فقرأ عليه فاتحة الكتاب فأفاق وبرأ. . . الحديث". لهذا الحديث أن أبا سعيد الخدري هو الذي رقى ذلك السليم؛ يعني: اللديغ؛ يسمونه بذلك تفاؤلًا.
حديث آخر: روى "مسلم" أخرجه مسلم (۸۰٦). في "صحيحه"، والنسائي في "سننه"، من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم، عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: بينا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعنده جبرائيل إذ سمع نقيضًا نقيضًا؛ أي: صوتًا كصوت الباب إذا فتح. فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط. قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ حرفًا منها إلا أوتيته.
وهذا لفظ النسائي ولمسلم نحوه.
حديث آخر: قال مسلم في "صحيحه" (۳۹٥/ ۳۸)؛ وأخرجه البخاري في "جزء القراءة" (۱۱، ۷۱، ۷٤، ۷۸، ۲٦۱)؛ وأبو عوانة (۲/ ۱۲۷)؛ والترمذي (۲۹٥۳)؛ وأحمد (۲/ ۲٤۱)؛ والحميدي (۹۷۳، ۹۷٤)؛ وابن أبي حاتم في "تفسيره" (۲۳)؛ والسراج في "حديثه" (ج ۱۰/ ق ۱۹۰/ ۱، ۲) وآخرون من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مطولًا ومختصرًا.: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي -هو ابن راهويه، حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء- يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب (الحرقي) الحرقي، بضم الحاء المهملة وفتح الراء، ووقع في (ن): "الخرقي" بالخاء المعجمة وهو تصحيف.، عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداع -ثلاثًا- غير تمام".
فقيل لأبي هريرة: إنا نكون (وراء) كذا في "صحيح مسلم" وفي سائر (الأصول). ووقع في (ن): "خلف" وهو شاذ. الإمام فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (۲)} قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۳)} قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)} " (قال) كذا في "صحيح مسلم" وهو كذلك في (ز) و (ع) و (ى). ووقع في (ج) و (ك) و (ل) و (ن) و (هـ): "قال الله".: مجدني عبدي.
وقال مرةً: فوض إلي عبدي، فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (۷) وقع في (ج)، و (ع) و (ل) و (ى) بعد قوله الضالين: "آمين".} (قال) وكذا في "مسلم" وفي سائر الأصول أيضًا، ووقع في (ع) و (ن): "قال الله".: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".
وهكذا رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه، وقد روياه أخرجه مسلم (۳۹٥/ ۳۹)؛ والنسائي (۲/ ۱۳٥، ۱۳٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن مالك. أيضًا عن قتيبة، عن مالك، عن العلاء، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، (به) ساقط من (ل) و (ن)..
وفي هذا السياق: "فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل".
(وهكذا) كذا في (ل) و (ن) و (هـ) ووقع في (ج) و (ز) و (ع) و (ى): "كذا". رواه ابن إسحاق أما رواية بن إسحاق فأخرجها أحمد (۲/ ۲۸٦)؛ والبخاري في "جزء القراءة" (۷۳)؛ وابن جرير (۱/ ۸٦)؛ والبيهقي في "القراءة" (٥۷، ٥۸).
وهكذا رواه الوليد بن كثير وورقاء بن عمر، ومحمد بن عجلان، جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب عن أبي هريرة.
عن العلاء.
وقد رواه (مسلم) في "صحيحه" (۳۹٥/ ٤۰)؛ البخاري في "جزء القراءة" (۷٥). من حديث ابن جريج، عن العلاء، عن أبي السائب هكذا.
ورواه أيضًا يعني: مسلمًا في "صحيحه" (۳۹٥/ ٤۱). من حديث ابن أبي أويس، عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب، كلاهما عن أبي هريرة.
وقال الترمذي وكذا قال في "العلل الكبير" (۱/ ۲۳٥)؛ وصححه أحمد أيضًا كما في "مسائل أبي داود" (ص ۳۱۲) وقال الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ج ۳/ ق ۲۰۱/ ۲): "فالحديث صحيح من كلا الوجهين كأن العلاء سمعه من أبيه عن أبي هريرة، وسمعه من أبي السائب وهو عبد الله بن السائب الجهني، عن أبي هريرة، فمرة رواه عن أبيه ومرة رواه عن أبي السائب". اهـ.: "هذا حديث حسن. وسألت أبا زرعة عنه، فقال: كلا الحديثين صحيح: من قال: عن العلاء، عن أبيه، وعن العلاء، عن أبي السائب".
وقد روى هذا الحديث عبد في "زوائد المسند" (٥/ ۱۱٤، ۱۱٥) وقد تقدم تخريجه قريبًا. الله ابن الإمام أحمد من حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبي بن كعب مطولًا.
وقال ابن جرير في "تفسيره" (۱/ ۸٦)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (۱۹)؛ والإسماعيلي في "معجمه" (ج ۲/ ق ۸۰/ ۱، ۲) وعنه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ۱۸٥)؛ والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ج ۳/ ق ۲۰۱/ ۲، ۲۰۲/ ۱) من طريق زيد بن الحباب بسنده سواء. وقال الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر -رَحِمَهُ اللهُ- في تعليقه على "تفسير الطبري" (۱/ ۲۰۱)، هذا إسناد جيد صالح، ثم نقل قول ابن كثير بالغرابة وقال: "ولعله يريد
أنه لم يروه أحد من حديث جابر إلا بهذا الإسناد، وليس من ذلك بأس، وقد ثبت معناه من حديث أبي هريرة، فهو شاهد قوي لصحته". اهـ.
: حدثنا صالح بن مسمار المروزي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عنبسة بن سعيد، عن مطرف بن طريف، عن (سعد) وقع في (ك) و (ن): "سعيد" وهو خطأ. بن إسحاق (بن) وقع في (ن): "عن" وهو خطأ. كعب بن عجرة، عن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل؛ فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (۲)} قال: حمدني عبدي. وإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۳)} قال: أثنى علي عبدي ثم قال: هذا لي وله ما بقي".
وهذا غريب من هذا الوجه.
(ثم) بياض في (ك). الكلام على ما يتعلق بهذا الحديث مما يختص بالفاتحة من وجوه: أحدها - أنه قد أطلق فيه لفظ الصلاة، والمراد القراءة؛ (كقوله) في (ك): "لقوله". تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: ۱۱۰] أي: بقراءتك، كما جاء مصرحًا به في "الصحيح" أخرجه البخاري (۸/ ٤۰٤، ٤۰٥، ۱۳/ ٤٦۳، ٥۰۰، ٥۱۸)؛ ومسلم (٤٤٦/ ۱٤٥).
تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة من "سنن الترمذي" رواية شعبة موصولة بذكر ابن عباس ونص المزي في "تحفة الأشراف" (٤/ ۳۹۷) أن رواية شعبة ليس فيها ذكر "ابن عباس" والنسخة كثيرة التحريف والسقط. والله أعلم.
، عن ابن عباس. وهكذا قال في هذا الحديث: "قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل".
ثم بين تفصيل هذه القسمة في قراءة الفاتحة؛ فدل على (عظمة) كذا في (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (ن) و (هـ) و (ى) ووقع في (ز): "عظيم". القراءة في الصلاة، وأنها من أكبر أركانها إذ أطلقت العبادة وأريد بها جزء واحد منها؛ وهو القراءة، كما أطلق لفظ القراءة والمراد به الصلاة في قوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ۷۸]، والمراد: صلاة الفجر، كما جاء مصرحًا به في "الصحيحين" أخرجه البخاري (۲/ ۱۳۷، ۸/ ۳۹۹)؛ ومسلم (٦٤۹/ ۲٤٦)؛ وأبو عوانة (۱/ ۳۷۷، ۳۷۸)؛ والنسائي (۱/ ۲٤۱)، وفي "تفسيره" (۳۱۳)؛ والترمذي (۳۱۳٥)؛ وابن ماجه (٦۷۰)؛ وأحمد (۲/ ٤۷٤) من حديث أبي هريرة. وله طرق.: (إنه) في (ز): "من أنه". يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.
فدل هذا كله على أنه لا بدّ من القراءة في الصلاة، وهو اتفاق من العلماء، ولكن اختلفوا في مسألة نذكرها في:
الوجه الأول: وذلك أنه هل يتعين للقراءة في الصلاة (فاتحة) في (ن): "غير فاتحة. . . إلخ" وهذه اللفظة لا معنى لها. الكتاب أم تجزئ هي (و) في (ز) و (ن): "أو". غيرها؟ على قولين مشهورين؛ فعند أبي حنيفة ومن وافقه من أصحابه وغيرهم؛ أنها لا تتعين، بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه في الصلاة. واحتجوا بعموم قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: ۲۰] وبما ثبت في "الصحيحين" أخرجه البخاري (۲/ ۲۳۷، ۲۷٦، ۲۷۷، ۱۱/ ۳٦) وفي "جزء القراءة" (۱۱۳) مختصرًا؛ ومسلم (۳۹۷/ ٤٥). من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته - أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال له: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"؛ قالوا: فأمره بقراءة ما تيسر، ولم يعين له الفاتحة ولا غيرها، فدل على ما قلنا.
والقول الثاني: أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، ولا تجزئ الصلاة بدونها؛ وهو قول بقية الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم، وجمهور العلماء.
واحتجوا على ذلك بهذا الحديث المذكور حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" مر تخريجه أثناء الحديث القدسي: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. . . الحديث".. والخداج: هو الناقص، كما فسر به في الحديث "غير تمام".
واحتجوا أيضًا بما ثبت في "الصحيحين" أخرجه البخاري (۲/ ۲۳٦، ۲۳۷)، وفي "خلق أفعال العباد" (٥۲۰، ٥۲۱)، وفي "جزء القراءة" (۸۱)؛ ومسلم (۳۹٤/ ۳٤). من حديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
وفي "صحيح ابن خزيمة" أخرجه ابن خزيمة (٤۹۰)؛ وابن حبان (٤٥۷ - موارد)؛ وأحمد (۲/ ٤٥۷، ٤۷۸)؛ وأبو عوانة (۲/ ۱۲۷)؛ والطحاوي في "شرح المعاني" (۱/ ۲۱٦)؛ وفي "المشكل" (۲/ ۲۳)، من طرق عن شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال ابن حبان: "لم يقل في خبر العلاء هذا: "لا تجزئ" إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير ومحمد بن كثير". اهـ.
قلت: رواه عن شعبة أيضًا: "غندر، وسعيد بن عامر". ووقع هذا اللفظ أيضًا في رواية زياد بن أيوب، عن ابن عيينة، عن الزهري عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت مرفوعًا. أخرجه الدارقطني (۱/ ۳۲۱، ۳۲۲) وقال: "هذا إسناد صحيح" وقد خولف زياد بن أيوب، خالفه ثلاثون نفسًا من أصحاب ابن عيينة فرووه عنه بالسند المتقدم بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وكأن زيادًا رواه بالمعنى وانظر: "نصب الراية" (۱/ ۳٦٥) وقد صححه ابن قطان أيضا. والله أعلم.
، وابن حبان، عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن". والأحاديث في هذا الباب كثيرة، ووجه المناظرة ههنا يطول ذكره. وقد أشرنا إلى مأخذهم في ذلك رحمهم الله.
ثم إن مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم أنه تجب قراءتها في كل ركعةٍ. وقال آخرون: إنما تجب قراءتها في معظم الركعات. وقال الحسن، وأكثر البصريين: إنما تجب قراءتها في ركعة (واحدة) بياض في (هـ). (من الصلاة) في (ز) و (ن): "الصلوات" وهذا اللفظ سقط من (ى). أخذًا بمطلق الحديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
ساقط من (ك). (وقال أبو حنيفة (وأصحابه) ساقط من (هـ).، والثوري، والأوزاعي: لا تتعين قراءتها؛ بل لو قرأ بغيرها أجزأه؛ لقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: ۲۰] (كما تقدم) ساقط من (ز) و (ك) و (ن) و (هـ) و (ى).، والله أعلم) ساقط من (ك)..
وقد روى ابن في (سننه) (۸۳۹)؛ وأخرجه الترمذي (۲۳۸)؛ وعنه ابن الجوزي في "الواهيات" (۷۰٦)؛ وابن حبان في "المجروحين" (۱/ ۳۸۱) من طريق أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن سعيد مرفوعًا بلفظ أطول وفيه: "لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها". وليس عندهم: "في كل ركعة" وهي زيادة منكرة جدًّا، وأبو سفيان السعدي اسمه طريف بن شهاب تركه النسائي وضعفه ابن معين وأحمد، وقال ابن حبان: "كان شيخًا مغفلًا".
والحديث بهذا السياق منكر، وقد ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي قتادة أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر بأم الكتاب وحدها. والله أعلم.
والحديث ضعفه الحافظ في "التلخيص" (۱/ ۲۳۲)؛ والبوصيري في "الزوائد" (۲۹۱/ ۲) وقال: "هذا إسناد ضعيف، وأبو سفيان السعدي اسمه طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا الحديث عن أبي سفيان عن أبي نضرة فقد تابع أبا سفيان على روايته لهذا الحديث قتادة كما رواه. . . إلخ".
قلت: كذا قال البوصيري! وفي قوله: تسامح، فإن قتادة وإن تابعه على الإسناد لكنه خالفه في لفظه فقد أخرجه أبو داود (۸۱۸)؛ والبخاري في "جزء القراءة" (۱۲)؛ وأحمد (۳/ ۳، ۹۷)؛ وأبو يعلى (ج ۲/ رقم ۱۲۱۰)، وعنه ابن حبان (۱۷۹۰) من طريق همام بن يحيى، قال: ثنا قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: أمرنا نبينا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. وقال الحافظ في "الفتح" (۲/ ۲٤۳): "سنده قوي" وقال في "التلخيص" (۱/ ۲۳۲): "إسناده صحيح".
ماجه، من حديث أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها". وفي صحة هذا نظر. وموضع تحرير هذا كله في "كتاب الأحكام الكبير" وهذا الكتاب ما أتمَّه المصنف -رَحِمَهُ اللهُ-، ووصل فيه إلى كتاب الحج كما قال السيوطي في: "ذيل تذكرة الحفاظ" (ص ۳٦۱)؛ والداودي في "الطبقات" (۱/ ۱۱۱) وذكر الكتاب أيضًا ابن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" (٦/ ۲۳۱).. والله أعلم.
والوجه الثالث: هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنه تجب عليه قراءتها، كما تجب على إمامه، لعموم الأحاديث المتقدمة.
والثاني: لا تجب على المأموم قراءة بالكلية (لا الفاتحة) وقع في (ن): "للفاتحة" ثم ضبطها بفتح اللام الأولى وسكون اللام الثانية، وبهذا الضبط يلتقى مع بقية الأصول ولكن خالفهم في رسم الحرف. ولا غيرها، لا في الصلاة الجهرية ولا في الصلاة السرية، لما رواه الإمام أحمد بن في "مسنده" (۳/ ۳۳۹) قال: حدثنا أسود بن عامر، أنا حسن بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. . . فذكره.
قلت: كذا وقع الإسناد في "المسند" وسقط منه "جابر الجعفي" رواية عن "أبي الزبير" وقد أثبته الحافظ في "أطراف المسند" (۲/ ۱۳۹)، ورواه ابن الجوزي في "التحقيق" (۱/ ۳۲۰) من طريق أحمد فأثبته. والله أعلم.
وأخرجه ابن ماجه (۸٥۰)؛ وعبد بن حميد في "المنتخب" (۱۰٥۰)؛ والطحاوي في "شرح المعاني" (۱/ ۲۱۷)؛ والدارقطني (۱/ ۳۳۱)؛ وابن عدي في "الكامل" (۲/ ٥٤۲)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (۷/ ۳۳٤) من طرق عن الحسن بن صالح بسنده سواء وسنده ضعيف جدًّا لوهاء جابر الجعفي وتابعه ليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير بسنده سواء.
أخرجه الطحاوي (۱/ ۲۱۷)؛ والدارقطني (۱/ ۳۳۱)؛ وابن عدي (٦/ ۲۱۰۷)؛ وابن الأعرابي في "معجمه"
(ق ۱۷۳/ ۱)؛ والبيهقي (۲/ ۱٦۰) وضعفه من الوجهين الدارقطني وابن عدي والبيهقي وقد وقع في سنده اختلاف مؤثر، ولا يصح هذا الحديث إلا موقوفًا وقد ضعفه صيارفة هذا الفن، ممن تقدم ذكره ونزيد أيضًا: البخاري وأبا موسى الرازي أحد الحفاظ، وابن المنذر وكثيرًا من المتأخرين منهم والحافظ وغيرهما.
حنبل في "مسنده"، عن جابر بن عبد الله، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". ولكن إسناده في هذا الحكم تسامح، والصواب أنه ضعيف جدًّا كما تقدم. ضعيف.
ورواه في "الموطأ" (۱/ ۸٤/ ۳۸)؛ وأخرجه الطحاوي (۱/ ۲۱۷)؛ والدارقطني (۱/ ۳۲۷)؛ والخلعي في "الخلعيات" (۲۰/ ٤۷/ ۱)؛ والبيهقي (۲/ ۱٦۰) من طريق مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر قال: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن لم يصل إلا وراء الإمام".
قال البيهقي: "هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع".
مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر من كلامه؛ وقد روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والله أعلم.
والقول الثالث: أنه تجب القراءة على المأموم في السرية لما تقدم، ولا يجب ذلك في الجهرية، لما ثبت في "صحيح أخرجه مسلم (٤۰٤/ ٦۳). مسلم"، عن أبي موسى الأشعري؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا؛ وإذا قرأ فأنصتوا. . ." وذكر بقية الحديث.
وهكذا رواه بقية "أهل السنن" أخرجه أبو داود (٦۰٤)؛ والنسائي (۲/ ۱٤۱، ۱٤۲)؛ وابن ماجه (۸٤٦)؛ وأحمد (۲/ ٤۲۰)؛ وابنه عبد الله في "زوائد المسند" في ذات الموضع؛ وابن أبي شيبة (۲/ ۳۲٦)؛ والطحاوي في "الشرح" (۱/ ۲۱۷)؛ وتمام الرازي في "الفوائد" (۹۷۲)؛ والدارقطني (۱/ ۳۲۷)؛ والبيهقي (۲/ ۱٥٦) من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره مطولًا.
وهذا الحديث لم يخرجه الترمذي كما قال المصنف -رَحِمَهُ اللهُ-. قال أبو داود: "وهذه الزيادة: "إذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من أبي خالد".
وقال البخاري في "جزء القراءة" (۲٦۷): "ولم يذكروا "فأنصتوا" ولا يعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر، قال أحمد: أراه يدلس" ثم قال: "روى أبو سلمة، وهمم، وأبو يونس وغير واحد عن أبي هريرة، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولم يتابع أبو خالد في زيادته". اهـ.
ونقل البيهقي (۲/ ۱٥٦، ۱٥۷) عن ابن معين أنه سئل عن هذا الحديث فقال: "ليس بشيء". وخالفهم في ذلك الإمام مسلم فسأله أبو بكر ابن أخت أبي النضر فقال له: فحديث أبي هريرة هو صحيح؟ يعني: "إذا قرأ فأنصتوا" فقال مسلم: هو عندي صحيح فقال له: لم لم تضعه ههنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا على صحته". وكذا صححه الإمام أحمد كما قال ابن عبد البر؛ ونقله عنه ابن التركماني في "الجوهر النقي" (۲/ ۱٥۷)؛ وصححه أيضًا ابن حزم (۳/ ۲٤۰).
قلت: أما قول أبي داود والبخاري إن أبا خالد الأحمر لم يتابع على روايته وأنه وهم فيها فليس كذلك. فقد تابعه محمد بن سعد الأنصاري، قال: حدثنا ابن عجلان بسنده سواء أخرجه النسائي (۲/ ۱٤۲)؛ والدارقطني (۱/ ۳۲۸)؛ والخطيب في "تاريخه" (٥/ ۳۲۰) ومحمد بن سعد وثقه محمد بن عبد الله المخرمي وابن معين والنسائي كما في "تاريخ بغداد" وكذا تابعه الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم ومصعب والقعقاع ثلاثتهم عن أبي صالح مثله أخرجه أبو العباس السراج في "مسنده"، كما في "النكت الظراف" (۹/ ۳٤۳، ۳٤٤)، للحافظ ورواه إسماعيل بن أبان الغنوي ومحمد بن ميسر الصاغاني
وهما ضعيفان عن ابن عجلان؛ بسنده أخرجه الدارقطني (۱/ ۳۲۹، ۳۳۰) فإعلال الحديث بأبي خالد الأحمر مع ثقته لا يصح لما ذكرت، وإنما الصواب إعلاله بابن عجلان، وبه أعل الحديث أبو حاتم الرازي، فقال كما في "العلل" (٤٦٥) لولده: "ليست هده الكلمة بالمحفوظة وهي من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا، وتابع ابن عجلان، وخارجة أيضًا ليس بالقوي". اهـ. وكذلك قال البيهقي.
: أبو داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: "وإذا قرأ فأنصتوا" وقد صححه مسلم في "صحيحه" (۱/ ۳۰٤ عبد الباقي) وإن لم يروه في "كتابه" وفي هذا دلالة على أن الشيخين تركا من الأحاديث كثيرًا لم يخرجاه في كتابيهما. بن الحجاج أيضًا، فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول؛ وهو قول قديم للشافعي -رَحِمَهُ اللهُ-؛ والله أعلم، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
والغرض من ذكر هذه المسائل ههنا بيان اختصاص سورة الفاتحة بأحكام لا تتعلق بغيرها من السور والله أعلم.
وقال الحافظ أبو في "مسنده" (ج ٤/ رقم ۳۱۰۹ - كشف الأستار) وقال: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أنس ولم نسمعه إلا من إبراهيم". اهـ. وقال الهيثمي (۱۰/ ۱۲۱): "فيه غسان بن عبيد وهو ضعيف ووثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح" وضعفه السيوطي في "الدر المنثور" (۱/ ٥) أما المنذري فقال في "الترغيب" (۱/ ٤۱٦): "رجاله رجال الصحيح إلا غسان بن عبيد" فأوهم أنه قوي وقد قال أحمد: "خرقت حديثه" وضعفه ابن معين وابن عدي وغيرهما. فهو علة الحديث. والله أعلم. بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا غسان بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، عن أنس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (۱)} [الإخلاص] فقد أمنت من كل شيء إلا الموت".
(الكلام على تفسير أحكام الاستعاذة) كذا في (ج) و (ك) و (ل)، ووقع في (ز) و (ع) و (هـ) و (ى): "الكلام على تفسير الاستعاذة". وفي (ن): "أحكام الاستعاذة والكلام على تفسيرها"..
[قال الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (۱۹۹) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (۲۰۰)} [الأعراف]] ساقط من (ع)..
[وقال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (۹٦) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (۹۷) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (۹۸)} [المؤمنون]. وقال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (۳٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (۳٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (۳٦)} [فصلت]] ساقط من (ع)..
[فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها؛ وهو أن الله (تعالى) من (ك) و (ن). يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه، ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة، ويأمر بالاستعاذة] ساقط من (ع) و (هـ) و (ى).
[به من العدو الشيطاني لا محالة؛ إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا، ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم، لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل؛ كما قال تعالى: {يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} [الأعراف: ۲۷].
وقال (تعالى) ساقط من (ع) و (هـ) و (ى).: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر].
وقال (تعالى) ساقط من (ع) و (هـ) و (ى).: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف: ٥۰] من (ن)..
[وقد أقسم للوالد آدم (عليه السلام) من (ل) و (ن). أنه له لمن الناصحين وكذب، فكيف معاملته لنا؟ وقد قال: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (۸۲) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (۸۳)} [ص]] ساقط من (ع) و (هـ) و (ي)..
وقال (الله) من (ج) و (ع) و (ل) و (هـ) و (ى). تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (۹۸) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (۹۹) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (۱۰۰)} [النحل].
قالت طائفة من القراء وغيرهم: (يتعوذ) في (ز): "نتعوذ". بعد القراءة، واعتمدوا (على) ساقط من (ع) و (هـ). ظاهر سياق الآية، ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة، وممن ذهب إلى ذلك حمزة فيما نقله (ابن قلوقا عنه) في (ن): "عنه ابن قلوقا"، ووقع في (ز): "فلوفا" بالفاء. وهو عبد الرحمن بن قلوقا، بقافين راوٍ معروف ضابط.، وأبو حاتم السجستاني، حكى ذلك أبو القاسم له ترجمة في "معرفة القراء الكبار" للذهبي رقم (۳٦۷) وقال في آخر ترجمته: "وله أغاليط كثيرة في أسانيد القراءات، وحشد في كتابه أشياء منكرة لا تحل القراءة بها ولا يصح لها إسناد". اهـ. يوسف بن علي بن (جبارة) في (ن): "جنادة" بالنون والدال المهملة وهو تصحيف. الهذلي المغربي في (كتابه "الكامل في (ن): "كتاب العبادة الكامل"!! واسم الكتاب "الكامل في القراءات". ")؛ وروى عن أبي هريرة أيضًا، وهو غريب.
ساقط من (ز). (ونقله (فخر الدين) ساقط من (ن). محمد بن عمر الرازي في "تفسيره"، عن ابن سيرين في رواية عنه؛ قال: وهو قول إبراهيم النخعي، وداود بن علي الأصبهاني الظاهري.
وحكى القرطبي في "تفسيره" (۱/ ۸۸) ونقله الفخر في "تفسيره" (۲۰/ ۱۱٦) عن الواحدي أنه نقله عن مالك أيضًا.، عن أبي بكر بن العربي، عن "المجموعة"، عن، مالك رحمه الله (تعالى) من (ج) وسقط ذكر الترحم من (هـ) و (ى).: أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة. واستغربه ابن في "أحكام القرآن" (۳/ ۱۱۷٦) وقال: "ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في "المجموعة" ثم نقله وقال:
"وهذا قول لم يرد به أثر، ولا يعضده نظر ولو كان هذا كما قال بعض الناس أن الاستعاذة بعد القراءة لكان تخصيص ذلك بقراءة أم القرآن في الصلاة دعوى عريضة لا تشبه أصول مالك ولا فهمه، والله أعلم بسر هذه الرواية". اهـ.
قلت: وكتاب "المجموعة" هذا تأليف محمد بن إبراهيم بن عبدوس وكان من كبار أصحاب سحنون وأئمة وقته قال ابن فرحون في "الديباج المذهب" (۲/ ۱۷٥) في ترجمته: "ألف كتابًا شريفًا سماه "المجموعة" على مذهب مالك وأصحابه، أعجلته المنية قبل تمامه". اهـ.
وله ترجمة في "سير النبلاء" (۱۳/ ٦۳، ٦٤) للذهبي، و"الوافي بالوفيات" (۱/ ۳٤۲) للصفدي.
العربي؛ وحكى قولًا ثالثًا؛ وهو الاستعاذة (أولًا) بياض في (هـ). وآخرًا جمعًا بين الدليلين، نقله (فخر الدين) من (ج) و (ع) و (ل). (الرازي ساقط من (ز).) من (ن)..
والمشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع (الوسواس) في (ن): "الموسوس" وأشار في الهامش أن في "نسخة": "الوسواس". (فيها) في (ن): "عنها" وهذا اللفظ ساقط في (هـ).؛ (ومعنى) ساقط من (ك). الآية عندهم: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (۹۸)} [النحل] أي: إذا أردت القراءة؛ كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} الآية [المائدة: ٦] أي: إذا أردتم القيام.
والدليل على ذلك: الأحاديث عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بذلك؛ قال الإمام أحمد في "مسنده" (۳/ ٥۰)؛ وأخرجه أيضًا (۳/ ٦۹) قال: حدثنا حسن بن الربيع ثنا جعفر بن سليمان بسنده سواء حتى قوله: "لا إله غيرك".
وأخرجه أبو داود (۷۷٥)؛ والنسائي (۲/ ۱۳۲)؛ والترمذي (۲٤۲)؛ وابن ماجه (۸۰٤)؛ والدارمي (۱/ ۲۲٦)؛ وعبد الرزاق (ج ۲/ رقم ۲٥٥٤)؛ وابن أبي شيبة (۱/ ۲۳۲)؛ وابن خزيمة (ج ۱/ رقم ٤٦۷)؛ والطحاوي في "شرح المعاني" (۱/ ۱۹۷، ۱۹۸)؛ والطبراني في "الدعاء" (٥۰۱)؛ والدارقطني (۱/ ۲۹۸)؛ والبيهقي (۲/ ۳٤، ۳٥)؛ وابن الجوزي في "الواهيات" (۱/ ٤۲۰) من طرق عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
قال الترمذي: "وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب؛ قال: وقد تُكُلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث". وأجاب عن ذلك الحافظ في "نتائج الأفكار" (۱/ ٤۱۲، ٤۱۳) فقال: "هذا حديث حسن، فأما النسائي فسكت عليه فاقتضى أنه لا علة له عنده، وأما ابن ماجه فلم يتكلم عليه أصلًا كعادته، وأما البيهقي في أصل كلامه في "السنن الكبير" و"الخلافيات" أن حديث علي: "وجهت وجهي. . . " أرجح من هذا الحديث لكون حديث علي مخرجًا في "الصحيح" ولكون هذا وإن جاء من طرق متعددة لكن لا يخلو سنده من مقال، وإن أفاد مجموعها القوة، وهذا حاصل كلام ابن خزيمة في "صحيحه" وأشار إلى أن حديث أبي سعيد أرجح، وقال العقيلي بعد أن أخرجه من طريق حارثة في ترجمته في "الضعفاء": هذا الحديث روى بأحاديث حسان غير هذا. قال الحافظ: وقد وثق علي بن علي: يحيى بن معين وأحمد وأبو حاتم وآخرون، وسائر رواته رواة الصحيح". اهـ.
بن حنبل -رَحِمَهُ اللهُ-: حدثنا محمد بن الحسن بن (أتش) كذا في (ج) و (ع) و (ى). ووقع في (ك) و (ل) و (ن) و (هـ) وفي "المسند" "أنس"، بنون وسين مهملة، وهو تصحيف. و"أتش" بالتاء المثناة فوق وشين معجمة. كما في "تبصير المنتبه" (۱/ ۲۷) للحافظ و"توضيح المشتبه" (۱/ ۲۷٥)؛ لابن ناصر الدين الدمشقي.، حدثنا جعفر بن سليمان، عن علي بن علي بن (الرفاعي اليشكري) كذا في (ز) و (ع) و (ن) و (هـ) و (ى)، ووقع في (ن): "علي بن الرفاعي اليشكري" وسقط ذكر "الرفاعي" من (ج) و (ك) و (ل) و (المسند).، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" - (ثم يقول) كذا في (ك) و (ن) و (هـ) وهو الموافق لما في "المسند"، ووقع في (ج) و (ز) و (ع) و (ل) و (ى): "ويقول". "لا إله إلا الله ثلاثًا"؛ ثم يقول:- "أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه".
[(ويقول: (الله أكبر) ساقط من (ن) و (هـ).؛ ثلاثًا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه)] ساقط من (ج) و (ز) ووقع في (ك) و (ل) تقديم وتأخير في بعض الكلمات..
وقد رواه أهل السنن الأربعة من رواية جعفر بن سليمان، عن علي بن علي وهو الرفاعي. وقال الترمذي: هو أشهر شيء في هذا الباب، وقد فسر الهمز بالموتة، (وهي) كذا في (ز) و (ع) و (ن) و (هـ) و (ى)، ووقع في (ج) و (ك) و (ل): "وهو". الخنق، والنفخ بالكبر، والنفث بالشعر. كما رواه أبو أخرجه أبو داود (٦۷٤)؛ وابن ماجه (۸۰۷)؛ وأحمد (٤/ ۸٥)؛ وابن خزيمة (٤٦۸)؛ وابن حبان (٤٤۳، ٤٤٤)؛ والبخاري في "التاريخ الكبير" (۳/ ۲/ ٤۸۸، ٤۸۹)؛ والطيالسي (۹٤۷)؛ وأبو يعلى (ج ۱۳/ رقم ۷۳۹۸)؛ وابن الجارود في "المنتقى" (۱۸۰)، والطبراني في "الكبير" (ج ۲/ رقم ۱٥٦۸)؛ والحاكم (۱/ ۲۳٥)؛ والبيهقي (۲/ ۳٥)؛ وابن حزم في "المحلى" (۳/ ۲٤۸)؛ والبغوي في "شرح السنة" (۳/ ٤۳) من طرق عن شعبة بسنده سواء. قال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي! وليس كما قالا؛ لأن عاصمًا العنزي مجهول ما وثقه إلا ابن حبان، وقد اختلف في اسمه. فرواه حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة فقال: "عن عباد بن عاصم" عن نافع بن جبير، عن أبيه فذكره.
أخرجه ابن أبي شيبة (۱/ ۲۳۱، ۲۳۸ و ۱۰/ ۱۹۲)؛ وأحمد (٤/ ۸۳)؛ وابن خزيمة (٤٦۹)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ۲/ رقم ۱٥۷۰). ورواه مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة فقال: "عن رجل من عنزة" عن نافع بن جبير، عن أبيه. أخرجه أبو داود (۷٦٥)؛ وأحمد (٤/ ۸۰، ۸۱)؛ والطبراني في "الكبير" (۱٥٦۹)؛ والخطيب في تاريخه (۱۳/ ٤۳٦، ٤۳۷)؛ وذكر البخاري في "تاريخه" أن أبا عوانة رواه عن حصين عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم، عن نافع بن جبير، عن أبيه. ورواه أيضًا زائدة عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم مثله قال البزار: "اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه وهو غير معروف". وقال ابن خزيمة: "وعاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان لا يدري من هما ولا يعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة". اهـ. هكذا فرق بينهما ابن خزيمة، وكذا فعل البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان، والذي يبدو لي أنه رجل واحد اضطرب الرواة في تعيينه والله أعلم ولعل الصواب في هذا المتن الوقف كما يأتي. والله أعلم.
داود، وابن ماجه، من حديث شعبة، وعن عمرو بن مرة، عن عاصم (العنزي) في (ك) و (ن): "الغزى"! وهو خطأ.، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛ قال: رأيت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حين دخل في الصلاة قال: "الله أكبر كبيرًا - ثلاثًا، والحمد لله كثيرًا - ثلاثًا، سبحان الله بكرةً وأصيلًا - ثلاثًا، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان، من همزه ونفخه ونفثه".
قال عمرو: همزه: الموتة الموتة: يعني الجنون.. ونفخه: الكبر. ونفثه: الشعر.
وقال ابن ماجه في "سننه" (۸۰۸)؛ وأخرجه أحمد (۱/ ٤۰٤)؛ وابنه في "زوائد المسند"؛ وابن أبي شيبة (۱۰/ ۱۸٥، ۱۸٦)؛ وأبو يعلى (ج ۸/ رقم ٤۹۹٤، ۹/ رقم ٥۰۷۷)؛ وابن خزيمة (۱/ ۲٤۰)؛ والحاكم (۱/ ۲۰۷)؛ والبيهقي (۲/ ۳٦) من طريق محمد بن فضيل بسنده سواء.
قال الحاكم: "صحيح وقد استشهد البخاري بعطاء بن السائب" ووافقه الذهبي! كذا قالا! وهذا إسناد ضعيف؛ لأن ابن فضيل سمع من عطاء في الاختلاط كما قال أبو حاتم الرازي وغيره، ولكنه توبع فتابعه ورقاء بن عمر وعمار بن رزيق فروياه عن عطاء بن السائب بسنده سواء.
أخرجه أحمد (۱/ ٤۰۳)؛ وأبو يعلى (ج ۹/ رقم ٥۳۸۰)؛ والبيهقي (۲/ ۳٦) وقد سمعا من عطاء في الاختلاط أيضًا كما يعلم من مطالعة ترجمة "عطاء".
وخالفهم حماد بن سلمة، فرواه عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود أنه كان يتعوذ في الصلاة من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه.
أخرجه الطيالسي (۳۹٦ - منحة المعبود) وعنه البيهقي (۲/ ۳٦). وهذه الرواية عندي أولى؛ لأن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط وبعده، ولكن أعله البوصيري في "الزوائد" (۱/ ۳۱۰) فقال: "وقيل: إن أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من ابن مسعود". قلت: وهذا القول خطأ من قائله، وقد دللت على ذلك في تخريج حديث: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه". ولله الحمد. ويكفي الآن قول البخاري في "التاريخ الكبير" (۳/ ۱/ ۷۳) وفي "الصغير" (۱/ ۲۰۱): "سمع عليًّا وعثمان وابن مسعود".
والبخاري حجة في هذا الباب. والله أعلم.
: حدثنا علي بن المنذر، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ قال: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه".
قال: همزه الموتة، (ونفثه الشعر، ونفخه الكبر) في (ن) و (هـ): "نفخه الكبر ونفثه الشعر"..
وقال الإمام أحمد في "مسنده" (٥/ ۲٥۳): وشريك النخعي ساء حفظه لكنه لم يتفرد به. فتابعه حماد بن سلمة أنا يعلي بن عطاء بسنده سواء أخرجه أحمد (٥/ ۲٥۳) قال: حدثنا بهز، ثنا حماد بن سلمة به فانحصرت العلة في جهالة الراوي عن أبي أمامة. والله أعلم.: حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن رجل حدثه - أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاثًا، ثم قال: "لا إله إلا الله - ثلاث مرات، [(وسبحان الله وبحمده - ثلاث مرات)] ساقط من (ج). ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه".
وقال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في "مسنده" لم أجده في "مسنده" المطبوع، فلعله في "المسند الكبير".
وأخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (۱۲۳٦) من طريق أبي يعلى بسنده سواء. وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (۳۹۱)؛ وعنه الضياء في "المختارة" (۱۲۳۸) من طريق الفضل بن موسى، نا يزيد بن زياد بسنده سواء؛ وهذا سند ظاهره الجودة: ولكنه معل بالمخالفة كما يأتي.
: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان الكوفي، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، عن يزيد بن زياد، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبي بن كعب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-؛ قال: تلاحى رجلان عند النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فتمزع تمزع: يعني تقطع، وتشقق، يريد: اشتد غضبه. أنف أحدهما غضبًا؛ فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إني لأعلم شيئًا لو قاله لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
وكذا رواه النسائي في "اليوم والليلة" عن يوسف بن عيسى المروزي، عن الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، به.
وقد روى هذا الحديث أحمد في "مسنده" (٥/ ۲٤۰)؛ وأخرجه أبو داود (٤۷۸۰)؛ والنسائي في "اليوم والليلة" (۳۸۹، ۳۹۰)؛ والترمذي (۳٤٥۲)؛ وابن أبي شيبة (۸/ ۳٤٦)؛ وابن السني في "اليوم والليلة" (٤٥٤)؛ والضياء في "المختارة" (۱۲۳۷)؛ وابن مردويه، كما في "الدر المنثور" (٥/ ۳٦٥) من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل. . . فذكره.
قلت: هكذا رواه سفيان الثوري وزائدة بن قدامة وجرير بن عبد الحميد مخالفين يزيد بن زياد وروايتهم أرجح، فالصواب أن الحديث من "مسند معاذ بن جبل" وقد أعلَّه الترمذي بالإرسال؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا.
بن حنبل، عن أبي سعيد، عن زائدة، وأبو داود، عن يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، والترمذي، والنسائي في "اليوم والليلة"، عن بندار، عن ابن مهدي، عن الثوري. والنسائي أيضًا من حديث زائدة بن قدامة، ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-؛. قال: استب رجلان عند النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فغضب أحدهما غضبًا شديدًا حتى يخيل إلي أن أحدهما يتمزع أنفه من شدة غضبه؛ فقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب". فقال: ما هي يا رسول الله؟ قال: يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم".
قال: فجعل معاذ يأمره، فأبى، وجعل يزداد غضبًا. وهذا لفظ أبي داود.
قال الترمذي: مرسل؛ يعني: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق معاذ بن جبل، فإنه مات قبل سنة عشرين.
قلت: وقد يكون (عبد الرحمن) ساقط من (ك). بن أبي ليلى (-رَحِمَهُ اللهُ-) من (ج). سمعه من أُبي بن كعب، كما تقدم، وبلغه عن معاذ بن جبل؛ فإن هذه القصة شهدها غير واحد من الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-.
قال البخاري في "كتاب الأدب" من "الصحيح" (۱۰/ ٥۱۸، ٥۱۹)؛ وأخرجه أيضًا (٦/ ۳۳۷، ۱۰/ ٤٦٥)؛ وفي "الأدب المفرد" (٤۳٤، ۱۳۱۹)؛ ومسلم (۲٦۱۰/ ۱۰۹، ۱۱۰).: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت؛ قال: قال سليمان بن صرد -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: استب رجلان عند النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونحن عنده جلوس، فأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه؛ فقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهبَ عنه ما (يجد) في (ن): "يجده".؛ لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قال: إني لست بمجنون.
وقد رواه يعني: البخاري. أيضًا مع مسلم وأبي داود والنسائي من طرق متعددة عن الأعمش به، وقد جاء في الاستعاذة أحاديث كثيرة يطول ذكرها هاهنا، وموطنها كتاب الأذكار وفضائل الأعمال. والله أعلم.
وقد روى أن جبريل -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أول ما نزل بالقرآن على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمره بالاستعاذة، كما قال الإمام أبو جعفر في "تفسيره" (۱۳۷، ۱۳۸، ۱۳۹) وسنده ضعيف جدًّا، وبشر بن عمارة تركه الدارقطني وضعفه النسائي والبخاري وابن حبان. والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس كما قال الأئمة المحققون، ونازع في ذلك الشيخ أبو الأشبال -رَحِمَهُ اللهُ- وقد ناقشته في ذلك في "التسلية". بن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس؛ قال: أول ما نزل جبريل على محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "يا محمد استعذ".
قال: "أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم"؛ ثم قال: "قل: بسم الله الرحمن الرحيم". ثم قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (۱)} [العلق].
قال عبد الله: وهي أول سورة أنزلها (الله) زيادة من (ز) و (ل) و (ن). على محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بلسان جبريل.
وهذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليعرف؛ فإن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا. والله أعلم.

[مسألة
وجمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة يأثم تاركها. وحكى (فخر الدين) ساقط من (ن). (الرازي) ساقط من (ج) و (ك) و (ل).، عن عطاء بن أبي رباح وجوبها في الصلاة وخارجها كلما أراد القراءة! قال: وقال ابن سيرين. إذا تعوذ مرةً واحدةً في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب.
واحتج (فخر الدين) ساقط من (ن). (الرازي) ساقط من (ج) و (ك) و (ل). لعطاء بظاهر الآية: (فاستعذ)؛ وهو أمر ظاهره الوجوب؛ وبمواظبة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عليها؛ لأنها تدرأ شر الشيطان؛ وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ ولأن الاستعاذة أحوط، وهو أحد مسالك الوجوب.
وقال بعضهم: كانت واجبةً على النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دون أمته. وحكي عن مالك أنه لا يتعوذ في المكتوبة، ويتعوذ لقيام رمضان في أول ليلة منه.

مسألة
وقال الشافعي في "الإملاء": يجهر بالتعوذ، وإن أسر فلا يضر.
وقال في "الأم" بالتخيير؛ لأنه أسر ابن عمر، وجهر أبو هريرة.
واختلف قول الشافعي فيما عدا الركعة الأولى؛ هل يستحب التعوذ فيها؟ على قولين؛ ورجح عدم الاستحباب. والله أعلم] ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ى)..
[فإذا قال المستعيذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كفى ذلك عند الشافعي، وأبي حنيفة] ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ي)..
[زاد بعضهم: أعوذ بالله السميع العليم.
(وقال آخرون: بل يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ إن الله هو السميع العليم) كذا في (ل) و (ن) وسقط في (ج) و (ك).؛ قاله الثوري، والأوزاعي.
وحكى عن بعضهم أنه يقول: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لمطابقة أمر الآية، ولحديث الضحاك عن ابن عباس المذكور. والأحاديث الصحيحة، كما تقدم، أولى بالاتباع من هذا. والله أعلم] ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ي)..

[مسألة
ثم الاستعاذة في الصلاة إنما هي للتلاوة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: بل للصلاة؛ فعلى هذا يتعوذ المأموم وإن كان لا يقرأ، ويتعوذ في العيد بعد الإحرام وقبل تكبيرات العيد. والجمهور بعدها قبل القراءة.
ومن لطائف الاستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث، وتطييب له. وهو لتلاوة كلام الله، وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة، وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطن الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه، ولا يقبل مصانعة، ولا يدارى بالإحسان، بخلاف العدو من نوع الإنسان، كما دلت على ذلك] ساقط من (ز) و (ع). [آيات من القرآن في ثلاث من المثاني. وقال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)} [الإسراء].
وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشرى (يوم بدر) ساقط من (ج) و (ك) و (ل).، فمن قتله العدو (الظاهري) في (ن): "الظاهري". البشري كان شهيدًا، ومن قتله العدو الباطن كان طريدًا، ومن غلبه العدو (الظاهر) ساقط من (ز) و (ع). كان مأجورًا، ومن قهره العدو الباطني كان مفتونًا أو موزورًا، ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان] ساقط من (ن)..

هذا الفصل إلى آخر بيتي المتنبي ساقط من (ز) و (ع). فصل
والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله تعالى، والالتصاق (بجنابه) في (ك) و (ل): "بجانبه".، من شر كل ذي شر والعياذ يكون لدفع الشر واللياذ (يكون) من (ن) و (هـ). لطلب جلب الخير، كما قال المتنبي في "ديوانه" (۲/ ۲۲٥ بشرح البرقوقي).:
(۱۲) (يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به ممن أحاذره
لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ... ولا يهيضون عظمًا أنت جابره) إلى هنا انتهى السقط من (ز) و (ع) والذي ابتدأ من قوله: "مسألة، وجمهور العلماء. . . إلخ" ثم اعلم أن المتنبي قال هذه الأبيات في جعفر بن كيغلغ، فنسأل الله السلامة، ولا ينبغي أن يخاطب بهذا إلا الله تعالى.
ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ أي: أستجير بجناب الله من الشيطان (الرجيم) ساقط من (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (هـ) و (ى). أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه، فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله، ولهذا أمر (الله تعالى) كذا في (ز) و (ع) و (ك) و (ى)، ووقع في (هـ): "الله سبحانه" وسقط لفظ "تعالى" من (ج) و (ل) وفي (ن) لم يذكر لفظ الجلالة. بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه، ليرده طبعه عما هو فيه من الأذى، وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن؛ لأنه لا يقبل رشوةً، ولا يؤثر فيه جميل؛ لأنه شرير بالطبع، ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه.
وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن، لا أعلم لهن رابعةً.
(قوله تعالى في الأعراف) كذا في (ع) و (ك) و (هـ) و (ى)، ووقع في (ج) و (ل): "قوله تعالى" وفي (ز): "قوله في الأعراف" وفي (ن): "قوله".: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [۱۹۹] فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر.
ثم قال: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (۲۰۰)} [الأعراف].
وقال تعالى في سورة: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (۱)}: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (۹٦) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (۹۷) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (۹۸)} [المؤمنون] وقال تعالى في سورة حم السجدة: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (۳٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (۳٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (۳٦)} [فصلت].
والشيطان في لغة العرب مشتق من "شطن"، إذا بعد؛ فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير.
وقيل: مشتق من "شاط"؛ لأنه مخلوق من نار؛ ومنهم من يقول: كلاهما صحيح في المعنى، ولكن الأول أصح، وعليه يدل كلام العرب؛ قال أمية بن أبي الصلت في ذكر ما أوتي سليمان عليه (الصلاة والسلام) كذا في (ع) و (ك) و (ل) و (ى)، ووقع في (ج): "السلام والصلاة". وسقط لفظ "الصلاة" من (ز) و (ن) و (هـ)..
أيما شاطن عصاه عكاه ... ثم يلقى في السجن (والأغلال) أشار في (ج) و (ع) و (ى) إلى أنه في نسخة: "والأكبال" بدل "الأغلال".
فقال: أيما شاطن ولم يقل: أيما شائط.
وقال النابغة الذبياني، وهو زياد بن عمرو بن معاوية بن جابر بن ضباب بن يربوع (بن غيظ) بياض في (ج) و (ع) و (ن) و (ى) واستدركته من "طبقات فحول الشعراء" (۱/ ٥۱)؛ لابن سلام الجمحي، ووقع في (ز) و (ك) و (ل): "يروبع بن مرة". بن مرة بن سعد بن ذبيان:
نأت بسعاد عنك نوًى شطون ... فباتت والفؤاد بها رهين
يقول: بعدت بها طريق بعيدة.
(۱) (وقال سيبويه: العرب تقول: تشيطن فلان، إذا فعل فعل الشياطين، ولو كان من: "شاط" لقالوا: تشيط) ساقط من (ز)..
فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح؛ ولهذا يسمون كل من تمرد من جنيٍّ وإنسيٍّ وحيوان: شيطانًا. قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: ۱۱۲].
وفي "مسند (الإمام) من (ز) و (ن). أحمد"، عن أبي ذر (-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-) (۱)، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن" فقلت: أو للإنس شياطين؟ قال: "نعم" أخرجه أحمد (۱۷۸، ۱۷۹)؛ والنسائي (۸/ ۲۷٥)؛ والطيالسي (٤۷۸)؛ والبزار في "مسنده" (۱٦۰ - كشف)؛ وابن مردويه في "تفسيره"؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ۳/ رقم ۳٥۷٦) من طرق عن المسعودي، عن أبي عمر، ويقال: أبو عمرو، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر مطوّلًا ومختصرًا. وسنده واهٍ، وأبو عمر هذا تركه الدارقطني وعبيد بن الخشخاش، بمعجمتين، ويقال: الحسحاس بمهملتين، تركه الدارقطني أيضًا كما في "سؤالات البرقاني" (۳۲۷) وأما ابن حبان فوثقه!! وقال البخاري: عبيد بن الخشخاش لم يذكر سماعًا من أبي ذر، أما الهيثمي في "المجمع" (۱/ ۱٥۹، ۱٦۰) فقال: "فيه المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط" كذا قال!! وكان ينبغي له أن يعل الحديث بواحدة مما ذكرت على الأقل؛ لأن المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد الله إنما اختلط ببغداد وسماع أهل الكوفة منه جيد كما قال أحمد وغيره وقد رواه عنه: جعفر بن عون، ويعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى وكلهم كوفيون وقد ذكر المصنف -رَحِمَهُ اللهُ- (في تفسير الآية ۱۱۲ من سورة الأنعام) بعدما ذكر الحديث وطرقه: "فهذه طرق لهذا الحديث ومجموعها يفيد قوته وصحته. والله أعلم". اهـ.
كذا! وفيه نظر ذكرته في "التسلية"، نعم كثير من فقراته. ثابت بشواهد أخرى. والله أعلم.
.
وفي "صحيح مسلم" أخرجه مسلم (٥۱۰/ ۲٦٥).، عن أبي ذرٍّ (أيضًا) ساقط من (ج) و (ك) و (ل). قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب الأسود". فقلت: يا رسول الله، ما بال الكلب الأسود من الأحمر (من) كذا في (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى). ووقع في (ز) و (ن) و (هـ): "والأصفر". الأصفر؟ فقال: "الكلب الأسود شيطان".
وقال ابن وهب أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (۱۳٦) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب بسنده سواء، وسنده جيد وهشام بن سعد فيه مقال لكنه أثبت الناس في زيد بن أسلم كما قال أبو داود. وروايته هنا عنه، والله أعلم.: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه - أن عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- ركب برذونًا، فجعل يتبختر به، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترًا، فنزل عنه، وقال: ما حملتوني إلا على شيطان، ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي. إسناده صحيح.
والرجيم: فعيل بمعنى مفعول؛ أي: إنه مرجوم مطرود عن الخير كله، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} [الملك: ٥].
وقال تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (۷) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (۸) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (۹) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (۱۰)} [الصافات].
وقال تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (۱٦) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (۱۷) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (۱۸)} [الحجر] إلى غير ذلك من الآيات.
[وقيل: رجيم بمعنى راجم؛ لأنه يرجم الناس بالوسواس (والربائث) جمع: ربيثة، وهي: الخديعة أو ما يحجب المرء عن الخير، ووقع في (ل): "الرفائث".. (والأول أشهر) ساقط من (هـ) و (ى). (وأصح) من (ن).] ساقط من (ز)..
:

**
بسم الله الرحمن الرحيم
افتتح بها الصحابة كتاب الله، واتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل؛ ثم اختلفوا: هل هي آية مستقلة في أول كل سورة، أو من أول كل سورة كتبت في أولها أو أنها بعض آية من (أول) ساقط من (ن). كل سورة، أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها، أو أنها إنما كتبت للفصل، لا أنها آية - على أقوال للعلماء؛ سلفًا وخلفًا؛ وذلك مبسوط في غير هذا الموضع.
وفي "سنن أبي داود" أخرجه أبو داود (۷۸۸) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد المروزي، وابن السرح قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال قتيبة فيه: عن ابن عباس قال: فذكره فهذا يدل على أن رواية أحمد بن محمد وابن السرح مرسلة ليس فيها ذكر "ابن عباس". وأخرجه أبو داود أيضًا "المراسيل" (۳٦) من طريق أحمد بن محمد المروزي بسنده سواء. وقال: "قد أسند هذا الحديث، وهذا أصح" يعني: المرسل. وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (۲/ ٤۲)، وفي "الشعب" (ج ٥/ رقم ۲۱۲٥) من طريق أبي داود السالفة. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (۲۰/ ۲۱۰) من طريق أبي داود عن قتيبة بسنده موصولًا.
ورواه أيضًا يونس بن عبد الأعلى والحميدي عن ابن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير مرسلًا. أخرجه الحميدي (٥۲۸)؛ والطحاوي في "المشكل" (۱۳۷٦) وخالفهم أبو كريب وأحمد بن عبده وقتيبة بن سعيد ومعلى بن منصور والحسن بن الصباح فرووه عن ابن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موصولًا.
أخرجه أبو داود (۷۸۸)؛ والبزار (ج ۳/ رقم ۲۱۸۷)؛ وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (۷۷۹)؛ وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (۲/ ۲٥٥، ۲٥٦)؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (۲۰/ ۲۱۰)؛ والحاكم (۱/ ۲۳۱) وعنه البيهقي في "المعرفة" (۲/ ۳٦٥، ۳٦٦) وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" وقال الذهبي: "أما هذا فثابت" ويعضد الرواية المرسلة أن ابن جريج رواه عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير مرسلًا أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (ج ۲/ رقم ۲٦۱۷) عن ابن جريج وخولف عبد الرزاق، خالفه الوليد بن مسلم فرواه عن ابن جريج، ثنا عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موصولًا. أخرجه الحاكم (۱/ ۳۲۱، ۳۲۲) وعنه البيهقي (۲/ ٤۳) من طريق محمد بن عمرو الضرير، ثنا الوليد بن مسلم وصرح
الوليد بالتحديث، ولكن رواه دحيم عن الوليد مثل رواية محمد بن عمرو لكنه أسقط سعيد بن جبير من الإسناد، وقصر في إسناده كما قال البيهقي وصحح الرواية الموصولة في "المعرفة" والرواية الموصولة صحيحة، فقد أخرج الطبراني في "الكبير" (ج ۱۲/ رقم ۱۲٥٤٦) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان جبريل -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ينزل على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الوحي، فإذا قال: "بسم الله الرحمن الرحيم افتتح سورة أخرى". وسنده صحيح.
بإسناد صحيح عن ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان لا يعرف فصل السور حتى ينزل عليه {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۱)}.
وأخرجه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في "مستدركه" أيضًا. وروى مرسلًا عن سعيد بن جبير.
وفي "صحيح ابن خزيمة" أخرجه ابن خزيمة (٤۹۳) ومن طريقه الحاكم (۱/ ۲۳۲) وأخرجه أيضًا ابن المنذر في "الأوسط" (۳/ ۱۱۹، ۱۲۰)؛ والبيهقي في "الكبرى" (۲/ ٤۲)، وفي "الشعب" (ج ٥/ رقم ۲۱۱٤، ۲۱۱٥)؛ وأبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" (ص ٦۳)؛ والثعلبي في "تفسيره" (۱/ ۹/ ۱) من طريق عمر بن هارون بسنده سواء وقال الحاكم: "عمر بن هارون أصل في السنة ولم يخرجاه وإنما أخرجته شاهدًا". اهـ. وهو يشير إلى ضعفه. وقول المصنف -رَحِمَهُ اللهُ- في عمر بن هارون "فيه ضعف" فيه تسامح فقد قال ابن معين وصالح جزرة: "كذاب" زاد ابن معين: "خبيث" وتركه ابن مهدي وأحمد والنسائي وأبو علي النيسابوري، وضعفه الدارقطني جدًّا، وقال أبو داود: "غير ثقة" وختم الذهبي (۳/ ۲۲۹) بقوله: "وكان من أوعية العلم على ضعفه وكثرة مناكيره، وما أظنه ممن يتعمد الباطل". اهـ. وقد مضى الحديث في "فضائل القرآن" من وجه آخر عن ابن جريج فراجعه إن شئت والحمد لله على التوفيق.، عن أم سلمة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة، وعدها آية؛ لكنه من رواية عمر ساقط من (ز). بن هارون البلخي، وفيه ضعف، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عنها، وروى له الدارقطني متابعًا كذا قال المصنف -رَحِمَهُ اللهُ-، وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن المتابعات تكون في السند خاصة، ولم يتابع عمر بن هارون أحد على عد البسملة آية من الفاتحة، بل خالفه يحيى بن سعيد الأموي فلم يذكرها، فلعل المصنف قصد المتابعة في المعنى، وهو ما يسمى "الشاهد"، والخطب في مثل هذا سهل.
الثاني: أن الشاهد الذي عناه المصنف أخرجه الدارقطني (۱/ ۳۱۲) من طريق ابن سمعان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام. . ." ثم ذكر الحديث القدسي: "قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها له، يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم، فيذكرني عبدي. . . الحديث". قال الدارقطني: ابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان متروك الحديث وروى هذا الحديث جماعة من الثقات عن العلاء بن عبد الرحمن منهم: مالك بن أنس، وابن جريج، وروح بن القاسم، وابن عيينة، وابن عجلان، والحسن بن الحر وأبو أويس وغيرهم على اختلاف منهم في الإسناد واتفاق منهم على المتن فلم يذكر أحد منهم في حديثه "بسم الله الرحمن الرحيم" واتفاقهم على خلاف ابن سمعان أولى بالصواب. اهـ.
وذكر الدارقطني طريقًا آخر عن أبي هريرة لكنه معل بالوقف، وتقدم الكلام عليه.
عن أبي هريرة مرفوعًا. وروى مثله عن علي، وابن عباس، وغيرهما. وممن حكي عنه أنها آية من كل سورة، إلا "براءة": ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو هريرة، وعلي. ومن التابعين: عطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، ومكحول، والزهري، وبه يقول عبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل في رواية عنه، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام رحمهم الله.
وقال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابهما: ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور.
وقال الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه: هي آية من الفاتحة، وليست من غيرها. وعنه أنها بعض آية من أول كل سورة، وهما غريبان.
وقال داود: هي آية مستقلة في أول كل سورة لا منها. وهذا رواية عن الإمام أحمد بن حنبل. وحكاه أبو بكر الرازي، عن أبي الحسن الكرخي، وهما من أكابر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله.
هذا ما يتعلق بكونها آيةً من الفاتحة أم لا؟
وأما الجهر بها (فمفرع) كذا في كل "الأصول"، ما عدا (ج) و (ل) ففيها "ففرع". على هذا؛ فمن رأى أنها ليست "منها" وقع في (ن): "من الفاتحة" وأشار في (ى) إلى هذه اللفظة. فلا يجهر بها.
وكذا من قال: إنها آية (في) في (ز): "من". أولها: وأما من قال بأنها من أوائل السور، فاختلفوا؛ فذهب الشافعي (-رَحِمَهُ اللهُ-) من (ز). إلى أنه يجهر بها مع الفاتحة والسورة؛ وهو مذهب طوائف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين (سلفًا وخلفًا) كذا في (ز) و (ن) و (هـ)، ووقع في بقية "الأصول": "خلفًا وسلفًا" وما أثبته أليق. فجهر بها من الصحابة: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، ومعاوية، وحكاه ابن عبد البر، والبيهقي، عن عمر، وعلي. ونقله الخطيب عن الخلفاء الأربعة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وهو غريب، ومن التابعين عن سعيد بن جبير، وعكرمة، وأبي قلابة، والزهري وعلي بن (الحسين) وقع في (ن): "الحسن" وهو خطأ.، وابنه محمد، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وسالم، ومحمد بن كعب القرظي (ومحمد بن عبيد) من (ن) وحدها.، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأبي وائل، وابن سيرين، ومحمد بن المنكدر، وعلي بن عبد الله بن عباس، وابنه محمد، ونافع مولى ابن عمر، وزيد بن أسلم، وعمر بن عبد العزيز، والأزرق بن قيس، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي الشعثاء، ومكحول، وعبد الله بن معقل بن مقرن.
زاد البيهقي: وعبد الله بن صفوان، ومحمد ابن الحنفية.
زاد ابن عبد البر: وعمرو بن دينار.
والحجة في ذلك أنها بعض الفاتحة، فيجهر بها كسائر أبعاضها.
وأيضًا فقد روى النسائي في "سننه" أخرجه النسائي (۲/ ۱۳٤)؛ وابن خزيمة (۱/ ۲٥۱)؛ وابن حبان (٤٥۱)؛ والطحاوي في "شرح المعاني" (۱/ ۱۹۹)؛ والحاكم (۱/ ۲۳۲)؛ وابن الجارود في "المنتقى" (۱۸٤)؛ والبيهقي (۲/ ٤٦، ٥۸) من طريق الليث بن سعد، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة فذكره مطولًا ومختصرًا.
وتابعه حيوة بن شريح عن خالد بن يزيد بسنده سواء. أخرجه ابن حبان (٤٥۰)؛ والدارقطني (۱/ ۳۰٦) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد (٤/ ٤۹۷) من طريق رشدين، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال به.
ورشدين بن سعد ضعيف.
، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم في "مستدركه"، عن أبي هريرة أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة. وقال بعد أن فرغ: إني لأشبهكم صلاةً برسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وصححه الدارقطني، والخطيب، والبيهقي، وغيرهم.
وروى أبو داود أخرجه أبو داود، كما في "أطراف المزي" (٥/ ۲٦٥)؛ والترمذي (۲٤٥)؛ وابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٦٤)؛ وابن عدي في "الكامل" (۱/ ۳۰٥)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (۱/ ۸۰، ۸۱)؛ والدارقطني (۱/ ۳۰٤)؛ والبيهقي (۲/ ٤۷) من طريق المعتمر بن سليمان، عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي خالد عن ابن عباس، فذكره. وضعفه أبو داود وابن عدي والعقيلي وإسماعيل بن حماد ضعيف، وذكر الترمذي أن أبا خالد هذا يقال: أنه الوالبي واسمه هرمز، والصواب أنه غيره وقد فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وهو ظاهر صنيع ابن عدي والعقيلي، وجعلهما المزي وابن حجر واحدًا! والترمذي، عن ابن عباس؛ أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم.
ثم قال الترمذي: وليس إسناده بذاك.
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" أخرجه الحاكم في "المستدرك" (۱/ ۲۰۸) من طريق عبد الله بن عمرو بن حسان، ثنا شريك، عن سالم عن ابن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال الحاكم: "قد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأفطس، واحتج مسلم بشريك وهذا إسناد صحيح وليس له علة". اهـ. فتعقبه الذهبي بقوله: "كذا قال المصنف! وابن حسان كذبه غير واحد ومثل هذا لا يخفى على المصنف!! ".
قلت: وشريك لم يحتج به مسلم كما قال الحاكم وقد خالفه في متنه مبشر بن عبد الله فرواه عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان جبريل -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إذا نزل على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بسم الله الرحمن الرحيم علم أن السورة قد انقضت. أخرجه الطحاوي في "المشكل" (۱۳۷٥) وسنده جيد، وقد رواه عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه، ومرّ تخريجه قريبًا والحمد لله.
، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال: "صحيح".
وفي "صحيح البخاري"، عن أنس بن مالك، أنه سئل عن قراءة (رسول الله) في (ن): "النبي". -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: كانت (قراءته) كذا في (ز) و (ع) و (ك) و (ن) و (هـ) و (ى) وسقط من (ج) و (ل). مدًّا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم تقدم تخريجهما في كتاب "فضائل القرآن" باب: القراءة بالمد..
وفي "مسند الإمام أحمد"، و"سنن أبي داود"، و"صحيح ابن خزيمة"، و"مستدرك الحاكم"، عن أم سلمة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-؛ قالت: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقطِّع قراءته: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۱) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (۲) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۳) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)} تقدم تخريجهما في كتاب "فضائل القرآن" باب: القراءة بالمد. وقال الدارقطني: إسناده صحيح.
وروى (الإمام أبو عبد الله) زيادة من (ن). الشافعي (-رَحِمَهُ اللهُ-) من (ج) و (ز) و (ع) و (ل) و (هـ) و (ى).؛ والحاكم في "مستدركه"، عن أنس؛ أن معاوية صلى بالمدينة فترك البسملة، فأنكر عليه من حضره من المهاجرين ذلك، فلما صلى المرة الثانية بسمل أخرجه الشافعي في "كتاب الأم" (۱/ ۳، ۹۳) ومن طريقه الحاكم (۱/ ۲۳۳)؛ والدارقطني (۱/ ۳۱۱)؛ والبيهقي قال: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك أخبره قال: صلى معاوية بالمدينة صلاةً فجهر فيها بالقراءة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين: يا معاوية! أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوى ساجدًا".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بعبد المجيد بن عبد العزيز وسائر الرواة متفق على عدالتهم".
قلت: وكان ابن أبي رواد أعلم الناس بحديث ابن جريج كما قال ابن معين وتابعه عبد الرزاق عند الدارقطني، وهذا سند جيد رجاله رجال مسلم، لكن في كونه على شرط مسلم نظر، فإن هذه الترجمة: "ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي بكر بن حفص عن أنس" ما احتج بها مسلم، إنما احتج بابن أبي رواد عن ابن جريج فقط. والله أعلم. وقال الدارقطني: "كلهم ثقات" وقد اختلف في سنده.
(تنبيه) ظهر لك بعد ذكر سياق هذا الأثر أن المصنف -رَحِمَهُ اللهُ- اختصره اختصارًا مخلا، فإن ما ذكره المصنف يدل على أن معاوية ترك البسملة بالكلية، وليس كذلك بل تركها عند قراءته للسورة التي بعد أم الكتاب. والله أعلم، نعم ما ذكره المصنف ظاهر في رواية إسماعيل بن عياش عند الدارقطني لكنها معلة.
.
وفي هذه الأحاديث والآثار التي أوردناها كفاية ومقنع في الاحتجاج لهذا القول عما عداه.
فأما المعارضات والروايات الغريبة وتطريقها وتعليلها وتضعيفها وتقريرها فله موضع آخر.
وذهب آخرون إلى أنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة، وهذا هو الثابت عن الخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مغفل، وطوائف من سلف التابعين والخلف، وهو مذهب أبي حنيفة، والثوري، وأحمد بن حنبل.
وعند الإمام مالك أنه لا يقرأ البسملة بالكلية لا جهرًا ولا سرًّا، واحتجوا بما في "صحيح مسلم" أخرجه مسلم (٤۹۸/ ۲٤۰) من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة بسياق أطول.، عن عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-، قالت: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين.
وبما في "الصحيحين" أخرجه البخاري (۲/ ۲۲٦، ۲۲۷)، وفي (جزء القراءة) (۱۱۷)؛ ومسلم (۳۹۹/ ٥۰، ٥۱) من طريق شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس فذكره ولم يقع عند البخاري ذكر "عثمان" -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، نعم أخرجه البخاري في "جزء القراءة"، (۱۱۸) فذكر "عثمان".، عن أنس بن مالك؛ قال: صليت خلف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا (يستفتحون) في (ن): "يفتتحون". بالحمد لله رب العالمين.
"ولمسلم" في "صحيحه" (۳۹۹/ ٥۲) من طريق الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس.: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها.
ونحوه في "السنن" هذا يوهم أن أصحاب السنن الأربعة رووه، ولم يروه منهم أبو داود؛ فأخرجه النسائي (۲/ ۱۳٥)؛ والترمذي (۲٤٤)؛ وابن ماجه (۸۱٥)؛ وأحمد (٤/ ۸٥)؛ (٥/ ٥٤، ٥٥)؛ والطحاوي في "الشرح" (۱/ ۲۰۲)؛ والبيهقي (۲/ ٥۰)؛ والقاضي عبد الجبار في "تاريخ داريا" (ص ٥۷) من طريق الجريري وعثمان بن غياث عن أبي نعامة الحنفي قيس بن عباية، عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة، أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أي بني! محدث، إياك والحدث، قال: ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان أبغض إليه الحدث في الإسلام؛ يعني: منه، قال: قد صليت مع النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صليت فقل: "الحمد لله رب العالمين". قال الترمذي: "حديث حسن"؛ واختلف في إسناده.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" (۱/ ۳۳۲) عن النووي في "الخلاصة" أنه قال: "وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب وقالوا: إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول". اهـ. وله متابعات متكلم فيها، والمقام في تحقيقه طويل.
عن عبد الله بن مغفل -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
فهذه مآخذ الأئمة رحمهم الله في هذه المسألة وهي قريبة؛ لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر ولله الحمد والمنة.

فصل في فضلها
قال الإمام ساقط من (ل). [(العلم) كذا في (ج) و (ع) و (ى) ووقع في (ز) و (ك) و (ن) و (هـ): "العالم". الحبر العابد] (۲) أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم -رَحِمَهُ اللهُ- في "تفسيره" أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" رقم (٥). وأخرجه الحاكم (۱/ ٥٥۲) وعنه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ۲۱۲۳) من طريق جعفر بن مسافر بسنده سواء وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وليس كما قالا، وقد قال الذهبي في ترجمته "سلام بن وهب": "خبر منكر بل كذب"، وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه كما في "العلل" (ج ۲/ رقم ۲۰۲۹)، فقال: "هذا حديث منكر"؛ وقال الذهبي في "المغنى" (۱/ ۲۷۲): "سلام بن وهب عن ابن طاوس بخبر موضوع، لا يعرف". واختلف في سنده فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (۲/ ۱٦۲)؛ والخطيب في "تاريخه" (۷/ ۳۱۳) وعنه الذهبي في "الميزان" (۲/ ۱۸۲) من طريق سلام بن وهب عن ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا فذكره، ووجه الاختلاف أن سلام بن وهب رواه أولًا عن أبيه عن طاوس ثم رواه عن ابن طاوس عن أبيه. قال العقيلي: "سلام بن وهب الجندعي عن ابن طاوس لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به".
وجملة القول الثابت أن هذا الحديث باطل. والله أعلم.
: حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني، حدثنا سلام بن وهب الجندي، حدثنا أبي، عن طاوس، عن ابن عباس: أن عثمان بن عفان سأل رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فقال: "هو اسم من أسماء الله، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من القرب".
وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه، عن سليمان بن أحمد، عن علي بن المبارك، عن زيد بن المبارك، به.
وقد روى الحافظ بن أخرجه ابن جرير (۱/ ٤۱، ٤۲)؛ وابن عدي في "الكامل" (۱/ ۲۹۹)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (۷/ ۲٥۱،
۲٥۲) وفي "حديث الكديمي" (ق ۳٦۰/ ۱)؛ وابن الجوزي في "الموضوعات" (۱/ ۲۰۳، ۲۰٤)؛ والثعلبي في "تفسيره" (۱/ ۱۸/ ۲) من طريق إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى، عن مسعر، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا. قال ابن عدي: "باطل بهذا الإسناد، لا يرويه غير إسماعيل".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع محال، ما يضع هذا الحديث إلا ملحد يريد شين الإسلام، أو جاهل في غاية الجهل وقلة المبالاة بالدين ولا يجوز أن يفرق حروف الكلمة المجتمعة فيقال: الألف من كذا: واللام من كذا، وإنما هذا يكون في الحروف المقطعة. . . ثم قال: فقد جمع واضع هذا الحديث جهلًا وافرًا وإقدامًا عظيمًا، وأتى بشيء لا تخفى برودته والكذب فيه" وأقرّ السيوطي بوضعه في "اللآلئ" (۱/ ۱۷۲)؛ وقال في "تدريب الراوي" (۱/ ٥٦): "غريب جدًّا" وقال في "الدر المنثور" (۱/ ۸): "سنده ضعيف جدًّا" وعلته إسماعيل بن يحيى هذا فقد كذبه الدارقطني وأبو علي النيسابوري والحاكم، وقال الأزدي: "ركن من أركان الكذب" واتهمه صالح جزرة بوضع الحديث وكذلك ابن حبان.
مردويه من طريقين: عن إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن مسعر، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن عيسى ابن مريم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أسلمته أمه (إلى) ساقط من (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (هـ) و (ى). الكُتَّاب ليعلمه، فقال له المعلم: اكتب (قال) في (ل) و (ن): "فقال".: ما أكتب؟ قال: بسم الله. قال له عيسى: وما بسم الله؟ قال المعلم: ما أدري".
قال له عيسى: "الباء بهاء الله والسين سناؤه، والميم مملكته، والله إله الآلهة، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة".
وقد رواه أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (۱٤۰ - شاكر) قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء بن الضحاك، وهو يلقب بزبريق، بسنده سواء.
وأخرجه أبو نعيم في "حديث محمد بن يونس الكديمي" (ق ۳٦۰/ ۱) من طريقه، ثنا الحسين بن علي بن مصعب النخعي، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، أنا إسماعيل بن عياش بسنده سواء وسنده تالف، والكديمي واهٍ والحسين بن علي أحد مشايخ الإسماعيلي ذكره في "معجمه" (ق ۸۳/ ۳) وقال: "قد غلب عليه البلغم شيخ كبير" وقال الذهبي: "عمر وتغير لا يعتمد عليه"، وعبد الوهاب بن الضحاك ساقط ألبتة، وزبريق قال الحافظ: مستقيم الحديث إلا في حديث واحد يقال: إن ابنه محمدًا أدخله عليه، ومداره على إسماعيل بن يحيى وقد مرَّ حاله.
ابن جرير ساقط من (هـ). [من حديث إبراهيم بن العلاء الملقب (زبريق) في (ن): "ابن زبريق"!، عن إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مليكة، عمن حدثه، عن ابن مسعود، ومسعر، عن عطية] (٤)، عن أبي سعيد، (عن النبي) في (ن): "قال: قال رسول الله". -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. . . فذكره.
وهذا غريب جدًّا، وقد يكون ونقل الشيخ أبو الأشبال في تعليقه على "تفسير الطبري" (۱/ ۱۲۲) قول ابن كثير هذا وقال: "وما أدري كيف فات الحافظ ابن كثير أن في إسناده هذا الكذاب فتسقط روايته بمرة، ولا يحتاج إلى هذا التردد". ا هـ. قلت: فلعل الحافظ ابن كثير يشير إلى سند آخر، فقد رأيت السيوطي قال في "الدر المنثور" (۲/ ۲٥): "وأخرج ابن المنذر بسند صحيح إلى سعيد بن جبير قال: لما ترعرع عيسى جاءت به أمه إلى الكُتّاب، فدفعته إليه. . ." ثم ساقه بنحوه، فهذا يرجح كونه من الإسرائيليات، ويصدق ظن المصنف -رَحِمَهُ اللهُ-. صحيحًا إلى من دون رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وقد يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات. والله أعلم.
وقد روى جويبر أخرجه إسحاق بن بشر وابن عساكر عن جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس وساق كلامًا طويلًا، راجع "الدر المنثور" (۲/ ۲٦) وسنده تالف جدًّا، وجويبر هالك والضحاك لم يسمع من ابن عباس، وإسحاق بن بشر صاحب "كتاب المبتدأ" ساقط أيضًا. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (۲) عن جويبر عن الضحاك قوله.، عن الضحاك نحوه من قبله.
وقد روى ابن مردويه أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦۲۹)؛ وابن الأعرابي في "معجمه" (٦/ ۱۱۸/ ۲)؛ وأبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" (ص ٦۸)؛ والدارقطني (۱/ ۳۱۰)؛ والبيهقي (۱۰/ ٦۲) من طريق علي بن الجعد وإبراهيم بن مجشر، نا سلمة بن صالح الأحمر، عن يزيد بن أبي خالد، عن عبد الكريم بن أبي أمية عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال لي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا أخرج من المسجد حتى أعلمك آية من سورة لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري" قال: فمشى وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد، فأخرج رجله من أسكفة المسجد وبقيت الأخرى؛ فقلت بيني وبين نفسي أنسي؟ قال: فأقبل علي بوجهه وقال: بأي شيء تفتح القراءة إذا افتتحت الصلاة؟ قال: قلت: ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: "هي هي" ثم خرج. وعزاه السيوطي في "الدر" (۱/ ۷) لابن أبي حاتم.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن بريدة إلا عبد الكريم، ولا عنه إلا يزيد، تفرد به سلمة".
قلت: وسنده ضعيف جدًّا، وسلمة بن صالح، قال الذهبي: تركوه.
وابن أبي المخارق ضعيف. وقال البيهقي والسيوطي: "إسناده ضعيف".
من حديث يزيد بن خالد، عن سليمان بن بريدة، وفي رواية عن عبد الكريم أبي أمية، عن (ابن) في (ن): "أبي"!! بريدة، عن أبيه، أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "أنزلت عليّ آية لم تنزل على نبي غير سليمان (بن داود) ساقط من (ج). وغيري، وهي: بسم الله الرحمن الرحيم".
وروى بإسناده عن (عبد الكبير) وقع في (ن): "عبد الكريم الكبير"!! وفي (ز): "عبد الكريم"! وهذا السند الذي أورده المصنف جيد، لكني أخشى من دون عبد الكبير وأسانيد ابن مردويه يغلب عليها ما يغلب على أسانيد الطبراني. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (ج ۱/ ق ٦/ ۲) من وجه آخر عن عمر بن ذر بسنده سواء. بن المعافي بن عمران، عن أبيه، عن عمر بن ذر، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله؛ قال: لما نزل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۱)} هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين من السماء، وحلف الله تعالى بعزته وجلاله ألا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه.
[وقال وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۱)} فيجعل الله له من كل حرف منها جنةً من كل واحد] ساقط من (ز)..
[ذكره ابن عطية في "تفسيره" (۱/ ۸۲) وأشار إلى القول دون أن ينسبه إلى ابن مسعود ثم قال: "وهذا من ملح التفسير، وليست من متين العلم". ولعله لم يقف على قائله وأنه ابن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، والسند صحيح إليه، وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (۱/ ٦/ ۲) من طريق عبد الله بن هاشم، ثنا وكيع بإسناده سواء وهذا الأثر له حكم الرفع كما لا يخفى، وقد أشار ابن عطية إلى هذا الأثر بقوله: "فقال بعض الناس" فهذا يدل على ما ذكرته والله أعلم. والقرطبي في "تفسيره" (۱/ ۹۲). ووجهه ابن عطية (ونظره) في (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (هـ) و (ى): "نظَّره" بالظاء المعجمة المشددة قبلها نون، ووقع في (ن):
"ونصره" بالصاد المهملة وكذا وقع في المطبوعات التي وقعت عليها من "التفسير" وهو خطأ فاحش؛ لأن ابن عطية ما نصر هذا القول، كيف وهو يقول: "هذا من مُلح التفسير وليست من متين العلم" ولكن معنى "نظَّره" أي جعل لهذا القول نظائر. والله أعلم.
بحديث: "لقد رأيت بضعة] ساقط من (ز).
[وثلاثين ملكًا يبتدرونها" ساقط من (ز). لقول الرجل: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، من أجل أنها بضعة وثلاثون حرفًا وغير ذلك] أخرجه البخاري (۲/ ۲۸٤ - فتح)..
وقال الإمام أحمد (بن حنبل) ساقط من (هـ). في "مسنده" أخرجه أحمد (٥/ ٥۹) قال: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة، عن عاصم قال: سمعت أبا تميمة يحدث عن ردف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. قال شعبة: قال عاصم: عن أبي تميمة، عن رجل عن رديف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. . . وذكر الحديث.
وأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ۷۱) قال: حدثنا عفان، حدثنا شعبة مثله على الشك ووافق شعبة على الرواية الأولى من غير شك: سفيان الثوري ومعمر بن راشد فروياه عن عاصم الأحول، عن أبي تميمة الهجيمي، عمن كان ردف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. . . فذكره. أخرجه عبد الرزاق (ج ۱۱/ رقم ۲۰۸۹۹)؛ وأحمد (٥/ ٥۹، ۳٦٥)؛ والطحاوي في "المشكل" (۱/ ۱٥۹)؛ البغوي في "شرح السنة" (۱۲/ ۳٥۳، ۳٥٤). قال المنذري في "الترغيب" (٤/ ۸۱): "إسناده جيد"! ويأتي ما فيه.
وقد تابع عاصم الأحول: خالد الحذاء، فرواه عن أبي تميمة، عن رديف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مثله. أخرجه الحاكم (٤/ ۲۹۲) من طريق يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء وقال: "صحيح الإسناد" ورده الذهبي بالمخالفة. وقد خولف يزيد بن زريع في إسناده. فخالفه وهب بن بقية وابن المبارك فروياه عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن أبي المليح، عن رجل كان ردف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وساق الحديث.
أخرجه أبو داود (٤۹۸۲)؛ والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٥٤) وخالفهما محمد بن حمران القيسي، فرواه عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن أبي المليح، عن أبيه قال: كنت ردف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فذكره.
أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٥٥٥)، وعنه ابن السني (٥۰۹)؛ وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (۱۰٦۸) وعنه ابن الأثير في "أسد الغابة" (۱/ ۸۲)؛ الطحاوي في "المشكل" (۱/ ۱٥۹)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ۱/ رقم ٥۱٦)؛ الحاكم (٤/ ۲۹۲)؛ وأبو عبد الله الصوري في "جزء من حديثه" (ق ۳۰٦/ ۱).
قال النسائي: هذا عندي خطأ، والصواب عندنا حديث عبد الله بن المبارك. اهـ. وهذا نقد صحيح، ومحمد بن حمران، قال ابن حبان: "يخطئ" فقول الهيثمي في "المجمع" (۱۰/ ۱۳۲): "محمد بن حمران ثقة" فيه تسامح وخالف جميع من تقدم عبد الوهاب بن عطاء فرواه عن خالد الحذاء عن أبي تميمة عن أبي المليح قال: كان رجل رديف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. . . وساقه نحوه.
أخرجه النسائي (٥٥٦)؛ والخطيب في "المتفق والمفترق" (۱۱/ ۱٦۱/ ۲) والصواب في كل هذا رواية ابن المبارك ووهب بن بقية، وجهالة الصحابي لا تضر والحمد لله. وبهذا يظهر ما في تجويد المنذري لرواية أحمد من النظر، والله أعلم.
: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم؛ قال: سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ قال: عثر بالنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (حماره) ساقط من جميع "الأصول" واستدركته من "المسند".؛ فقلت: تعس الشيطان. فقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت: تعس الشيطان تعاظم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: باسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب".
هكذا وقع في رواية الإمام أحمد.
وقد روى النسائي في "اليوم والليلة"، وابن مردويه في "تفسيره"، من حديث خالد الحذاء، عن أبي تميمة، وهو الهجيمي، عن أبي المليح بن أسامة بن عمير، عن أبيه؛ قال: كنت رديف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. . . فذكره؛ وقال: "لا تقل هكذا، فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت؛ ولكن قل: باسم الله، فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة".
فهذا من تأثير بركة "باسم الله"؛ ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول؛ فتستحب في أول الخطبة لما جاء: "كل (أمر) كذا في "ز" و (ل) و (ن)، ووقع في (ج) و (ع) و (ك) و (هـ) و (ى): "خطبة" وأشار في (ج) و (ع) و (ى) إلى أنه وقع في نسخة ما أثبته في المتن. لا يبدأ فيه ببسم الله (الرحمن الرحيم) من (ز).. فهو أجذم" أخرجه عبد القادر الرهاوي في "الأربعين" ومن طريقه ابن السبكي في "طبقات الشافعية" (۱/ ٦) وسنده ضعيف جدًّا، وعزاه المناوي في "فيض القدير" (٥/ ۱٤) للخطيب البغدادي في "تاريخه"، وأخرجه أبو داود (٤۸٤۰)؛ والنسائي في "اليوم والليلة" (٤۹٤)؛ وابن ماجه (۱۸۹٤)؛ وأحمد (۲/ ۳٥۹)؛ وابن حبان (۱، ۲)؛ وأبو عوانة في "مستخرجه"؛ والدارقطني (۱/ ۲۲۹)؛ والغافقي في "مسند الموطأ" (ق ۲/ ۱)؛ والبيهقي في "الكبرى" (۳/ ۲۰۸، ۲۰۹) والشريف الرضى في "المجازات النبوية" (ص ۱٦٦، ۱٦۷)؛ والخطيب في "الجامع" (۲/ ٦۹، ۷۰) من طرق عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع". واختلف في متنه كثيرًا قال أبو داود: رواه يونس وعقيل وشعيب، وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري مرسلًا، وصوب الدارقطني المرسل، وأخرج المرسل النسائي في "اليوم والليلة" (٤۹٥، ٤۹٦) وهو الصواب، وقرة بن عبد الرحمن ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وآخرون، وقد خالفه الإثبات من أصحاب الزهري فأرسلوه، وبهذا تعلم خطأ من حسنه كابن الصلاح والنووي وابن السبكي في "الطبقات" (۱/ ٥ - ۲۰) وأطال في غير طائل، وللنووي حجة واهية في تحسينه فقال: "وهو حديث حسن، وقد روى موصولًا ومرسلًا ورواية الموصول جيدة الإسناد، وإذا روى الحديث موصولًا ومرسلًا فالحكم للاتصال عند الجمهور". اهـ. كذا قال! وهذا الباب، يعني الاتصال والإرسال إنما يحكم فيه المحدثون دون غيرهم، هم لا يحكمون للموصول إذا خالف المرسل، بل يرجحون بالعدد والحفظ والملازمة ونحو ذلك، فإذا روى الحديث رجل ضعفه النقاد وخالفه الثقات الأثبات فلا يحكم لروايته عليهم أبدًا، وقد أيد النووي الدارقطني في تضعيفه لزيادة "وإذا قرأ فأنصتوا" التي رواها مسلم في "صحيحه" مع أن راويها هو سليمان التيمي وهو ثقة ثبت؛ لأنه خالف أصحاب قتادة، فكيف يحكم لرواية قرة بن عبد الرحمن ومرَّ حاله على رواية أصحاب الزهري المتقنين؟! هذا ما تأباه الأصول وطرائق المحدثين. والله أعلم، وجملة القول أن الحديث ضعيف، والصواب فيه الإرسال. والحمد لله على التوفيق، وانظر: "الإرواء" (۱/ ۲۹ - ۳۲) لشيخنا الألباني -رَحِمَهُ اللهُ-..
[وتستحب البسملة عند دخول الخلاء، لما ورد من الحديث يشير إلى ما رواه المعمري في "اليوم والليلة" من طريق عبد الله بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس مرفوعًا: "إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث" قال الحافظ في "الفتح" (۱/ ۲٤٤): "إسناده على شرط مسلم وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية" وقال في "نتائج الأفكار" (۱/ ۱۹٦): "رواته موثقون". وقد روى هذا الحديث شعبة وابن علية وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وآخرون فلم يذكروا التسمية، وقد حققت هذا البحث في "بذل الإحسان" (۱/ ۱۹۷ - ۱۹۹) فراجعه. في ذلك] ساقط من (ز)..
وتستحب في أول الوضوء لما جاء في "مسند الإمام أحمد" أما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد (۲/ ٤۱۸)؛ وأبو داود (۱۰۱)؛ وابن ماجه (۳۹۹)؛ والترمذي في "العلل الكبير" (۱/ ۱۱۱)؛ وأبو يعلى (ج ۱۱/ رقم ٦٤۰۹) وغيرهم من طريق يعقوب بن سلمة، عن أبيه،
عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى". وصححه الحاكم (۱/ ۱٤٦) وتعقبه ابن الصلاح والنووي في "المجموع" (۱/ ۳٤٤)؛ وابن حجر في "التلخيص" (۱/ ۷۲) وفي "النتائج" (۱/ ۲٦٦) وله علتان.
وأما حديث سعيد بن زيد: فأخرجه أحمد (٤/ ۷۰، ٦/ ۳۸۲)؛ والترمذي (۲٥)؛ وابن ماجه (۳۹۸) وآخرون يطول الأمر بذكرهم وهو أمثل أحاديث الباب.
وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه أحمد (۳/ ٤۱)؛ والترمذي في "العلل" (۱/ ۱۱۲، ۱۱۳)؛ وابن ماجه (۳۹۷)؛ وابن أبي شيبة (۱/ ۲، ۳)؛ وأبو عبيد في "الطهور" (ق ۷/ ۲)؛ وأبو يعلى (۲/ ۳۲٤، ٤۲٤) وآخرون. وقد استوفيت الكلام على طرقه وشواهده في "بذل الإحسان" (۲/ ۳٤۰ - ۳۷۱) ولي فيه جزء مفرد باسم "كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء" وهو مطبوع وانفصلت فيه على أنه حديث حسن ثابت. والله أعلم.
، و"السنن"، من رواية أبي هريرة، وسعيد بن زيد، وأبي سعيد - مرفوعًا: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". وهو حديث حسن.
ومن العلماء من أوجبها عند الذكر ههنا، ومنهم من قال بوجوبها مطلقًا، وكذا تستحب عند الذبيحة في مذهب الشافعي وجماعة، وأوجبها آخرون عند الذكر ومطلقًا في قول بعضهم كما سيأتي بيانه في موضعه (إن شاء الله) من (ك) و (ن)..
[وقد ذكر الرازي في "تفسيره" انظر تفسير "الرازي" (۱/ ۱۱۷) والحديث المذكور أخرجه أبو الحسين بن المهتدي في "فوائده" وعنه ابن الجوزي في "الموضوعات" (۳/ ۱۸٥، ۱۸٦) وساق حديثًا طويلًا، ثم قال ابن الجوزي: "هذا حديث ليس له أصل، وفي إسناده جماعة مجاهيل لا يعرفون أصلًا ولا نشك أنه من وضع بعض القصاص أو الجهال وقد خلط الذي وضعه في الإسناد، ومن المعروفين في إسناده: حماد بن عمرو، قال يحيى: كان يكذب ويضع الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث وضعًا على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على وجه التعجب" وانظر: "اللآلئ" (۲/ ۳۷۷، ۳۷۸)، "وتنزيه الشريعة" (۲/ ۳٤۰). في فضل البسملة أحاديث منها: عن أبي هريرة أن
رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إذا أتيت أهلك فسم الله، فإنه إن وجد لك ولد كتب لك بعدد أنفاسه وأنفاس ذريته حسنات". وهذا لا أصل له، ولا رأيته في شيء من الكتب المعتمد عليها ولا غيرها] ساقط من (ز) و (ع) و (ل)..
وهكذا تستحب عند الأكل لما في "صحيح مسلم" لم يخرجه مسلم في "صحيحه" بهذا اللفظ، إنما أخرجه (۲۰۲۲/ ۱۰۸) بلفظ: "يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك".
أخرجه البخاري (۹/ ٥۲۳)؛ ومسلم (۲۰۲۲/ ۱۰۹).
: أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لربيبه عمر بن أبي سلمة: "قل: بسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك".
ومن العلماء من أوجبها والحالة هذه، وكذلك تستحب عند الجماع لما في "الصحيحين" أخرجه البخاري (۹/ ۲۲۸)؛ ومسلم (۱۰/ ٥ - شرح النووي). عن ابن عباس أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "لو أن (أحدهم) كذا في (ج) و (ع) و (ل) و (هـ) و (ي) وهو الموافق لما في "الصحيحين"، ووقع في (ز) و (ك) و (ن): "أحدكم". إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا".
ومن ههنا ينكشف لك أن القولين عند النحاة في (تقدير) في (ج): "تقديم" وهو تصحيف. المتعلق بالباء في (قولك) في (ن): "قوله" وذكر في الهامش أن في نسخة "قولك".: باسم الله -هل هو اسم أو فعل- متقاربان، وكل قد ورد به القرآن؛ أما من قدره باسم تقديره باسم الله ابتدائي؛ فلقوله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [هود] ومن قدره بالفعل (أمرًا أو خبرًا؛ نحو: أبدأ باسم الله، أو ابتدأت بسم الله) ساقط من (ز). فلقوله (تعالى) من (ل) و (ن).: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (۱)} [العلق] وكلاهما صحيح؛ فإن الفعل لا بدّ له من مصدر؛ فلك أن تقدر الفعل ومصدره، وذلك بحسب الفعل الذي سميت قبله إن كان قيامًا أو قعودًا أو أكلًا أو شربًا، أو قراءةً أو وضوءًا أو صلاةً؛ فالمشروع ذكر (اسم) ساقط من (ز). الله في الشروع في ذلك كله؛ تبركًا وتيمنًا واستعانةً على الإتمام والتقبل. والله أعلم.
ولهذا روى ابن جرير أخرجه ابن جرير (۱۳۸)؛ وابن أبي حاتم (٤) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا بشر بن عمارة بسنده سواء.
وإسناده ضعيف جدًّا وبشر بن عمارة تركه الدارقطني وضعفه البخاري والنسائي وغيرهما والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس، وسبق أن نبه المصنف على هذا.
، وابن أبي حاتم، من حديث بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس؛ قال: إن أول ما نزل به جبريل على محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: يا محمد؛ قل: أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم قال: قل: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۱)} قال: قال له جبريل: (قل) سقط من سائر "الأصول" واستدركته من "الطبري" و "ابن أبي حاتم".: باسم الله يا محمد.
يقول: اقرأ بذكر الله ربك، وقم واقعد بذكر الله تعالى. لفظ ابن جرير.
وأما مسألة الاسم؛ هل هو المسمى أو غيره، ففيها للناس ثلاثة أقوال: [أحدها: أن الاسم؛ هل هو المسمى، وهو قول أبي عبيدة، وسيبويه؛ واختاره الباقلاني، وابن فورك. وقال (فخر الدين) ساقط من (ن). الرازي] من أول هنا إلى "الله علم على الرب تبارك وتعالى" ساقط من (ز).؛ [وهو محمد بن عمر المعروف بابن خطيب (الري) في (ك): "الذي"! وفي (ل): "ابن الخطيب الرازي". في "مقدمات تفسيره" انظر: "تفسيره" (۱/ ۱۱٤ - ۱۱٦).: قالت الحشوية، والكرامية، والأشعرية: الاسم نفس المسمى، (وغير التسمية) وقع في (ن): "غير نفس التسمية".، وقالت المعتزلة: الاسم غير المسمى ونفس التسمية.
والمختار عندنا أن الاسم غير المسمى وغير التسمية، ثم نقول: إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات متقطعة وحروف مؤلفة فالعلم الضروري حاصل أنه غير المسمّى، وإن] ساقط من (ز).
[كان المراد بالاسم ذات المسمّى فهذا يكون من باب إيضاح الواضحات، وهو عبث، فثبت أن (الخوض) في (ع) و (هـ) و (ى): "المختص"!! وأشار في (ى) إلى أن الصواب ما أثبته. في هذا (البحث) ساقط من (ز). على جميع التقديرات يجري مجرى العبث.
ثم شرع يستدل على مغايرة الاسم للمسمى بأنه قد يكون الاسم موجودًا والمسمى مفقودًا؛ كلفظة المعدوم، وبأنه قد يكون للشيء أسماء متعددة؛ كالمترادفة، وقد يكون الاسم واحدًا والمسميات متعددةً كالمشترك، وذلك دال على تغاير الاسم والمسمّى.
وأيضًا فالاسم لفظ وهو عرض. والمسمّى قد يكون ذاتًا ممكنةً أو واجبةً بذاتها.
وأيضًا فلفظ النار والثلج لو كان هو المسمّى لوجد اللافظ بذلك حر النار أو برد الثلج ونحو ذلك؛ ولا يقوله عاقل] في (ج) و (ل): "المبحث"..
[وأيضًا فقد قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: ۱۸۰].
وقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن لله تسعةً وتسعين اسمًا" يأتي تخريجه إن شاء الله بعد قليل.؛ فهذه أسماء كثيرة والمسمّى واحد، وهو الله تعالى.
وأيضًا فقوله: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ (الْحُسْنَى)} من (ج) و (ل) و (هـ). أضافها إليه، كما قال: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (۷٤)} [الواقعة] ونحو ذلك؛ فالإضافة تقتضي المغايرة. وقوله (تعالى) من (ن).: {فَادْعُوهُ بِهَا} أي: فادعوا الله بأسمائه؛ وذلك دليل على أنها غيره.
واحتج من قال: الاسم هو المسمى بقوله (تعالى): {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (۷۸)} [الرحمن] والمتبارك هو الله (تعالى) من (ن)..
والجواب أن الاسم (يعظم) كذا في (ج) و (ك) و (ل) و (ى)، ووقع في (ن) و (هـ): "معظم". لتعظيم الذات المقدسة.
وأيضًا فإذا قال الرجل: زينب طالق -يعني: امرأته- طلقت، ولو كان غير المسمى لما وقع الطلاق.
والجواب أن المراد أن الذات المسماة بهذا الاسم طالق.
قال الرازي: وأما التسمية فإنها جعل الاسم معينًا لهذه الذات، فهي غير الاسم أيضًا. والله أعلم)] إلى هنا انتهى السقط الواقع في (ز)..
(الله): علم على الرب تبارك وتعالى، يقال: إنه الاسم الأعظم. لأنه يوصف بجميع الصفات، كما قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (۲۲) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (۲۳) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (۲٤)} [الحشر] فأجرى الأسماء الباقية كلها صفات له، كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: ۱۸۰]، وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: ۱۱۰].
وفي "الصحيحين" أخرجه البخاري (٥/ ۳٥٤، ۱۱/ ۲۱٤، ۱۳/ ۳۷۷)؛ ومسلم (۲٦۷۷/ ٥). عن أبي هريرة أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة". وجاء تعدادها في رواية الترمذي أخرجه الترمذي (۳٥۰۷) وضعفه وابن ماجه (۳۸٦۱)؛ وابن حبان (۸۰۸)؛ والحاكم (۱/ ۱٦)؛ والبيهقي في "الأسماء" (ص ٥)، وكذلك ضعفه سائر أهل العلم، وصححه الحاكم وحسنه النووي، وردوه عليهما، وسيأتي مزيد تفصيل لهذا الأمر في "سورة الأعراف" إن شاء الله تعالى. [وابن ماجه، وبين الروايتين اختلاف زيادة ونقصان.
وقد ذكر (فخر الدين) ساقط من (ن). (الرازي) ساقط من (ج) و (ك) و (هـ) و (ى) ووقع في (ل): "فخر الدين الرازي". في "تفسيره" عن بعضهم] ساقط من (ز). أن لله خمسة آلاف اسم، [ألف في الكتاب والسنة الصحيحة، وألف في التوراة، وألف في الإنجيل، وألف في الزبور، وألف في اللوح المحفوظ] ساقط من (ز)..
وهو اسم لم يسم به غيره تبارك وتعالى، ولهذا لا يعرف في كلام العرب له اشتقاق من فعل يفعل؛ فذهب من ذهب من النحاة إلى أنه اسم جامد لا اشتقاق له.
[وقد نقله القرطبي في "تفسيره" (۱/ ۱۰۳). عن جماعة من العلماء، منهم الشافعي، والخطابي، وإمام الحرمين، والغزالي وغيرهم.
وروى عن الخليل وسيبويه أن الألف واللام فيه لازمة، قال الخطابي: ألا ترى أنك تقول: يا الله، ولا تقول: يا الرحمن، فلولا أنه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على الألف واللام] ساقط من (ز)..
وقيل: إنه مشتق، واستدلوا عليه بقول رؤبة بن العجاج:
لله در الغانيات المدة المدة: أي المادحات، ومده؛ يعني: مدح، وانظر: "اللسان" (٥/ ٤۱٦۱). ومعنى البيت: أنهن مدحن حسنه وجماله، واسترجعن حسرة عليه، أنه تنسك وطلب العبادة وهجر الدنيا ولم يستفد بحسنه شيئًا. ... سبحن واسترجعن من تألهي
فقد صرح الشاعر بلفظ المصدر، وهو التأله، من أله يأله إلاهةً وتألهًا، كما روي عن ابن عباس ولم تثبت هذه القراءة، ويأتي بيانه في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى. أنه قرأ: {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} [الأعراف: ۱۲۷] قال: عبادتك؛ أي: أنه كان يعبد ولا يعبد. وكذا قال مجاهد وغيره.
[وقد استدل بعضهم على كونه مشتقًّا بقوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ}] ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ى).
[الأنعام: ۳] [(أي: المعبود في السماوات والأرض) ساقط من (ن). كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: ۸٤].
ونقل سيبويه عن الخليل أن أصله إلاه مثل فعال، فأدخلت الألف واللام بدلًا من الهمزة].
[قال سيبويه: مثل الناس، أصله أناس. وقيل: أصل الكلمة: "لاه"، فدخلت الألف واللام للتعظيم، وهذا اختيار سيبويه؛ قال الشاعر:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عنى ولا أنت دياني فتخزوني
قال القرطبي "تفسير القرطبي" (۱/ ۱۰۲).: بالخاء المعجمة؛ أي: فتسوسني.
وقال الكسائي والفراء: أصله الإله، حذفوا الهمزة وأدغموا اللام الأولى في الثانية، كما قال: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} [الكهف: ۳۸] أي: لكن أنا. وقد قرأها كذلك الحسن.
قال القرطبي "تفسير القرطبي" (۱/ ۱۰۲).: ثم قيل: هو مشتق من وله إذا تحير. والوله: ذهاب العقل يقال: رجل واله، وامرأة ولهى، (وماء موله) في (ن): "مالوها"!! إذا أرسل في] ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ي). [الصحراء. فالله تعالى (تتحير الألباب والفكر) كذا في (ج) و (ل) وفي (ك): "يتحير أولو الألباب والفكر" وفي (ن): "يتحير الفكر". في حقائق صفاته؛ فعلى هذا يكون (أصله) ساقط من (ن).: "ولاه"، فأبدلت الواو همزةً، كما قالوا في وشاح: إشاح، ووسادة: إسادة.
وقال (فخر الدين) ساقط من (ك) و (ن). الرازي "تفسير الرازي" (۱/ ۱٦٥).: وقيل: إنه مشتق من: "ألهت إلى فلان"؛ أي: سكنت إليه؛ فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره، والأرواح لا تفرح إلا بمعرفته؛ لأنه الكامل على الإطلاق دون غيره. قال الله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (۲۸) الَّذِينَ آمَنُوا} [الرعد: ۲۸، ۲۹].
قال: وقيل: من "لاه، يلوه"، إذا احتجب. وقيل: اشتقاقه من أله الفصيل: أولع بأمه.
والمعنى أن العباد (مولهون) في (ن): "مألوهون". مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال.
قال: وقيل: مشتق من أله الرجل يأله، إذا فزع من أمر نزل به، فألهه؛ أي: أجاره، فالمجير لجميع الخلائق من كل المضار هو الله سبحانه؛ لقوله تعالى: {وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ} [المؤمنون: ۸۸].
وهو المنعم؛ لقوله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: ٥۳]] ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ى)..
ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ي). [وهو المطعم؛ لقوله تعالى: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} [الأنعام: ۱٤].
وهو الموجد؛ لقوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: ۷۸].
وقد اختار (فخر الدين) من (ج) و (ك) و (ل). (الرازي) من (ن). أنه اسم غير مشتق (البتة) البتة: بهمزة وصل، وانظر ضبطها في "فتح الباري" (۹/ ۳۹۲) للحافظ.؛ قال: وهو قول الخليل، وسيبويه، وأكثر الأصوليين والفقهاء؛ ثم أخذ يستدل على ذلك بوجوه، منها أنه لو كان مشتقًّا لاشترك في معناه كثيرون. ومنها أن بقية الأسماء تذكر صفات له، فتقول: الله الرحمن الرحيم الملك القدوس؛ فدل أنه ليس بمشتق؛ قال: فأما قوله تعالى: {الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (۱) اللَّهِ} [إبراهيم: ۱، ۲] على قراءة الجر، فجعل ذلك من باب عطف البيان. ومنها: قوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: ٦٥].
وفي الاستدلال بهذه على كون هذا الاسم جامدًا غير مشتق نظر. والله أعلم.
[وحُكي (فخر الدين) من (ج) و (ك) و (ل). ( الرازي) (۲) عن بعضهم (أنه ذهب إلى) ¬ساقط من (ن). أن اسم الله تعالى عبراني لا عربي، ثم ضعفه، وهو حقيق بالتضعيف، كما قال. وقد] ساقط من (ك). حكى (فخر الدين) من (ج) و (ك) و (ل). (الرازي) من (ن). هذا القول، ثم قال: واعلم أن (الخلق) في (ن): "الخلائق". قسمان: واصلون إلى ساحل بحر المعرفة، ومحرومون قد بقوا في ظلمات الحيرة، وتيه الجهالة] ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ى)..
[فكأنهم قد فقدوا عقولهم وأرواحهم. وأما الواجدون فقد وصلوا إلى عرصة النور، وفسحة الكبرياء والجلال، فتاهوا في ميادين الصمدية، وبادوا في عرصة الفردانية؛ فثبت أن الخلائق كلهم والهون في معرفته.
وروي عن الخليل بن أحمد أنه قال: لأن الخلق يألهون إليه -بنصب اللام (وجرها) كذا في (ج) و (ل) وفي (ك) و (ن): "كسرها". - لغتان.
وقيل: إنه مشتق من الارتفاع؛ فكانت العرب تقول لكل شيءٍ مرتفع: لاهًا، وكانوا يقولون إذا طلعت الشمس: لاهت.
وقيل: إنه مشتق من أله الرجل، إذا تعبد، وتأله إذا تنسك. وقرأ ابن عباس {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} [الأعراف: ۱۲۷]] ساقط من (ز) و (ع) و (هـ) و (ى)..
وأصل ذلك الإله، فحذفت الهمزة التي هي فاء الكلمة، فالتقت اللام التي هي عينها مع اللام الزائدة في أولها للتعريف، فأدغمت إحداهما في الأخرى، فصارتا في اللفظ لامًا واحدةً مشددةً وفخمت تعظيمًا، فقيل: "الله".
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة. ورحمن أشد مبالغة من رحيم. وفي كلام ابن جرير ما يفهم (منه) من (ن). حكاية الاتفاق على هذا. وفي تفسير بعض السلف ما يدل على ذلك، كما تقدم في الأثر لكنه لا يصح كما تقدم شرحه، والله أعلم. عن عيسى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أنه قال: والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة.
[وزعم بعضهم أنه غير مشتق؛ إذ لو كان كذلك لاتصل بذكر المرحوم؛ وقد قال: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: ٤۳]] ساقط من (ز)..
[وحكى ابن الأنباري في "الزاهر"، عن المبرد - أن الرحمن اسم عبراني ليس بعربي. وقال أبو إسحاق الزجاج في "معاني القرآن": وقال أحمد بن يحيى: الرحيم عربي، والرحمن عبراني، فلهذا جمع بينهما.
قال أبو إسحاق: وهذا القول مرغوب عنه.
وقال القرطبي "تفسير القرطبي" (۱/ ۱۰٤).: والدليل على أنه مشتق ما خرجه الترمذي في "سننه" (۱۹۰۷)؛ وأبو داود (۱٦۹٤)؛ وأحمد (۱/ ۱۹٤)؛ وابن أبي شيبة (۸/ ۳٤۷، ۳٤۸)؛ والبزار (ج ۱/ ق ۱۱/ ۱)؛ والحميدي (٦٥)؛ والبرتي في "مسند عبد الرحمن بن عوف" (ق ۱۷۹/ ۲)؛ وأبو يعلى (ج ۲/ رقم ۸٤۰)؛ والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (۲٦۱) وفي "المساوئ" (۲٦٥)؛ والبيهقي في "الآداب" (۱۱)؛ والبغوي في "شرح السنة" (۱۳/ ۲۲) من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، قال: اشتكى أبو الرداد، فجاءه عبد الرحمن بن عوف عائدًا، فقال: خيرهم وأوصلهم ما علمت أبا محمد فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:. . . فذكره ولكن عند الترمذي وغالب المخرجين "بتته" بدل "قطعته" وصححه الترمذي وتعقبه المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (۲/ ۲٦۲) بأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا كما قال ابن معين".
وقد اختلف في إسناده، وللحديث شواهد كثيرة يصح بها.
، وصححه عن عبد الرحمن بن عوف -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-؛ أنه سمع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "قال الله تعالى: أنا الرحمن خلقت الرحم، وشققت لها اسمًا من اسمى، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته".
قال: وهذا نص في الاشتقاق، فلا معنى للمخالفة والشقاق.
قال: وإنكار العرب لاسم الرحمن لجهلهم بالله، وبما وجب له] ساقط من (ز)..
[قال القرطبي في "تفسيره" (۱/ ۱۰٥).: (ثم قيل) ساقط من (ل) وسقطت لفظة: "ثم" من (ج).: هما بمعنًى واحد؛ كندمان ونديم؛ قاله أبو عبيد.
وقيل: ليس بناء فعلان كفعيل؛ فإن "فعلان" لا تقع إلا على مبالغة الفعل، نحو قولك: رجل غضبان، "للرجل الممتلئ غضبًا" ساقط من (ج) و (ل)، وسقطت لفظة "للرجل" من (ك) و (هـ) و (ى).. (وفعيل) قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول.
قال أبو علي الفارسي: الرحمن اسم (عام) كذا في (ك) و (ن) و (هـ) و (ى) ووقع في (ج) و (ل): "غاية". في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى. والرحيم إنما هو من جهة المؤمنين؛ قال الله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: ٤۳] وقال ابن عباس: هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر؛ أي: أكثر رحمة.
ثم حكى يعني: القرطبي في "تفسيره" (۱/ ۱۰٦). عن الخطابي وغيره أنهم استشكلوا هذه الصفة، وقالوا: لعله أرفق، كما في] ساقط من (ز).
[الحديث أخرج ابن ماجه (۳٦۸۸)؛ وابن حبان (۱۹۱٤ - موارد)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (۸/ ۳۰٦)؛ والدولابي في "الكنى" (۲/ ٤۱) من طريقين عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره. وهو حديث صحيح وله شواهد عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن المغفل وأنس، وأبي بكرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-.: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، وإنه يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف".
وقال ابن المبارك: الرحمن إذا سئل أعطى، والرحيم إذا لم يسأل يغضب. وهذا كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي، وابن ماجه] ساقط من (ز).، ساقط من (ز). [من حديث أبي صالح الفارسي الخوزي، عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من لم يسأل الله يغضب عليه" أخرجه الترمذيُّ (۳۳۷۳)، والبخاريُّ في "الأدب المفرد" (۱/ ۱۱٤) عن حاتم بن إسماعيل، وابن ماجه (۳۸۲۷)، وأحمد (۲/ ٤٤۳، ٤۷۷)، وابنُ أبي شيبة (۱۰/ ۲۰۰)، والبزار في "البحر الزخار" (ج ۲/ ق ۲۳۲/ ۲)، وابنُ عدي في "الكامل" (۷/ ۲۷٥۰)، والبغويُّ في "شرح السنة" (٥/ ۱۸۸)، وفي "تفسيره" (٤/ ۱۰۳) عن وكيع، والبخاريُّ في "الأدب المفرد" (٦٥۸)، والحاكمُ (۱/ ٤۹۱)، وأحمد (۲/ ٤٤۲)، ومن طريقه: ابن بشران في "الأمالي" (ج ۲۲/ ق ۲٤٤/ ۲)، عن مروان بن معاوية، والبزار (۲/ ۲۳۲/ ۲)، والحاكم (۱/ ٤۹۱)، وعنه البيهقيُّ في "الدعوات" (۲۲)، والطبراني في "الأوسط" (۲٤۳۱)، ومن طريقه: المزي في "التهذيب" (۳۳/ ٤۱۸)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ۲۹۰) عن أبي عاصم النبيل، والرامهرمزي أيضًا عن صفوان بن عيسى، خمستهم عن أبي المليح، عن أبي صالح الخوزي، عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره، قال الترمذيُّ: "لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه". وقال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن أبي صالح، إلَّا أبو المليح"، وقال ابنُ عدي: "وهذا يُعرف بأبي صالحٍ هذا"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، فإن أبا صالح الخوزي، وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح، إنما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث"، قُلْتُ فإذا كانا في عدادِ المجاهيل فكيف يصحح إسنادُ حديثهما؟ وأخشى أن يكون مذهب الحاكم كمذهب ابن حبان، أنَّ العدل من لم يُعرف منه جرح؛ ولم سلمنا ذلك، فإن أبا صالح الخوزي عُرف بالجرح، فقد ضعَّفه ابنُ معين، ومشاه أبو زرعة، فقال: "لا بأس به"، وقال الحافظ في "الفتح" (۱۱/ ۹٥): "مختلف فيه"، وقد تفرَّد به كما قال هؤلاء الحفاظ، ومثله لا يحتمل تفرُّده. فإسناد حديثه ضعيفٌ، واللهُ أعلمُ.
فائدة: قال الحافظ في "الفتح": "ووقع في رواية البزار والحاكم: عن أبي صالح الخوزي: سمعتُ أبا هريرة". ا هـ.
قُلْتُ: ولم يقع هذا التصريح بالسماع لا عند البزار، ولا الحاكم، أما "المستدرك" فلا أجزم أن اللَّفظة لم تقع فيه، لكثرة التصحيف الواقع فيه.
وأما "مسند البزار" فإنه رواه من طريق وكيع، وأبي عاصم بالإسناد إلى أبي صالح، عن أبي هريرة هكذا بالعنعنة، واللهُ أعلمُ.
فائدة ثانية: قال البزار: "وأبو صالح الخوزي إنما قيل: الخوزي، لأنه كان ينزل بمكة في شعب الخوز".
فائدة ثالثة: قال الحافظ في "الفتح": "ظنَّ الحافظ ابنُ كثير أنه -يعني: أبا صالح الخوزي- أبو صالح السمان، فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه، وليس كما قال، فقد جزم شيخُه المزي في "الأطراف" بما قلتُهُ" اهـ.
قُلْتُ: كذا قال الحافظ، وقد قال ابن كثير في "تفسيره" (۷/ ۱٤۳): "تفرد به أحمد، وهذا إسناد لا بأس به
وقال الحافظ ابن كثير بعد ذلك بسطرين: "وأما أبو صالح هذا فهو الخوزي، سكن شعب الخوز. قال البزار في "مسنده"، فأنت ترى أن ابن كثير لم يشتبه عليه الخوزي بالسمان، ففد صرح بأن أبا صالح هو الخوزي. إلّا أن يكون ابن كثير قد جزم بأن أبا صالح هو السمان في كتاب آخر؛ نعم أخطأ في قوله: "تفرد به أحمد" فقد أخرجه الترمذي. وكذلك أيضًا في قوله: "هذا إسناد لا بأس به" فقد عرفناك ما فيه من البأس. والله أعلم.
. وقال بعض الشعراء:
الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب] في "تفسيره" (۱٤٦) وسنده جيد والسري بن يحيى هو ابن أخي هناد بن السري قال ابن أبي حاتم - كما في "الجرح والتعديل" (۲/ ۱/ ۲۸٥): "كان صدوقًا" وعثمان بن زفر وثقه مطين وابن حبان. وقال أبو حاتم: "صالح الحديث صدوق"؛ والعرزمي هو محمد بن عبد الله وهو تالف، لكنه لم يرو شيئًا ههنا فلا يضعف الإسناد به والله أعلم.
وقال ابن جرير ورد ذكره في الهامش رقم (۳) في الصفحة السابقة.: حدثنا السري بن يحيى التميمي، حدثنا عثمان بن زفر، سمعت العرزمي يقول: الرحمن الرحيم؛ قال: الرحمن لجميع الخلق، الرحيم قال: بالمؤمنين. قالوا: ولهذا قال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} [الفرقان: ٥۹] وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)} [طه]، فذكر الاستواء باسمه الرحمن، ليعم جميع خلقه برحمته. وقال: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: ٤۳] فخصهم باسمه الرحيم؛ قالوا: فدل على أن الرحمن أشد مبالغةً في الرحمة؛ لعمومها في الدارين لجميع خلقه. والرحيم خاصة بالمؤمنين؛ لكن جاء في الدعاء المأثور لكنه لا يثبت، فأخرجه البزار (ج ٤/ رقم ۳۱۷۷)؛ والحاكم (۱/ ٥۱٥)؛ والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ۱۷۱، ۱۷۲)؛ وابن أبي الدنيا في "الدعاء" - كما في "إتحاف السادة" (٥/ ۱۰۰)؛ والأصبهاني في "الترغيب" (۱۲٥٤)؛ والطبراني في "الدعاء" (۱۰٤۱)؛ والمروزي في "مسند أبي بكر" (٤۰) من طريق الحكم بن عبد الله الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أن أبا بكر الصديق -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- دخل عليها فقال: هل سمعت من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دعاءً كان يعلمناه وذكر أن عيسى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كان يعلمه أصحابه ويقول: لو كان على أحدكم جبل ذهب دينا لقضاه الله -عَزَّ وَجَلَّ- عنه: اللهم فارج الهم كاشف الغم مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، أنت رحماني، فارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك" قال أبو بكر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: فكان علي بقية من دين وكنت للدين كارهًا فكنت أدعو بذلك حتى قضاه الله -عَزَّ وَجَلَّ- عني.
قال البزار: "لا نعلم أحدًا رواه مرفوعًا إلا أبو بكر، ولا نعلم له عنه إلا هذا الطريق، والحكم ضعيف جدًّا وإنما ذكرناه إذ لم نحفظه عن غيره وقد حدث به أهل العلم على ما فيه".
أما الحاكم فزعم أنه حديث صحيح، فرده عليه الذهبي ومن قبله المنذري، أما الذهبي فقال في "تلخيص المستدرك": "الحكم ليس بثقة" وأما المنذري فقال في "الترغيب" (۲/ ٦۱٦) بعد ذكر تصحيح الحاكم: "كيف والحكم متروك متهم والقاسم مع ما قيل فيه لم يسمع من عائشة"!!
كان قال المنذري: وهو ذهول غريب؛ لأن القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر، وعائشة هي عمته وهو مكثر من الرواية عنها حتى قال ابن معين، كما في "معجم ابن المقرئ" (ج ٦/ ق ۱۲۳/ ۱): "القاسم عن عائشة؛ مشبك بالذهب" وهو يشير إلى متانة هذه الترجمة، والله أعلم.
واقتصر السيوطي في "الدر المنثور" (۱/ ۹) على تضعيف الإسناد! والصواب أنه ضعيف جدًّا، وكذلك أعله الهيثمي في "المجمع" (۱۰/ ۱۸٦) فقال: "فيه الحكم بن عبد الله الأيلي وهو متروك". وله شاهد عن عبد الرحمن بن سابط مرفوعًا.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (۱۰/ ٤٤۱) وهو مرسل حسن الإسناد. والله أعلم.
: "رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما".
[واسمه تعالى الرحمن خاص به لم يسم به غيره؛ كما قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: ۱۱۰] وقال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥)} [الزخرف] ولما تجهرم مسيلمة الكذاب، وتسمى برحمن اليمامة، كساه الله جلباب الكذب، وشهره به، فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب، فسار يضرب به المثل في الكذب بين أهل الحضر (وأهل المدر) في (هـ) و (ى): ". . . الحضر من أهل المدر". وأهل (الوبر) في (ك): "المدر". من أهل البادية والأعراب] ساقط من (ز)..
وقد زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغةً من الرحمن؛ لأنه أُكِّدَ به. (والمؤكد) في (ز) و (هـ) و (ى): "والتأكيد". لا يكون إلا أقوى من المؤكد.
والجواب: أن هذا ليس من باب (التأكيد) في (ز): "التوكيد".، وإنما هو من باب النعت (بعد النعت) ساقط من (ز) و (ن).؛ ولا يلزم فيه ما ذكروه.
وعلى هذا فيكون (تقديم) في (ن): "تقدير"!! وفي (ك): "تقدم"! اسم الله الذي لم يسم به أحد غيره، ووصفه أولًا بالرحمن الذي منع من التسمية به لغيره، كما قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: ۱۱۰] وإنما تجهرم مسيلمة اليمامة في التسمي به، ولم يتابعه على ذلك إلا من كان معه في الضلالة.
وأما الرحيم فإنه تعالى وصف به غيره حيث قال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (۱۲۸)} [التوبة] كما وصف غيره (بغير ذلك) كذا في (ج) و (ع) و (ك) و (هـ) و (ى)، ووقع في (ز) و (ن): "كما وصف غيره بذلك". وفي (ل): "غيره بعد ذلك من أسمائه". من أسمائه، (في قوله) في (ن): "كما قال تعالى".: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (۲)} [الإنسان].
والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره، ومنها ما لا يسمى به غيره؛ (كاسمه) ساقط من (ن) وفي (ز): "كاسم". الله، والرحمن، والخالق، و (الرزاق) كذا في (ز) و (ع) و (ك)، ووقع في (ج) و (ل) و (ن) و (هـ) و (ى): "الرازق" بتقديم الألف على الزاي، ولعله سبق قلم. ونحو ذلك؛ فلهذا بدأ باسم الله ووصفه بالرحمن؛ لأنه أخص وأعرف من الرحيم؛ لأن التسمية أولًا إنما تكون بأشرف الأسماء؛ فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص.
فإن قيل: فإذا كان الرحمن أشد مبالغةً فهلا اكتفى به عن الرحيم؟ فقد روى عن عطاء الخراساني ما معناه أنه لما تسمى غيره -تعالى- بالرحمن جيء بلفظ الرحيم؛ ليقطع (التوهم) في (ن): "الوهم" وأشار في الهامش إلى ما أثبته.
بذلك؛ فإنه لا يوصف بالرحمن الرحيم إلا الله تعالى، كذا رواه ابن جرير في "تفسيره" (۱٤۹) ورجاله ثقات إلا نصر بن عمرو اللخمي الفلسطيني فلم أجد فيه إلا ما ذكره الدولابي في "الكنى" (۱/ ۱۱۰) من أنه روى عنه يحيى بن صالح الوحاظي.، عن عطاء؛ ووجهه بذلك، والله أعلم.
وقد زعم بعضهم أن العرب لا تعرف الرحمن حتى رد الله عليهم ذلك بقوله: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: ۱۱۰].
ولهذا قال كفار قريش يوم الحديبية لما قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لعلي: "اكتب {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۱)} فقالوا: لا نعرف الرحمن ولا الرحيم. رواه البخاري في "صحيحه" (٥/ ۳۲۹ - ۳۳۳).
وأخرجه مسلم (۱۷۸٤/ ۹۳)؛ وأحمد (۳/ ۲٦۸) من طريق عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة بسنده سواء وفيه: "ما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم".
. وفي بعض الروايات: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (٦۰)} [الفرقان].
والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم، فإنه قد وجد في أشعارهم في الجاهلية تسمية الله تعالى بالرحمن.
قال ابن جرير في "تفسيره" (۱/ ۱۳۱ - شاكر).: وقد أنشد بعض الجاهلية (الجهلاء) كذا في (ج) و (ل) وهو الموافق لما في "تفسير الطبري"، ووقع في (ز) و (ع) و (ك) و (ن) و (هـ) و (ى): "الجهال"..
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها ... ألا قضب الرحمن ربي يمينها
وقال سلامة بن جندب (الطهوي) هذه النسبة ثابتة في كل "الأصول" وأنكرها الشيخ محمود شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري" (۱/ ۱۳۱).:
عجلتم علينا (عجلتينا) في (ك) و (ل) و (ن): "عجلنا". عليكم ... وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق
وقال ابن جرير في "تفسيره" (۱٤۸) وسنده ضعيف جدًّا وتقدم القول فيه.: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، حدثنا أبو روق عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس؛ قال: الرحمن الفعلان من الرحمة، وهو من كلام العرب، وقال: ({الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}) الرقيق الرفيق لمن أحب أن يرحمه، والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه، وكذلك أسماؤه كلها.
وقال ابن جرير في "تفسيره" (۱٥۰) وإسناده صحيح، وعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي. أيضًا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا حماد بن مسعدة، عن عوف، عن الحسن، قال: الرحمن اسم ممنوع.
وقال ابن أبي في "تفسيره" رقم (۷) وإسناده صحيح، وأبو سعيد بن يحيى، هو أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، قال ابن أبي حاتم: "كان صدوقًا" وقال ابن حبان: "كان متقنًا. وأبو الأشهب، هو جعفر بن حيان السعدي". حاتم: حدثنا أبو سعيد (بن) ساقط من (ز). يحيى بن سعيد القطان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو الأشهب، عن الحسن؛ قال: (الرحيم) وقع في (ز) و (ن) و (هـ): "الرحمن"، وما أثبته وقع في سائر الأصول، وهو الموافق لما في "تفسير ابن أبي حاتم" ولما في "الدر المنثور" (۱/ ۹)، وإن كان كلام الحسن أليق أن يجعل لاسم: "الرحمن" والله أعلم. اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه، تسمى به تبارك وتعالى.
[وقد جاء في حديث ساقط من (ز). أم سلمة أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يقطع قراءته حرفًا حرفًا: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۱) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (۲) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۳) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)} فقرأ بعضهم كذلك، وهم طائفة. ومنهم من وصلها بقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (۲)} وكسرت] مرّ تخريجه في أول الفاتحة. ساقط من (ز). [الميم لالتقاء الساكنين وهم الجمهور، وحكى الكسائي من الكوفيين عن بعض العرب أنها تقرأ بفتح الميم وصلة الهمزة، فيقولون: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (۱) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (۲)} فنقلوا حركة الهمزة إلى الميم بعد تسكينها، كما قرئ قوله تعالى: {الم (۱) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: ۱، ۲].
قال ابن عطية في "تفسيره" (۱/ ۹۳).: ولم ترد هذه قراءةً عن أحد فيما علمت.