الفهرس

سُورة الفاتحة
سورة الفاتحة أسماؤها التوقيفية: فاتحة الكتاب، وفاتحة القرآن، وأم الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني، والقرآن العظيم، وسورة الحمد، والحمد الأولى، والحمد القُصرى، وسورة الصلاة. أسماؤها الاجتهادية: سورة الشفاء والشافية، وسورة الرقية، وسورة الأساس، وسورة الوافية، وسورة الكافية، وسورة الكنز، وسورة الشكر، وسورة الثناء، وسورة المناجاة، وسورة التفويض، وسورة الدعاء، وسورة النور، وسورة تعليم المسألة، وسورة السؤال، وسورة المنِّة. سورة الفاتحة من السور ذات الأسماء الكثيرة، وذلك يدل على شرفها، فإن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمَّى وفضله، أنهاها صاحب الإتقان انظر: (۱/ ۱٦۷).إلى خمسةٍ وعشرين، بين ألقاب وصفات اشتهرت بين علماء السلف. ومن هذه الأسماء ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فتكون توقيفية، ومنها اجتهادية من وضع بعض الصحابة أو التابعين، أو من استنباط‍ العلماء.
أسمائها التوقيفية:
- الاسم الأول: فاتحة الكتاب، وفاتحة القرآن ¬ذكره الشوشاوي في كتابه (الفوائد الجليلة على الآيات الجليلة) ص ۳۷۸، وذكره في سبب تسميتها لافتتاح القرين بها. وذكرها كذلك ابن عقيلة المكي في الزيادة والإحسان في علوم القرآن (۱/ ۳۷۸)، وذكر السيوطي في كتابه الإتقان من بين أسماء السورة (فاتحة القرآن) وعزاه إلى المرسي ولم يذكر مستنده في ذلك. انظر: (۱/ ۱٦۷).¥: فاتحة كل شيء: أوله ومبتدؤه، جمع: فواتح، وفاتحة مشتقة من الفتح، وهو إزالة حاجز عن مكان مقصود وُلُوجه، فصيغتها تقتضي أن موصوفها شيء يزيل حاجزاً، وليس مستعملاً في حقيقته بل مستعملاً في معنى أول الشيء، تشبيهاً للأول بالفاتح، لأن الفاتح للباب هو أول من يدخل انظر: مادة (ف ت ح) في اللسان (۲/ ٥۳۹)، القاموس المحيط ص ۲۹۸.. (وكل ما بدأت به فقد استفتحته به، وسُميت الحمد فاتحة الكتاب) الجمهرة لابن دريد، مادة: (ف ت ح) (۲/ ٤).. وعلى هذا معنى الفاتحة في الأصل أول ما من شأنه أن يفتتح به، ثم أطلقت على أول كل شيء كالكلام، والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية. فالفاتحة وصفٌ وُصِفَ به مبدأ القرآن وعُومل معاملة الأسماء الجنسية، ثم أضيف إلى الكتاب ثم صار هذا المركب عَلَماً بالغلبة على هذه السورة انظر: فتح القدير للشوكاني (۱/ ۲۳)، التحرير والتنوير (۱/ ۱۳۲).. قال السيد الجرجاني السيد الجرجاني: علي بن محمد بن علي الجرجاني الحسيني الحنفي، ويعرف بالسيد الشريف (أبو الحسن) عالم، حكيم، مشارك في أنواع العلوم، من تصانيفه الكثيرة (حاشية على تفسير البيضاوي) و (حاشية على المطول للتفتازاني في المعاني والبيان) توفي سنة ۸۱٦ هـ. انظر: الضوء اللامع للسخاوي (٥/ ۳۲۸)، البدر الطالع للشوكاني (۱/ ٤۸۸)، معجم المؤلفين لكحالة (۷/ ۲۱٦).: «فاتحة الكتاب صارت عَلَماً بالغلبة لسورة الحمد، وقد يطلق عليها (الفاتحة) وحدها، فإما أن يكون علماً آخر بالغلبة أيضاً، لكون اللام لازمة، وإما أن يكون اختصاراً، واللام كالعوض عن الإضافة إلى الكتاب، مع لمح الوصفية الأصلية» انظر: محاسن التأويل للقاسمي (۱/ ۳).. ويعد هذا الاسم هو أشهر أسماء هذه السورة، وقد سُميت به في كثير من مصاحف الشرق والغرب ¬مصحف كتب بالخط الكوفي في غرناطة - الأندلس - في القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي، والمصحف مخطوط في بيت القرآن في البحرين، رقم المخطوط (٥۷). - مصاحف قرآنية كريمة كتبت بخط النسخ، وبالخط الريحاني القوي المتماسك، الذي تتميز به المخطوطات المملوكية في مصر أو بلاد الشام، ما بين القرنين السابع والتاسع الهجريين. والمخطوط محفوظ في بيت القرآن في البحرين. - مصحف شريف كتب بخط النسخ والثلث في عام ۷۷٤ هـ. والمصحف من مخطوطات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض. - مصحف شريف كتب بخط النسخ المشكول، في القرن التاسع الهجري. والمصحف مخطوط من مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض. - مصحف نسخ في سنة ۸۰۰ هـ كتبه الشيخ رضا محمد. والمصحف مخطوط في الجامعة الإسلامية بالمدينة مصحف رقم (٦). - مصحف كتب في الهند الإسلامية - ما بين القرنين التاسع والحادي عشر الهجريين - وهو مخطوط في بيت القرآن في البحرين. - مصحف كتب بخطي النسخ والثلث في القرن العاشر الهجري، والمصحف من مخطوطات مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض. - مصحف يرجع تاريخه إلى العصر الصفوي من مدينة شيراز الفارسية. شيراز - بلاد فارس - القرن الحادي عشر الهجري. والمصحف مخطوط في بيت القرآن في البحرين. - مصاحف قرآنية كريمة كتبت بخط النسخ في العصر العثماني - في تركيا - ما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر الهجريين. وهذه المصاحف مخطوطات في بيت القرآن في البحرين. - مصحف شريف، كتب بخط النسخ المشكول في سنة ۱۱۸۱ هـ. وترجمة معانيه بالفارسية. وهو مخطوط من مخطوطات مركز الملك فيصل للبحوث. - مصحف كتب بخط النسخ سنة ۱۱۲۳ هـ. وفسرت بعض الآيات وهو مخطوط في مركز الملك فيصل للبحوث. - مصحف كتب في بلاد فارس - حوالي القرن الثاني عشر الهجري. وهو مخطوط قرآني نادر وهو أصغر المصاحف الكريمة في متحف بيت القرآن في البحرين.¥. وقد ثبتت هذه التسمية في السنة في أحاديث كثيرة منها: - ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملاً ... ) (۸/ ٥۷٦)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب (وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ... ) حديث رقم (۳۹٤) (۱/ ۲۹٥). قال سيد قطب رحمه الله بعد ذكر هذا الحديث: «إن في هذه السورة من كليات العقيدة الإسلامية وكليات التصور الإسلامي، وكليات المشاعر والتوجهات، ما يشير إلى طرف من حكمة اختيارها للتكرار في كل ركعة، وحكمة بطلان كل صلاة لا تذكر فيها». في ظلال القرآن (۱/ ۲۱).. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج» خداج: قال النووي في شرح مسلم: «قال الخليل بن أحمد، والأصمعي، وأبو حاتم السجستاني، والهروي، وآخرون: الخداج: النقصان، يقال: خدجت الناقة، إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقصاً، وإن كان لتمام الولادة، وقال جماعة من أهل اللغة: خدجت وأخدجت - إذا ولدت بغير تمام» (٤/ ۱۰۱). يقولها ثلاثًا أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب (وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة) حديث رقم (۳۹٥) (۱/ ۲۹۷).. - وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضاً نقيضاً: النقيض: الصوت. انظر: اللسان مادة (ن ق ض) (۷/ ۲٤٥)، ونقيضاً أي: صوتاً كصوت الباب إذا فتح، قاله النووي في شرح صحيح مسلم (٦/ ۹۱). من فوقه، فرفع رأسه فقال: «هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يُفتح قط‍ إلا اليوم، فنزل منه مَلكٌ فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل إلا اليوم، فسلَّم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أُعطيتهُ» أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة ... » حديث رقم (۸۰٦) (۱/ ٥٥٤).. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني» أخرجه الطبري في تفسيره (۱/ ۷٤)، والبيهقي بزيادة (والقرآن العظيم) في آخره، في شعب الإيمان، باب في تعظيم القرآن، فصل في فضائل السور والآيات، حديث رقم (۲۳٤٤) (۲/ ٤٤۱)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (۱/ ۱۲) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم.. - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله رب العالمين سبع آيات: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} إحداهن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وهي أم الكتاب، وفاتحة الكتاب» أخرجه ابن مردويه في تفسيره كما أورده ابن كثير في تفسيره، (۱/ ۱٦)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب (الدليل على أنها سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم) (۲/ ۳۷٦).. - وعنه رضي الله عنه قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح (بسم الله الرحمن الرحيم) قال أبو هريرة: آية من كتاب الله، اقرأوا إن شئتم فاتحة الكتاب فإنها الآية السابعة» أخرجه البيهقي في السنن، كتاب الصلاة، باب (افتتاح القراءة في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم) (۲/ ٤۷)، والدارقطني في السنن، كتاب الصلاة، باب (وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة)(۱/ ۳۰٦).. - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبرك بخير سورة نزلت في القرآن؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فاتحة الكتاب، وأحسبه قال: فيها شفاء من كل داء» أخرجه البيهقي في الشعب، باب في تعظيم القرآن، فصل (في فضائل السور والآيات) حديث رقم (۲۳٦۷) (۲/ ٤٤۹).. - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فاتحة الكتاب شفاء من السم» أخرجه البيهقي في الشعب، باب في تعظيم القرآن، فصل (في فضائل السور والآيات) حديث رقم (۲۳٦۸) (۲/ ٤٥۰)، وسعيد بن منصور في سننه، كتاب التفسير (تفسير سورة الفاتحة) حديث رقم (۱۷۸) (۲/ ٥۳٥) وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع: (موضوع) ص٥۷٦.. - وعن عبد الملك بن عمير رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في فاتحة الكتاب: شفاء من كل داء) أخرجه الدارمي، كتاب فضائل القرآن، باب (فضل فاتحة الكتاب) حديث رقم (۳۳۷) (۲/ ٥۳۸)، والبيهقي في الشعب، باب في تعظيم القرآن، فصل (في فضائل السور والآيات) حديث رقم (۲۳۷۰) (۲/ ٤٥۰)، كلاهما عن عبد الملك بن عمير مرسلاً، وأورده السيوطي في الدر (۱/ ۱٥)، وقال: رجاله ثقات، وحكم عليه الألباني بالضعف. انظر: ضعيف الجامع، ص ٥۷٦.. فهذه الأحاديث تدل على أن السورة الشريفة اشتهرت بهذا الاسم في أيام النبوة، فهو توقيفي من رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير خلاف بين العلماء. كما عنون بها بعض المفسرين كالطبري انظر: تفسيره جامع البيان (۱/ ۸۹).، والطبرسي انظر: تفسيره مجمع البيان (۱/ ۳٥).، والنسفي انظر: تفسيره المعروف باسمه (۱/ ۳).، وابن كثير انظر: تفسير القرآن العظيم (۱/ ۱٥). والبيضاوي انظر: تفسيره غرائب القرآن ورغائب الفرقان (۱/ ۹۸).، والنيسابوري انظر: تفسير أنوار التنزيل (۱/ ٥).، والألوسي انظر: تفسير روح المعاني (۱/ ۳۳).، وغيرهم، وفي كتب الحديث عنون لها البخاري في كتابه التفسير صحيح البخاري (٥/ ۱۷۳). بقوله: (باب ما جاء في فاتحة الكتاب) وكتاب فضائل القرآن صحيح البخاري (٦/ ٤۲۱). (باب ما جاء في فاتحة الكتاب). وأبو داود في كتاب الصلاة انظر: السنن (۲/ ۷۱). ذكر باب (فاتحة الكتاب)، والترمذي في كتاب التفسير انظر: الجامع (٥/ ۲۰۱). ذكر باب (ومن سورة فاتحة الكتاب)، وكتاب فضائل القرآن الجامع (٥/ ۱٥٥). باب (ما جاء في فضل فاتحة الكتاب)، والدارمي في كتاب فضائل القرآن انظر: السنن (۲/ ٥۳۸). باب (فضل فاتحة الكتاب)، كما أورد هذه التسمية المفسرون في كتب التفسير وعلوم القرآن لشهرتها كالماوردي انظر: النكت والعيون (۱/ ٤٥).، والسمعاني انظر: تفسير القرآن (۱/۳).، والزمخشري انظر: تفسيره الكشاف (۱/ ٤).، والرازي انظر: تفسيره مفاتيح الغيب (۱/ ۱٤٤).، والسخاوي انظر: جمال القراء (۱/ ۳۳).، والقرطبي انظر: تفسير الجامع لأحكام القرآن (۱/ ۱۱۱).، والكلبي انظر: تفسير التسهيل لعلوم التنزيل (۱/ ۳۲).، والفيروزآبادي انظر: بصائر ذوي التمييز (۱/ ۱۲۸).، والسيوطي انظر: الإتقان (۱/ ۱٦۷).، والشوكاني انظر: تفسير فتح القدير (۱/ ۲۳).. - وجه التسمية: وردت عدة أقوال في سبب تسمية هذه السورة بهذا الاسم، فذهب بعض العلماء إلى أنها سُميت بفاتحة الكتاب، لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظاً، وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطّاً فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة والقراءة، وإلى هذا الرأي ذهب الطبري انظر: تفسيره (۱/ ۷٤).، والقرطبي انظر: تفسيره (۱/ ۱۱۱).، والماوردي انظر: تفسيره (۱/ ٤٥).، والبغوي انظر: تفسير معالم التنزيل (۱/ ۲۳).، والنيسابوري انظر: تفسيره (۱/ ۹۸). في تفاسيرهم، والسيوطي في الإتقان انظر: (۱/ ۱٦۷).. ومعنى فتحها الكتاب أنها جعلت أول القرآن لمن يريد أن يقرأ القرآن من أوله فتكون فاتحة بالجعل النبوي في ترتيب السور انظر: التحرير والتنوير (۱/ ۱۳۲).. قال القاضي الباقلاني في ترتيب التنزيل: «سُميت بذلك لما افتتح التنزيل الكريم بها إما بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم أو باجتهاد من الصحابة» انظر: تفسير القاسمي (۱/ ۳).. وأضاف بعضهم (أنها يُفتتح بها الصلوات) كالطبري انظر: تفسيره (۱/ ۷٤).، والقرطبي انظر: تفسيره (۱/ ۱۱۱).، وابن كثير انظر: تفسيره (۱/ ۱٥).، (وفي التعليم) كالسيوطي انظر: الإتقان (۱/ ۱٦۷).. وذهب بعضهم انظر: النيسابوري (۱/ ۹۸)، الإتقان (۱/ ۱٦۷). إلى أنها سُميت بفاتحة الكتاب لأنها أول سورة نزلت من السماء، واستدلوا بما أخرجه البيهقي في الدلائل، والواحدي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة: «إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، وقد والله خشيت أن يكون هذا أمراً»، فقالت: معاذ الله ما كان الله ليفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدُق الحديث، ثم إنه صلى الله عليه وسلم أخبر ورقة فأشار عليه بأن يثبت ويسمع النداء. وإنه صلى الله عليه وسلم لما خلا ناداه الملك يا محمد قل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حتى بلغ ولا الضالين) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة، باب (أول سورة نزلت من القرآن) (۲/ ۱٥۷ - ۱٥۸)، والواحدي في أسباب النزول (القول في سورة الفاتحة) ص۱۹.. وقال البيهقي تعليقاً على الحديث: «هذا منقطع، وإن كان محفوظاً، فيحتمل أن يكون خبراً عن نزولها بعد ما نزلت عليه، اقرأ باسم ربك، ويأيها المدثر، والله أعلم». وقد روى هذا الحديث ابن كثير عن البيهقي وأبي نعيم في كتابيهما دلائل النبوة وقال: «هذا لفظ‍ البيهقي وهو مرسل، وفيه غرابة وهو كون الفاتحة أول ما نزل» البداية والنهاية (۳/ ۹).. كما قال السيوطي في الحديث: «هذا مرسل رجاله ثقات» الإتقان (۱/ ۷۹).. فهذا الرأي ضعيف لما ثبت في الصحيح واستفاض أن أول ما أنزل سورة اقرأ باسم ربك، فقد روى الشيخان، وغيرهما عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: «أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنَّثُ فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: «ما أنا بقارئ»، قال: «فأخذني فغطني غطني: في النهاية: «الغطُّ: العَصْر الشديد والكبس، ومنه الغَطُّ في الماء: الغوصُ. قيل: إنما غطه ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيئاً». (۳/ ۳۷۳). حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني» فقال: اقرأ، فقلت: «ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني» فقال: {اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (۱) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (۲) اِقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (۳)} [العلق: ۱ - ۳] فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجفُ فؤاده ... » الحديث أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي باب (كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) حديث رقم (۳) (۱/ ٤)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب (بدء الوحي إلى رسوال الله صلى الله عليه وسلم) حديث رقم (۱٦۰) (۱/ ۱۳۹).. وقد رد أبو السعود هذا القول والقول الذي قبله في أنها يفتتح بها الصلوات وفي التعليم. وقال: «فاتحة الكتاب لأنها مبدؤه على الترتيب المعهود (أي: المصحفي)، لا لأنها يفتتح بها في التعليم وفي القراءة في الصلاة، كما زعمه الإمام السيوطي، ولا لأنها أول سورة نزلت كما قيل»، ثم بيَّن وجه ردِّه بقوله: «أما الأول والثالث: فلأن المبدئية من حيث التعليم أو النزول تستدعي مراعاة الترتيب في بقية أجزاء الكتاب من تينك الحيثيتين، ولا ريب في أن الترتيب التعليمي والنزولي ليس كالترتيب المعهود. وأما الثاني فلما عرفت أن ليس المراد بالكتاب القدر المشترك على ما يقرأ في الصلاة حتى تعتبر في التسمية مبدئيتها له»تفسير أبو السعود (۱/ ۷).. وحكى المرسي المرسي: محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السلمي المرسيّ، أبو عبد الله، شرف الدين، الإمام المحدث المفسر، سمع جماعة كثيرة وقرأ الفقه والأصول، وحدَّث بالسنن الكبرى للبيهقي، وبغريب الحديث للخطابي، وله مصنفات عديدة، ونثر حسن، من مصنفاته: التفسير الكبير سماه (ري الظمآن)، (التفسير الأوسط)، و (التفسير الصغير)، (الكافي في النحو). توفي سنة ٦٥٥ هـ. انظر: بغية الوعاة (۱/ ۱٤٤)، الوافي بالوفيات (۳/ ۳٥٤). في سبب تسميتها بفاتحة الكتاب قولين ضعيفين وردَّ على كل منهما: الأول: أنها سُميت بذلك، لأنها أول سورة كتبت في اللوح المحفوظ‍، وقال: «وهذا يحتاج إلى نقل، وإن صححنا إن ترتيب القرآن الذي في مصاحفنا كما في اللوح فلربما كتب التالي ثم كتب المتلو وغلبة الظن أمر آخر». والقول الآخر: لأنها فاتحة كل كتاب، وردَّه: «بأن الذي افتتح به كل كتاب هو الحمد فقط‍، لا جميع السورة، وبأن الظاهر: أن المراد بالكتاب القرآن، لا جنس الكتاب. قال: لأنه قد روي من أسمائها فاتحة القرآن، فيكون المراد بالكتاب والقرآن واحداً» انظر: الإتقان (۱/ ۱٦۷)، والألوسي (۱/ ۳٥).. وهذه الأقوال في سبب تسمية هذه السورة بفاتحة الكتاب، لا تعارض بينها، والأقرب منها إلى الصواب: هو أنها سُميت بذلك، لأنها أول القرآن بهذا الترتيب لمن أراد أن يقرأ القرآن من أوله، فالذي يُجزم به أن سورة الفاتحة بعد أن نزلت أمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجعلها أول ما يقرأ في تلاوته وفي تفسير عرائس البيان: سُميت الفاتحة، لأنها مفتاح أبواب خزائن أسرار الكتاب، ولأنها مفتاح كنوز لطائف الخطاب، بانجلائها ينكشف جميع القرآن لأهل البيان، لأن من عرف معانيها يفتح بها أقفال المتشابهات، ويقتبس بسنائها أنوار الآيات». نظم الدرر (۱/ ۱۹)، وعرائس البيان كتاب تفسير واسمه: (عرائس البيان في حقائق القرآن) للشيخ أبي محمد روزبهان بن أبي النصر البقلي، الشيرازي، الصوفي المتوفى سنة ٦۰٦ هـ. وهو تفسير على طريقة أهل التصوف. انظر: كشف الظنون (۲/ ۱۱۳۱).. ويخرج من هذه الأقوال القول القائل: أن السبب في تسميتها بذلك لأنها أول ما نزل من القرآن، وقد ذكرت رأي العلماء في الحديث الذي استُدل به في وجه التسمية، ووجه الصواب في ذلك. وكذلك القولان الذي قالا: إنها أول سورة كتبت في اللوح المحفوظ‍، وأنها فاتحة كل كتاب، ورد المرسي عليهما. - الاسم الثاني والثالث: أم الكتاب وأم القرآن: أمُّ كل شيء: أصله وعماده، وكل شيء انضمت إليه أشياء، فهو أمٌّ لها. وأمُّ القوم: رئيسهم. وأم القرى: مكة، شرَّفها الله تعالى، لأنها توسطت الأرض فيما زعموا، وقيل: لأنها قبلةُ جميع الناس يؤمونها. وكل مدينة هي أمُّ ما حولها من القرى. والعرب تسمِّي كل جامع أمر - أو مقدمٍ لأمر إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام جامع - (أمّاً)، فتقول أمُّ الرأس: للخريطة التي فيها الدماغ، وأمُّ الدماغ: للجلدة التي تجمع الدماغ. وأم القرآن: فاتحته انظر: مادة (أم) في مجمل اللغة لابن فارس (۱/ ۸۱)، واللسان (۱۲/ ۳۱ - ۳۲)، والقاموس المحيط ص ۱۳۹۱. وانظر: تفسير الطبري (۱/ ۸٤).. قال الزجاج: «أم الكتاب أصل الكتاب» معاني القرآن (٤/ ٤۰٥).. واختلف في هل يقال لها: أم الكتاب، فجوَّزه الجمهور وكرهه أنس والحسن بن أبي الحسن، وابن سيرين، ووافقهم بقي بن مخلد انظر: الماوردي (۱/ ٤٦)، المحرر الوجيز لابن عطية (۱/ ٦٥)، القرطبي (۱/ ۱۱)، ابن كثير (۱/ ۱٥)، الجواهر الحسان للثعالبي (۱/ ۲۲).. قال الحسن: «أمّ الكتاب الحلال والحرام، قال الله تعالى: {آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ}» [آل عمران: ۷]. وقال أنس وابن سيرين: «أمُّ الكتاب اسم اللوح المحفوظ‍» انظر: الماوردي (۱/ ٤٦)، المحرر الوجيز لابن عطية (۱/ ٦٥)، القرطبي (۱/ ۱۱)، ابن كثير (۱/ ۱٥)، الجواهر الحسان (۱/ ۲۲).، قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: ٤]، وقال تعالى: {يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ} [الرعد: ۳۹]. وذكر المرسي حديثاً وقال عنه: إنه لا يصح: «لا يقولن أحدكم: أمّ الكتاب، وليقل: فاتحة الكتاب» أخرجه ابن الضريس في فضائله (عن أيوب، أن محمداً بن سيرين كان يكره أن يقول: أم الكتاب، قال: ويقرأ، قال الله تعالى: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ} ولكن يقول: فاتحة الكتاب).. وقد ردّ السيوطي عليه بأنه لا أصل له في شيء من كتب الحديث، إنما أخرجه ابن الضريس ابن الضريس: الحافظ المسند، أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي الرازي، مصنف كتاب (فضائل القرآن) سمع القعنبي، ومسلم بن إبراهيم، وأبا الوليد الطيالسي، وطبقتهم، وعنه أحمد بن إسحاق، وإسماعيل بن نجيد، وعبد الله بن محمد الرازي، وآخرون، توفي سنة ۲۹٤ هـ. انظر: السير (۱۳/ ٤٤۹)، تذكرة الحفاظ (۲/ ٦٤۳). بهذا اللفظ‍ عن ابن سيرين فالتبس على المرسيّ. واختلف أيضاً في هل يقال لها: أم القرآن، فجوَّزه الجمهور، وكرهه أنس وابن سيرين انظر: ابن عطية (۱/ ٦٥)، القرطبي (۱/ ۱۱۲). السخاوي في جمال القراء (۱/ ۳٤)، الثعالبي (۱/ ۲۲)، السيوطي في الإتقان (۱/ ۱٦۷).. والأحاديث الثابتة ترد هذين القولين، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تسميتها بذلك، فقد أخرج البخاري بسنده ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حيٍّ من أحياء العرب، فلم يقروهم، فبينما هم كذلك، إذ لُدِغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلاً، فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء ... فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ، فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه، فضحك، وقال: «وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم») أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب (الرقى بفاتحة الكتاب) حديث رقم (٥۷۳٦) (۷/ ۲۹)، ومسلم كتاب السلام باب (جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار) حديث رقم (٦٥، ٦٦) (٤/ ۱۷۲۷ - ۱۷۲۸).. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم» أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن (سورة الحجر) باب قوله: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} حديث رقم (٤۷۰٤) (٥/ ۲٦۹).. - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأمِّ القرآن» أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب (وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة .. ) حديث رقم (۳۹٤) (۱/ ۲۹٥).. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج» أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب (وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة .. ) حديث رقم (۳۹٥) (۱/ ۹۷).. - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله رب العالمين أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني» أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب (فاتحة الكتاب) حديث رقم (۱٤٥۷) (۲/ ۷۱)، والترمذي كتاب التفسير، باب (ومن سورة الحجر) حديث رقم (۳۱۳۷) (٥/ ٥۹۷)، وأحمد في مسنده حديث رقم (۹۷٦۹) (۲/ ٥۹۲). وقال الألباني: صحيح. انظر: صحيح الجامع رقم (۳۱۸۰) (۳/ ۱۰۰).. - وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أم القرآن: «هي أم القرآن وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم» أخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم (۹۷٦۹) (۲/ ٥۹۷)، والبيهقي في سننه، كتاب الصلاة باب (الدليل على أنها سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم ... ) (۲/ ۳۷٦).. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «إذا قرأتم الحمد لله فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم، وإنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحداها» أخرجه الدارقطني في سننه، باب (وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة) (۱/ ۳۱۲)، والبيهقي في سننه، كتاب الصلاة، باب (افتتاح القراءة في الصلاة ببسم الله ...) (۲/ ٤۷)، وانظر: صحيح الجامع الصغير، رقم (۷٤۲) (۱/ ۲٦۱).. - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها منها بعوض» أخرجه الدارقطني في سننه، باب (وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام) (۱/ ۳۲۲)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة باب (التأمين)، حديث رقم (۸٦۷) (۱/ ۳٦۳).. - وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أخذ أحدكم مضجعه ليرقد، فليقرأ بأم الكتاب وسوره، فإن الله يوكل به ملكاً يهب معه إذا هب هب: يقال: هَبّ النائم هبّاً وهُبُوباً أي: استيقظ. انظر: النهاية (٥/ ۲۳۸).» تاريخ دمشق الكبير (٦/ ۲۹۲)، وقال مهذب الكتاب الشيخ عبد القادر بدران: (انفرد بإخراج هذا الحديث ابن عساكر، وما انفرد به فهو ضعيف)، انظر: تهذيب تاريخ دمشق (٦/ ۲۹۲).. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن أُبيَّ قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم أم القرآن، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان، مثلها، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت» أخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم (۸٦٥٦) (۲/ ٤۷۰)، والترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب (ومن سورة الحجر) حديث رقم (۳۱۳۸) (٥/ ۲۹۷)، والنسائي، كتاب الافتتاح، باب (۲٦) حديث رقم (۹۱٤) (۲/ ۱۳۹)، والدارمي، كتاب فضائل القرآن، باب (فضل فاتحة الكتاب) حديث رقم (۳۳۷۳) (۲/ ٥۳۸)، والحاكم في مستدركه، كتاب فضائل القرآن، حديث رقم (۲۰٤۸) (۱/ ۷٤٤)، والإمام مالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب (ما جاء في أم القرآن) (۱/ ۸۳)، وابن الضريس في فضائله، باب (في فضل فاتحة الكتاب) حديث رقم (۱٤٦) ص ۷۹، والحديث له قصة: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أُبي بن كعب وهو قائم يصلي فصرخ به فقال: «تعال يا أبيّ»، فعجل أُبي في صلاته، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما منعك يا أبيّ أن تجيبني إذ دعوتك، أليس الله تعالى يقول: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ} [الأنفال: ۲٤] الآية، قال أبيّ: جرم يا رسول الله لا تدعوني إلا أجبتك وإن كنت مصلياً، قال: «تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها»، فقال أبيّ: نعم يا رسول الله، قال: «لا تخرج من باب المسجد حتى تعلمها»، والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي يريد أن يخرج من المسجد، فلما بلغ الباب ليخرج قال له: أي السورة يا رسول الله، فوقف؛ فقال: «نعم. كيف تقرأ في صلاتك»، فقرأ أبيّ أم القرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها لهي السبع المثاني الذي آتاني الله عز وجلّ».. وهذه الأحاديث التي أوردتها تدل دلالة صريحة على جواز تسمية هذه السورة بأم الكتاب وأم القرآن، وأنها تسمية توقيفية من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. كما وردت هذه التسمية عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين، فقد قال ابن عباس، وغيره: (يقال لها: أم الكتاب) انظر: ابن عطية (۱/ ٦٥)، الثعالبي (۱/ ۲۲).. وقال الحسن بن أبي الحسن: (واسمها أم القرآن) انظر: ابن عطية (۱/ ٦٥).. كما عنون بها بعض المفسرين كابن جزي الكلبي في تفسيره التسهيل في علوم التنزيل انظر: (۱/ ۳۲). سمَّاها: (بسورة أم القرآن). وعنون لها الإمام مالك في الموطأ انظر: (۱/ ۸۳). باب (ما جاء في أم القرآن). وأورد هذه التسمية المفسرون في تفاسيرهم كالطبري انظر: (۱/ ۷٤).، والماوردي انظر: (۱/ ٤٦).، والسمعاني انظر: (۱/ ۳۱).، والبغوي انظر: (۱/ ٤۹).، وابن عطية انظر: (۱/ ٦٥).، والقرطبي انظر: (۱/ ۱۱۱).، وابن كثير انظر: (۱/ ۱٥).، والبيضاوي انظر: (۱/ ٥).، والنيسابوري انظر: (۱/ ٥۹).، وغيرهم. - وجه التسمية: ذكر العلماء في تسمية الفاتحة أم الكتاب وأم القرآن وجوهاً عدة: أحدها: أنها يبدأ بكتابتها في المصاحف وبقراءتها في الصلاة قبل السورة، وهذا ما ذهب إليه البخاري في صحيحه انظر: كتاب التفسير (٥/ ۱۷۳)، وقد رد أبو السعود على قول البخاري في أنه يبدأ بقراءتها في الصلاة وقال: تسمى أم القرآن لكونها أصلاً ومنشأ له إما لمبدئيتها له وإما لاشتماله على ما فيه من الثناء على الله عز وجلّ .. إلى أن قال: «لا ما أورده الإمام البخاري في صحيحه من أنه يبدأ بقراءتها في الصلاة فإنه مما لا تعلق له بالتسمية». اهـ. انظر: أبا السعود (۱/ ۸).. قال الطبري: «(سُميت أم القرآن)، لتقدُمها على سائر سور القرآن غيرها، وتأخُّر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة. وذلك من معناها شبيه بمعنى فاتحة الكتاب» جامع البيان (۱/ ۷٤).. ولذلك قيل لراية الحرب: أمٌّ، لتقدمها واتباع الجيش لها. ولمكة: أم القرى، لتقدُّمها على سائر القرى. وورد إشكال بأن ذلك يناسب تسميتها فاتحة الكتاب، لا أمّ الكتاب، وأجاب السيوطي: «بأن ذلك بالنظر إلى أن الأم مبتدأ الولد» الإتقان: (۱/ ۱٦۸).. فأم الكتاب: فاتحته وبدايته. ثانيها: قيل: أم الشيء أصله، وهي أصل القرآن لاشتمالها على أنواع أغراض القرآن ومقاصده، فهي تشتمل على ما فيه من الثناء على الله عز وجلّ والتعبد بأمره ونهيه، وبيان وعده ووعيده أو لاشتمالها على جملة معانيه من الحكم النظرية والأحكام العملية التي هي سلوك الصراط‍ المستقيم والاطلاع على معارج السعداء، ومنازل الأشقياء انظر: الكشاف (۱/ ٤)، وتفسير الرازي (۱/ ۱٤٤)، وقد توسع الإمام الرازي في ذكر الأسباب التي لأجلها سميت السورة بأم القرآن.. ثالثهما: قيل: سُميت بذلك لأنها أفضل السور، كما يقال لرئيس القوم: أمّ القوم. رابعها: لأن حرمتها كحرمة القرآن كله. خامسها: سُميت بأم القرآن: لأن مفزع أهل الإيمان إلى هذه السورة كما أن مفزع العسكر إلى الراية، وإلى هذا ذهب الرازي في تفسيره انظر: (۱/ ۱٤٦).. سادسها: لأنها مُحكمة، والمحكمات أمّ الكتاب انظر: الإتقان: (۱/ ۱٦۸).. والذي يظهر لي أنها سُميت بأم الكتاب وأم القرآن، لأن الأم تطلق على أصل الشيء ومنشئه وبدايته، وسورة الفاتحة هي أول أجزاء القرآن، فتكون أم القرآن والكتاب تشبيهاً بالأم التي هي منشأ الولد لمشابهتها بالمنشأ من حيث ابتداء الظهور والوجود، وإلى ذلك ذهب البيضاوي فقال: «وتسمى أم القرآن، لأنها مفتتحه ومبدؤه، فكأنها أصله ومنشؤه، ولذلك تسمى أساساً» انظر: تفسيره: (۱/ ٥).. وقال البغوي: «سُميت أم القرآن وأم الكتاب، لأنها أصل القرآن منها بُدئ القرآن» انظر: تفسيره: (۱/ ٤۹).. وهذا الرأي يجمع بين الوجهين الأول والثاني. - الاسم الرابع: السبع المثاني: المثاني: صيغة جمع، واحدة مثنى، من ثَنَّى الشيء جعله اثنين، وردَّ بعضه على بعض، وثنيته: جعلته اثنين، والمثاني من القرآن: ما ثُنِّيَ منه مرة بعد مرة، وقيل: فاتحة الكتاب، لأنها تثنى في كل ركعة من ركعات الصلاة، وتعاد في كل ركعة انظر: مادة (ث ن ي) في الصحاح (٦/ ۲۲۹٥)، اللسان (۱٤/ ۱۱٥ - ۱۱۹)، القاموس ص ۱٦۳٦، المعجم الوسيط (۱/ ۱۰۱).. وقد ثبتت هذه التسمية في القرآن والأحاديث الصحيحة، والآثار عن الصحابة والتابعين، فهي تسمية توقيفية. أما القرآن: فقد قال الله تعالى في سورة الحجر مخاطباً خاتم النبيين والمرسلين: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (۸۷). وقد ذهب جمهور المفسرين انظر: الماوردي (۳/ ۱۷۰)، الواحدي (۳/ ٥۱)، الرازي (۱۹/ ۱٦٤)، القرطبي (۱۰/ ٥٤)، ابن كثير (۲/ ۸٦۳)، الشوكاني (۳/ ۲۰۲)، الألوسي (۱٤/ ۷۸). إلى أن المقصود من السبع المثاني هي سورة الفاتحة، وهو الذي اختاره ابن جرير في تفسيره انظر: (٥/ ۳٦٥).، واحتج بالأحاديث الواردة في ذلك. وهو قول عمر، وعلي وأبي هريرة، وابن عباس - في أحد أقواله - وابن مسعود، والحسن ومجاهد، وقتادة، وأبي العالية، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وغيرهم. وأما الأحاديث في كونها هي المرادة بالسبع المثاني فهي عديدة منها: - عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: (كنت أصلي فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، فقال: «ألم يقل الله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: ۲٤]»، ثم قال: «ألا أعلمنَّك أعظم سورة وإنما قال: (أعظم سورة) اعتباراً بعظم قدرها، وتفردها بالخاصية التي لم يشاركها فيها غيرها من السور، ولاشتمالها على فوائد ومعان كثيرة مع وجازة ألفاظها. انظر: شرح الطيبي (٤/ ۲۲۲). في القرآن قبل أن تخرج من المسجد»، فأخذ بيدي فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك سورة في القرآن، قال: «الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني إشارة إلى قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} الآية (۸۷)، من سورة الحجر. قال الراغب الأصفهاني: «لأنها تثنى على مرور الأوقات، وتكرر فلا تدرس دروس الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام، وعلى ذلك قوله تعالى: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ} الزمر: ۲۳. المفردات ص ۷۹. والقرآن العظيم الذي أوتيته») أخرجه البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب (فاتحة الكتاب) حديث رقم (٥۰۰٦) (٦/ ٤۲۱). قال ابن عبد البر معلقاً على هذا الحديث: «ففي هذا الحديث تسمية السورة ب: (الحمد لله رب العالمين)، وفيه أنها السبع المثاني، وفيه أن الصلاة لا يجوز فيها الكلام ولا الاشتغال بغيرها ما دام فيها، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعنفه إذ قال له: كنت أصلي، بل سكت عنه تسليماً لذلك، وإذا لم يقطع الصلاة بكلام ولا عمل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فغيره أحرى بذلك» التمهيد (۲۰/ ۲۱٦). وقد علق صاحب المنار على هذا الحديث بقوله: «وفي هذا الحديث إزالة إشكال في حديث أبي سعيد بن المعلى. وهو أن ظاهره يوهم أنه لم يكن يعرف الفاتحة مع أنه كان يصلي في ذلك اليوم وقبله فهو من الأنصار، وقد علم من حديث أبي هريرة أن المراد بتعليمه هذه السورة تعليمه ما فيها، من الفضيلة على غيرها وكونها هي المرادة بآية سورة الحجر». تفسير المنار - محمد رشيد رضا (۱/ ۹٥).. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أُبي بن كعب وهو قائم يصلي فصرخ به فقال: «تعال يا أبيّ»، فعجل أُبي في صلاته، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما منعك يا أبيّ أن تجيبني إذ دعوتك، أليس الله تعالى يقول: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ} [الأنفال: ۲٤] الآية، قال أبيّ: جرم جرم: بمعنى وجب وحق. النهاية (۱/ ۲٦۳)، والجرم: القطع، وهي كلمة تجيء للتحقيق بمعنى لا بد. مجمع بحار الأنوار للكجراتي (۱/ ۳٥۰). يا رسول الله لا تدعوني إلا أجبتك وإن كنت مصلياً، قال: «تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها»، فقال أبيّ: نعم يا رسول الله، قال: «لا تخرج من باب المسجد حتى تعلمها»، والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي يريد أن يخرج من المسجد، فلما بلغ الباب ليخرج قال له: أي السورة يا رسول الله، فوقف؛ فقال: «نعم. كيف تقرأ في صلاتك»، فقرأ أبيّ أم القرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها لهي السبع المثاني الذي آتاني الله عز وجلّ» أخرجه البيهقي في السنن، كتاب الصلاة، باب (تعيين القراءة المطلقة فيما روينا بالفاتحة) (۲/ ۳۷٦)، والنسائي، كتاب الافتتاح، باب (۲٦) حديث رقم (۹۱٥) (۲/ ۱۳۹)، ومالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب (ما جاء في أم القرآن) حديث رقم (۳۷) (۱/ ۳۸)، والدارمي، كتاب فضائل القرآن، باب (فضل فاتحة الكتاب) حديث رقم (۳۳۷۳) (۲/ ٥۳۸)، والترمذي، كتاب التفسير (سورة الحجر)، حديث رقم (۳۱۳۸) (٥/ ۲۹۷)، والحاكم، كتاب فضائل القرآن، حديث رقم (۲۰٤۸)، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم. (۱/ ۷٤٤)، قال المناوي بعد ذكر الحديثين السابقين: «واختلاف لفظي الحديثين مؤذن بأن ذلك صدر منه عليه الصلاة والسلام - لأبي بن كعب مرة، ولأبي سعيد بن المعلى أخرى» الفتح السماوي (۱/ ۱۱۸)، وقال الحافظ ابن حجر: «وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لأُبي بن كعب ولأبي سعيد ابن المعلى، ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف في مخرج الحديثين، واختلاف سياقهما». الفتح (۸/ ۱٥۷).. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم» أخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم (۹۷٦۹) (۲/ ٥۹۷)، والبيهقي في سننه، كتاب الصلاة باب (الدليل على أنها سبع آيات ببسم الله الرحم الرحيم) (۲/ ۳۷٦).. - وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أم القرآن: «هي أم القرآن، وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم» أخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم (۹۷٦۹) (۲/ ٥۹۷)، والبيهقي في سننه، كتاب الصلاة باب (الدليل على أنها سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم) (۲/ ۳۷٦).. - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قرأتم الحمد لله، فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحداها» أخرجه الدارقطني في سننه، باب (وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة) (۱/ ۳۱۲)، والبيهقي في سننه، كتاب الصلاة، باب (افتتاح القراءة في الصلاة ببسم الله ...)(۲/ ٤۷)، وانظر: صحيح الجامع الصغير، رقم (۷٤۲) (۱/ ۲٦۱).. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني» أخرجه الطبري في تفسيره (۱/ ۷٤)، والبيهقي بزيادة (والقرآن العظيم) في آخره، في شعب الإيمان، باب في تعظيم القرآن، فصل في فضائل السور والآيات، حديث رقم (۲۳٤٤) (۲/ ٤٤۱)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (۱/ ۱۲) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم.. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله رب العالمين أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني» أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب (فاتحة الكتاب) حديث رقم (۱٤٥۷) (۲/ ۷۱)، والترمذي في كتاب التفسير، باب (ومن سورة الحجر) حديث رقم (۳۱۳۷) (٥/ ٥۹۷)، وأحمد في مسنده حديث رقم (۹۷٦۹) (۲/ ٥۹۲) وقال الألباني: صحيح. انظر: صحيح الجامع رقم (۳۱۸۰) (۳/۱۰۰).. - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله رب العالمين سبع آيات: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} إحداهن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وهي أم الكتاب وفاتحة الكتاب» أخرجه ابن مردويه في تفسيره كما أورده ابن كثير في تفسيره، (۱/ ۱٦)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب (الدليل على أنها سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم) (۲/ ۳۷٦).. وأما الآثار عن الصحابة والتابعين، فقد روى الطبري بإسناده عن علي رضي الله عنه قال: «السبع المثاني: فاتحة الكتاب». - وعن ابن سيرين قال: «سئل ابن مسعود عن سبع من المثاني، قال: فاتحة الكتاب». - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قول الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: ۸۷]، قال: «هي فاتحة الكتاب، وعن قتادة، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي}. قال: فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة، مكتوبة وتطوع». وعن الحسن في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}، قال: هي فاتحة الكتاب، وعن مجاهد قال: فاتحة الكتاب. - وعن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: فاتحة الكتاب، قال: «وإنما سُميت المثاني، لأنه يثنى بها كلما قرأ القرآن قرأها»، فقيل لأبي العالية: إن الضحاك بن مزاحم يقول: هي السبع الطُّول، فقال: «لقد نزلت هذه السورة سبعاً من المثاني، وما أنزل شيء من الطُّول») انظر: جامع البيان (۷/ ٥۳٦ - ٥۳۹).. وقد وردت هذه التسمية في كتب التفسير، كتفسير السمرقندي انظر: بحر العلوم (۱/ ۷۹).، والماوردي انظر: (۱/ ٤٥).، والسمعاني انظر: (۱/ ۳۱).، والطبرسي انظر: (۱/ ۳٥).، وابن الجوزي انظر: (۱/ ۱۰).، والرازي انظر: (۱/ ۱٤٦).، والقرطبي انظر: (۱/ ۱۱۲).، والنسفي انظر: (۱/ ۳).، والكلبي انظر: (۱/ ۳۲).، والخازن (۱/ ۱٥).، والنيسابوري انظر: (۱/ ۹۹).، وأبي السعود انظر: (۱/ ۸).، والشوكاني انظر: (۱/ ۲٤).، والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).. وقال ابن كثير في تفسيره انظر: (۱/ ۱٦).: (وصح تسميتها بالسبع المثاني). كما وردت في كتب علوم القرآن كالإتقان انظر: (۱/ ۳۱).، وجمال القراء انظر: (۱/ ۱٦۹).، وذكرها الفيروزآبادي في البصائر انظر: (۱/ ۱۲۹).. وتفرد السمعاني في تفسيره انظر: (۱/ ۳۳). بتسميتها (السبع من المثاني) وعلل تسميتها أنها سبع آيات مخصوصة من المثاني وهو القرآن، قال تعالى: {كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِي} [الزمر: ۲۳]. والقول الثاني: إن السبع من المثاني هو السبع المثاني و(مِنْ) فيه للصلة، وإنما نشأ هذا الخلاف من قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي} [الحجر: ۸۷]. - وجه التسمية: أما تأويل اسمها أنها السبع، فلأنها سبع آيات، لا خلاف بين الجميع من القراء، والعلماء فيه انظر: الطبري (۱/ ۷٤)، الماوردي (۱/ ٤٥)، البغوي (۱/ ٤۹)، القرطبي (۱/ ۱۱٤).، أخرج الدارقطني ذلك عن عليّ رضي الله عنه حينما سُئل عن السبع المثاني فقال: «الحمد لله، فقيل له: إنما هي ست آيات، فقال: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} آية» انظر: السنن عن (عبد خير)، كتاب الصلاة، باب (وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة) (۱/ ۳۱۳).. ولم يشذ عن ذلك إلا الحسين الجعفي الحسين الجعفي: الحسين بن علي بن الوليد الجعفي، الكوفي أبو عبد الله، الإمام الحافظ، المقرئ، سمع من: الأعمش، وجعفر بن برقان، وغيرهما، حدث عنه: سفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأناس كثير، قال يحيى بن معين وغيره: هو ثقة، وكان يقال له: راهب الكوفة، توفي سنة ۲۰۳ هـ، انظر: الخلاصة للخزرجي (۱/ ۲۲۹)، شذرات الذهب (۳/ ۱۳)، السير (۹/ ۳۹۷)، التاريخ الكبير (۲/ ۳۸۱). فقال: هي ست آيات وعمرو بن عبيد عمرو بن عبيد: عمرو بن عبيد بن باب، أبو عثمان البصري، شيخ القدرية والمعتزلة، من أبناء فارس، روى عن: الحسن، وأبي قلابة، وعنه: الحمَّادان، ويحيى القطان وغيرهم، قال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. توفي سنة ۱٤۳ هـ، انظر: ميزان الإعتدال (٤/ ۱۹۳)، البداية والنهاية (۱۰/ ۸۱).. فقال: هي ثمان آيات انظر: القرطبي (۱/ ۱۱٤)، وابن كثير (۱/ ۱٦).. وقد وردت عدة أقوال ضعيفة في كونها تسمى سبع: الأول: لأن فيها سبعة آداب في كل آية أدب، وقال السيوطي معلقاً على هذا القول: (وفيه بُعد). والثاني: لأنها خلت من سبعة أحرف: (الثاء، والجيم، والخاء، والزاء، والشين، والظاء، والفاء). ورد عليه المرسيِّ بقوله: «وهذا أضعف مما قبله، لأن الشيء إنما يسمى بشيء وجد فيه لا بشيء فُقد منه» انظر: القولين في الإتقان (۱/ ۱٦۹)، والألوسي (۱/ ۳۸).. والثالث: ذكره الرازي في تفسيره قال: «لأنها سبع آيات، كل آية تعدل قراءتها قراءة سُبُع من القرآن، فمن قرأ الفاتحة، أعطاه الله ثواب من قرأ كل القرآن» انظر: (۱/ ۱٤٦).. ولم يستند الرازي في قوله هذا إلى مستند صحيح يقويه. والرابع: وذكر الرازي أيضاً وجهاً لتسمية السورة بسبع فقال: «آياتها سبع، وأبواب النيران سبعة، فمن فتح لسانه بقراءتها غلقت عنه الأبواب السبعة» انظر: (۱/ ۱٤٦).. واستدل بما روي أن جبريل عليه السَّلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا محمد، كنت أخشى العذاب على أمتك، فلما نزلت الفاتحة أمنت»، قال: «لِمَ يا جبريل»، قال: «لأن الله تعالى قال: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤۳) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} [الحجر: ٤۳ - ٤٤]، وآياتها سبع، فمن قرأها صارت كل آية طبقاً على باب من أبواب جهنم، فتمر أمتك عليها منها سالمين» انظر: تفسير الرازي (۱/ ۱٤٦).. وهذا الحديث الذي استدل به الرازي لم أجده في مظانه، وقد تفرد بهذا الرأي ولم أجده عند غيره ولا يخفى ما به من بعد وتكلف. وأما وصف النبي صلى الله عليه وسلم آياتها السبع بأنهن مثان، فيحتمل أن يكون مشتقّاً من التثنية، ووجه الوصف به أن تلك الآيات تثنى في كل ركعة من الصلاة تطوعاً ومكتوبة انظر: الطبري (۱/ ۷٥)، الماوردي (۱/ ٤٦)، البغوي (۱/ ٤۹)، الزمخشري (۱/ ٤)، الطبرسي (۱/ ۳٥)، القرطبي (۱/ ۱۱۲)، ابن كثير (۲/ ۸٦۳).. رواه ابن جرير عن قتادة قال: (فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع) انظر: الطبري (۷/ ٥۳۸).. كما رواه أبو صالح أبو صالح: باذام، ويقال: باذان أبو صالح، مولى أم هانئ بنت أبي طالب، روى عن: ابن عباس، وعكرمة مولاه، وعلي بن أبي طالب، ومولاته أم هانئ، وعنه: إسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي، ومحمد بن السائب الكلبي، وغيرهم. قال أبو حاتم: لا يحتج به، وعامة ما عنده تفسير، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس إذا روى عن الكلبي فليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة. انظر: تهذيب الكمال (٤/ ۷)، الكاشف (۱/ ۱٤۹). عن ابن عباس. قال ابن الأنباري: «والمعنى آتيناك السبع الآيات التي تُثنَّى في كل ركعة انظر: تفسير ابن الجوزي (٤/ ٤۱۳).». وهذا القول مستقيم لأن معناه أنها تضم إليها السورة في كل ركعة وهو موافق لرأي بعض العلماء في أنها سُميت بذلك، (لأنها تثنى بسورة أخرى) انظر: الإتقان (۱/ ۱٦۹)، والألوسي (۱/ ۳۸).. وقد علق ابن عاشور على هذا الوجه بقوله: «ولعل التسمية بذلك كانت في أول فرض الصلاة، فإن الصلوات فُرضت ركعتين ثم أقرّت صلاة السفر، وأطيلت صلاة الحضر، كذا ثبت في حديث عائشة في الصحيح والحديث عن عائشة قالت: (فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر)، صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب (كيف فرضت الصلوات في الإسراء) حديث رقم (۳٥۰) (۱/ ۱۱٦). وقيل العكس» التحرير والتنوير (۱/ ۱۳٥).. وقيل: سُميت مثاني؛ لأنها تثنى في كل صلاة بمعنى أنها تقرأ في كل ركعة انظر: الماوردي (۱/ ۱٤٦)، ابن الجوزي (٤/ ٤۱۳)، الرازي (۱۹/ ۱٦٤)، النسفي (۱/ ۳)، الخازن (۱/ ۱٥)، ابن كثير (۱/ ۱٦)، الزركشي في البرهان (۱/ ۲۷۰)، الفيروزآبادي (۱/ ۱۲۹).، فتكون التثنية بمعنى التكرير. وكذلك كان الحسن يتأول ذلك (عن أبي رجاء أبو رجاء: محمد بن سيف الأزدي، أبو رجاء البصري، أدرك أنس بن مالك، روى عن الحسن البصري، وعبد الله بن بريدة، وعكرمة مولى عباس، وغيرهم، روى عنه: إسماعيل بن عُليَّة، وحماد بن زيد، ومحمد بن زيد، ومحمد بن دينار، قال ابن معين: ثقة، وكذلك النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: تهذيب الكمال (۲٥/ ۳٥٥)، الخلاصة (۲/ ۳۱۳)، التقريب ص ٤۸۳. قال: سألت الحسن عن قوله: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: ۸۷]، قال: هي فاتحة الكتاب، ثم سُئل عنها وأنا أسمع فقرأها (الحمد لله رب العالمين) حتى أتى على آخرها، فقال: تُثنى في كل قراءة - أو قال: في كل صلاة - الشك من أبي جعفر الطبري) تفسير الطبري: (۱/ ۷٥).. قال ابن قتيبة: «سمي (الحمد) مثاني: لأنها تُثنَّى في كل صلاة» تفسير غريب القرآن ص ۳٥.. وقيل: لأنها ثُنَّت في النزول - أي: نزلت مرتين - فنزلت بمكة ثم نزلت في المدينة انظر: ابن الجوزي (٤/ ٤۱٤)، الرازي (۱/ ۱٤٦)، السخاوي (۱/ ۳۳)، الزركشي (۱/ ۲۷۰)، السيوطي (۱/ ۱٦۹)، أبا السعود (۱/ ۸)، الألوسي (۱/ ۳۸).، ونسبه ابن الجوزي إلى الحسين بن الفضل الحسين بن الفضل: بن عمير البجلي الكوفي النيسابوري، الإمام المفسر اللغوي، المحدث، إمام عصره في معاني القرآن، سمع يزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي، وغيرهم، حدث عنه: أبو الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك، ومحمد بن صالح بن هانئ وآخرون، توفي سنة ۲۸۲ هـ، انظر: السير (۱۳/ ۱۱٤)، شذرات الذهب (۳/ ۳۳٤).. «وهذا القول بعيد جدّاً، لأنه قد اتفق على أنها مكية، لقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (۸۷)، والحجر مكية بإجماع»، قاله القرطبي في تفسيره انظر: (۱/ ۱۱٥).. ولا خلاف في أن فرض الصلاة كان بمكة، وما حُفظ‍ أنه كان في الإسلام قط‍ صلاة بغير (الحمد لله رب العالمين)، يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب التوحيد، باب (وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملاً ...)(۸/ ٥۷٦)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب (وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ...) حديث رقم (۳۹٤) (۱/ ۲۹٥). قال سيد قطب رحمه الله بعد ذكر هذا الحديث: "إن في هذه السورة من كليات العقيدة الإسلامية وكليات التصور الإسلامي، وكليات المشاعر والتوجهات، ما يشير إلى طرف من حكمة اختيارها للتكرار في كل ركعة، وحكمة بطلان كل صلاة لا تذكر فيها" في ظلال القرآن (۱/ ۲۱).. وقيل: لأنها على قسمين: ثناء ودعاء، النصف الأول منها حق الربوبية وهو الثناء، والنصف الثاني حق العبودية وهو الدعاء انظر: الرازي (۱۹/ ۱٦٤)، الإتقان (۱/ ۱٦۹)، الألوسي (۱/ ۳۸).. وقيل: لأنها كلما قرأ العبد منها آية ثناه الله بالإخبار عن فعله، كما في الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجَّدني عبدي (وقال مرَّة: فوَّض إليَّ عبدي)، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط‍ المستقيم صراط‍ الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» أخرجه مسلم عن أبي هريرة كتاب الصلاة، باب (وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة) حديث رقم (۳۹٥) (۱/ ۲۹٦). قال الخطابي في معالم السنن في حديث (قسمت الصلاة): «وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى لا إلى متلو اللفظ، وذلك أن السورة من جهة المعنى نصفها ثناء ونصفها مسألة ودعاء، وقسم الثناء ينتهي إلى قوله: (إياك نعبد) وهو تمام الشطر الأول من السورة، وباقي الآية وهو قوله: (وإياك نستعين) من قسم الدعاء والمسألة، ولذلك قال: (وهذه الآية بيني وبين عبدي)، (۱/ ٥۱۳).. وقيل: لأنها اجتمع فيها فصاحة المباني وبلاغة المعاني انظر: الإتقان (۱/ ۱٦۹)، الألوسي (۱/ ۳۸).. ويحتمل أن تكون المثاني مشتقة من الثناء، لما فيها من الثناء على الله، أو لما ورد من الثناء على من يتلوها انظر: الكشاف: (۲/ ۳۱۹)، الرازي (۱۹/ ۱٦٤)، الإتقان (۱/ ۱٦۹)، الألوسي (۱/ ۳۸).. وقيل: «سميت الفاتحة بالمثاني لاشتمالها على الثناء على الله تعالى وهو حمد الله وتوحيده وذكر مملكته انظر: الرازي: (۱۹/ ۱٦٤)، ابن الجوزي (٤/ ٤۱۳).». ويحتمل أن تكون من الثنيَّا، لأن الله استثناها لهذه الأمة، فلم تنزل على أحد قبلها ذُخراً لها انظر: ابن الجوزي: (٤/ ٤۱۳)، القرطبي (۱/ ۱۱۲)، الإتقان (۱/ ۱٦۹)، الألوسي (۱/ ۳۸).، يدل عليه ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «قلت لابن عباس: ما المثاني؟ قال: هي أم القرآن استثناها الله لمحمد صلى الله عليه وسلم فرفعها في أم الكتاب، فذخرها لهم حتى أخرجها لهم، ولم يعطها لأحد قبله» انظر: الطبري: (۷/ ٥۳۸).. وقال مجاهد: «سُميت مثاني، لأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة فذخرها لهم» انظر: البغوي: (۱/ ٤۹).. واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيتُ» أخرجه البيهقي في السنن، كتاب الصلاة، باب (تعيين القراءة المطلقة فيما روينا بالفاتحة) (۲/ ۳۷٦)، والنسائي، كتاب الافتتاح، باب (۲٦) حديث رقم (۹۱٥) (۲/ ۱۳۹)، ومالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب (ما جاء في أم القرآن) حديث رقم (۳۷) (۱/ ۳۸)، والدارمي، كتاب فضائل القرآن، باب (فضل فاتحة الكتاب) حديث رقم (۳۳۷۳) (۲/ ٥۳۸)، والترمذي، كتاب التفسير (سورة الحجر)، حديث رقم (۳۱۳۸) (٥/ ۲۹۷)، والحاكم، كتاب فضائل القرآن، حديث رقم (۲۰٤۸)، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم. (۱/ ۷٤٤)، قال المناوي بعد ذكر الحديثين السابقين: «واختلاف لفظي الحديثين مؤذن بأن ذلك صدر منه عليه الصلاة والسلام - لأبي بن كعب مرة، ولأبي سعيد بن المعلى أخرى» الفتح السماوي (۱/ ۱۱۸)، وقال الحافظ ابن حجر: «وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لأُبي بن كعب ولأبي سعيد ابن المعلى، ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف في مخرج الحديثين، واختلاف سياقهما». الفتح (۸/ ۱٥۷). كما قاله الرازي انظر: تفسيره: (۱/ ۱٤٦).. وذكر ابن الجوزي رأياً نسبه إلى بعض المفسرين قال: «لأن كلماتها مثنَّاة مثل: الرحمن الرحيم، إياك إياك، الصراط‍ الصراط‍، عليهم عليهم، غير غير ... وقال الرازي في قراءة عمر: (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) (۱۹/ ۱٦٤).» انظر: تفسير الرازي (۱/ ۱٤٦)، ابن الجوزي (٤/ ٤۱٤).. والراجح في المسألة: أنها سُميت (السبع المثاني)؛ لأنها سبع آيات وهي تثنى في الصلاة كما قال كثير من العلماء، أي تكرر فتكون التثنية بمعنى التكرير. وذهب بعض العلماء انظر: الطبري (۱/ ۷٥)، القرطبي (۱۰/ ٥٥). إلى أنه ليس في وجوب اسم (السبع المثاني) لفاتحة الكتاب، ما يمنع صحة وجوب اسم (المثاني) للقرآن كله، واستدلوا بقوله تعالى {كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ} [الزمر: ۲۳]. فأطلق على كتابه (مثاني) قيل: لأن الأنباء والقصص ثُنيت فيه. كما سمي ما ثنى المئين فتلاها (بالمثاني) قيل: لأنها ثنيت فيها الفرائض والحدود والأحكام انظر: الطبري: (۱/ ۷۰)، القرطبي (۱۰/ ٥٥).. قال الطبري: «لأن لكلّ وجهاً ومعنىً مفهوماً، لا يفْسدُ - بتسميته بعض ذلك بالمثاني - تسميةُ غيره بها» الطبري (۱/ ۷٥).. - الاسم الخامس: القرآن العظيم: وقد ثبتت تسمية هذه السورة بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من الأحاديث التي يذكر فيها اسم السورة، منها: - ما رواه أبو سعيد بن المعلى رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» أخرجه البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب (فاتحة الكتاب) حديث رقم (٥۰۰٦) (٦/ ٤۲۱). قال ابن عبد البر معلقا على هذا الحديث: «ففي هذا الحديث تسمية السورة ب: (الحمد لله رب العالمين)، وفيه أنها السبع المثاني، وفيه أن الصلاة لا يجوز فيها الكلام ولا الاشتغال بغيرها ما دام فيها، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعنفه إذ قال له: كنت أصلي، بل سكت عنه تسليماً لذلك، وإذا لم يقطع الصلاة بكلام ولا عمل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فغيره أحرى بذلك» التمهيد (۲۰/ ۲۱٦). وقد علق صاحب المنار على هذا الحديث بقوله: «وفي هذا الحديث إزالة إشكال في حديث أبي سعيد بن المعلى. وهو أن ظاهره يوهم أنه لم يكن يعرف الفاتحة مع أنه كان يصلي في ذلك اليوم وقبله فهو من الأنصار، وقد علم من حديث أبي هريرة أن المراد بتعليمه هذه السورة تعليمه ما فيها، من الفضيلة على غيرها وكونها هي المرادة بآية سورة الحجر». تفسير المنار - محمد رشيد رضا (۱/ ۹٥).. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، (أم القرآن) إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت» أخرجه البيهقي في السنن، كتاب الصلاة، باب (تعيين القراءة المطلقة فيما روينا بالفاتحة) (۲/ ۳۷٦)، والنسائي، كتاب الافتتاح، باب (۲٦) حديث رقم (۹۱٥) (۲/ ۱۳۹)، ومالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب (ما جاء في أم القرآن) حديث رقم (۳۷) (۱/ ۳۸)، والدارمي، كتاب فضائل القرآن، باب (فضل فاتحة الكتاب) حديث رقم (۳۳۷۳) (۲/ ٥۳۸)، والترمذي، كتاب التفسير (سورة الحجر)، حديث رقم (۳۱۳۸) (٥/ ۲۹۷)، والحاكم، كتاب فضائل القرآن، حديث رقم (۲۰٤۸)، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم. (۱/ ۷٤٤)، قال المناوي بعد ذكر الحديثين السابقين: «واختلاف لفظي الحديثين مؤذن بأن ذلك صدر منه عليه الصلاة والسلام - لأبي بن كعب مرة، ولأبي سعيد بن المعلى أخرى» الفتح السماوي (۱/ ۱۱۸)، وقال الحافظ ابن حجر: «وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لأُبي بن كعب ولأبي سعيد ابن المعلى، ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف في مخرج الحديثين، واختلاف سياقهما». الفتح (۸/ ۱٥۷).. - وعنه رضي الله عنه قال: (أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم) أخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم (۹۷٦۹) (۲/ ٥۹۷)، والبيهقي في سننه، كتاب الصلاة باب (الدليل على أنها سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم ...) (۲/ ۳۷٦).. - وعنه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في أم القرآن: «هي أم القرآن، وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم» أخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم (۹۷٦۹) (۲/ ٥۹۷)، والبيهقي في سننه، كتاب الصلاة باب (الدليل على أنها سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم ...) (۲/ ۳۷٦).. - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله رب العالمين سبع آيات: {بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} إحداهن، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي أم الكتاب، وفاتحة الكتاب» أخرجه ابن مردويه في تفسيره كما أورده ابن كثير في تفسيره، (۱/ ۱٦)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب (الدليل على أنها سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم) (۲/ ۳۷٦).. وقد أورد بعض المفسرين هذه التسمية في تفاسيرهم كالقرطبي انظر: (۱/ ۱۱۲).، والألوسي انظر: (۳/ ۳۸).، وذكرها السيوطي في الإتقان انظر: (۱/ ۱٦۹).. - وجه التسمية: سُميت هذه السورة (القرآن العظيم) لاشتمالها على المعاني الجليلة التي في القرآن، قاله السيوطي الإتقان (۱/ ۱٦۹).. وقال القرطبي: «سُميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن، وذلك أنها تشتمل على الثناء على الله عز وجلّ بأوصاف كماله وجلاله، وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط‍ المستقيم، وكفاية أحوال الناكثين، وعلى بيانه عاقبة الجاحدين الجامع لأحكام القرآن (۱/ ۱۱۲).». - الاسم السادس: سورة الحمد، والحمد الأولى، والحمد القُصرى: الحمد نقيض الذم، ويقال: حمدته على فعله، وفي التنزيل العزيز: {الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ}، وأما قول العرب: بدأت بالحمد لله، فإنما هو على الحكاية أي بدأت بقول: الحمد لله رب العالمين. والحمد أعم من الشكر، لأنك تحمد الإنسان على صفاته الذاتية، وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته انظر: مادة (ح م د) في تهذيب اللغة (٤/ ٤۳٥)، الصحاح (۲/ ٤٦٦)، اللسان (۳/ ۱٥٥)، تاج العروس (۸/ ۳۸).. وقيل: «الشكر لا يكون إلا ثناءً ليدٍ أوليتها، والحمدُ قد يكون شكراً للصنيعة ويكون ابتداءً للثناء على الرجل، فحمدُ الله الثناء عليه، ويكون شكراً لنعمه التي شملت الكل» تهذيب اللغة، مادة (ح م د) (٤/ ٤۳٥).. قال ابن عطية: «الحمد معناه الثناء الكامل، وهو أعم من الشكر، لأن الشكر إنما يكون على فعل جميل يسدى إلى الشاكر، وشكره حمد ما، والحمد المجرد هو ثناء بصفات المحمود من غير أن يسدي شيئاً، فالحامد من الناس قسمان: الشاكر والمثني بالصفات» المحرر الوجيز (۱/ ٦٦).. وقال الزمخشري في الفائق: «الشكر لا يكون إلا على نعمه، وهو مقابلتها قولاً وعملاً ونية، وذلك أن يُثنى على المنعم بلسانه، ويُدْئِب بنفسه في الطاعة له، ويعتقد أنه وليّ بالنعمة، وأما الحمد فهو المدح والوصف بالجميل، وهو شعبة واحدة من شعب الشكر» انظر: (۱/ ۳۱٤).. وتسمى بالحمد لله، وبالحمد لله رب العالمين. وقد ثبتت تسميتها بذلك في حديث للرسول صلى الله عليه وسلم وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قرأتم الحمد لله فاقرأوا (بسم الله الرحمن الرحيم) وإنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و (بسم الله الرحمن الرحيم) إحداها» أخرجه الدارقطني في سننه، باب (وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة) (۱/ ۳۱۲)، والبيهقي في سننه، كتاب الصلاة، باب (افتتاح القراءة في الصلاة ببسم الله ...) (۲/ ٤۷)، وانظر: صحيح الجامع الصغير، رقم (۷٤۲) (۱/ ۲٦۱).، فهذا الاسم جاء بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم. وقد عنون بعض المفسرين هذه السورة بسورة الحمد كابن جزي الكلبي في تفسيره التسهيل (۱/ ۱۳۲). عنون لها بسورة (الحمد لله). كما ورد هذا الاسم كثير من المفسرين كالزمخشري انظر: (۱/ ٤).، والرازي انظر: (۱/ ۱۷٤).، والقرطبي انظر: (۱/ ۱۱۱).، والنسفي انظر: (۱/ ۳).، وابن كثير انظر: (۱/ ۱٥).، والبيضاوي انظر: (۱/ ٥).، وأبي السعود انظر: (۱/ ۸).، والشوكاني انظر: (۱/ ۲٤).، والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).، وغيرهم، وسمَّاها السيوطي في الإتقان انظر: (۱/ ۱۷۰).، بالإضافة إلى سورة الحمد (سورة الحمد الأولى) و (سورة الحمد القُصرى)، ولم يذكر وجهاً لتسميتها بذلك، ولعل ذلك أنها أول السور المبدوءة بالحمد (الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، فاطر)، وهي أقصر السور المبدوءة بالحمد، كما سُميت سورة الطلاق (بالنساء القصرى) وهذا بالنسبة لسورة النساء. -وجه التسمية: سُميت سورة الفاتحة بسورة الحمد؛ لأنه ذكر في أولها لفظ‍ الحمد من باب تسمية الشيء بجزء منه. ولم تنفرد هذه السورة بافتتاحها بلفظ‍ الحمد، إنما يشترك معها أربع سور من سور القرآن، وهي: سورة الأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر، ولكن أطلق هذا الاسم بالغلبة على سورة الفاتحة، فإذا قلنا: سورة الحمد، فالمتبادر إلى الأذهان أن المقصود بها هي سورة الفاتحة لا غيرها من السور. - الاسم السابع: سورة الصلاة: ثبتت تسمية هذه السورة بسورة الصلاة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: «قال الله تعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل .. » الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجَّدني عبدي (وقال مرَّة: فوَّض إليَّ عبدي)، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل»، أخرجه مسلم عن أبي هريرة كتاب الصلاة، باب (وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة) حديث رقم (۳۹٥) (۱/ ۲۹٦). قال الخطابي في معالم السنن في حديث (قسمت الصلاة): «وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى لا إلى متلو اللفظ، وذلك أن السورة من جهة المعنى نصفها ثناء ونصفها مسألة ودعاء، وقسم الثناء ينتهي إلى قوله: (إياك نعبد) وهو تمام الشطر الأول من السورة، وباقي الآية وهو قوله: (وإياك نستعين) من قسم الدعاء والمسألة، ولذلك قال: (وهذه الآية بيني وبين عبدي)، (۱/ ٥۱۳).. «والمراد بالصلاة هنا هي سورة الفاتحة، والمجاز اللغوي لعلاقة الكلية والجزئية» الألوسي (۱/ ۳۸).. قال المرسيُّ: «لأنها من لوازمها فهو من باب تسمية الشيء باسم لازمه» الإتقان: (۱/ ۱۷۱).. وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم بعد ذكر الحديث السابق أن المراد بالصلاة الفاتحة، وعلل تسميتها بقوله: (لأنها لا تصح إلا بها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»، ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة. قال العلماء: والمراد قسمتها من جهة المعنى، لأن نصفها الأول تحميد لله وتمجيد وثناء عليه، وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار انظر: شرح مسلم للنووي (٤/ ۱۰۳).. وقد وقعت تسميتها (بسورة الصلاة) في بعض كتب التفسير كتفسير الزمخشري انظر: (۱/ ٤).، والطبرسي انظر: (۱/ ۳٦).، والرازي انظر: (۱/ ۱٤۷).، والقرطبي انظر: (۱/ ۱۱۱).، والنسفي انظر: (۱/ ۳).، وابن كثير انظر: (۱/ ۱٥).، والبيضاوي انظر: (۱/ ٥).، والمهايميانظر: تفسيره تبصير الرحمن، وتيسير المنان (۱/ ۱۲). المهايمي: علي بن أحمد بن علي المهايمي الهندي، أبو الحسن، علاء الدين، المعروف بالمخدوم، باحث مفسر، كان يقول بوحدة الوجود، مولده ووفاته في مهائم وهي في ناحية الدكن بالهند، وله مصنفات عربية منها: (تبصير الرحمن، وتيسير المنان) و(شرح نصوص للقونوي) و(أدلة التوحيد)، توفي سنة ۸۳٥هـ. انظر: هدية العارفين (۱/ ۷۳۰)، الأعلام (٤/ ۲٥۷)، معجم المؤلفين (۷/ ۹).، والنيسابوري انظر: (۱/ ۹۹).، وأبي السعود انظر: (۱/ ۸).، والشوكاني انظر: (۱/ ۲٤).، وغيرهم كما ذكرها البقاعي، في نظمه انظر: (۱/ ۱۹).، والفيروزآبادي في البصائر انظر: (۱/ ۱۲۸).. - وجه التسمية: سُميت هذه السورة (بسورة الصلاة) لوجوب قراءتها فيها ولتوقف الصلاة عليها انظر: تفسير أبو السعود (۱/ ۸)، والإتقان (۱/ ۱۷۱).. قال النسفي: «سورة الصلاة لأنها واجبة أو فريضة فيها» تفسير النسفي (۱/ ۳).، وقال الزمخشري في تعليل تسميتها: «سورة الصلاة لأنها تكون فاضلة أو مجزئة بقراءتها فيها» الكشاف (۱/ ٤)..
أسماؤها الاجتهادية:
- الاسم الأول: سورة الشفاء والشافية: وردت تسمية هذه السورة بسورة الشفاء والشافية في كتب كثير من المفسرين، واستدلوا بعدة أحاديث في تسميتها بهذا الاسم منها: - ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «ألا أخبرك بخير سورة نزلت في القرآن؟»، قلت: بلى يا رسول الله، قال: «فاتحة الكتاب»، وأحسبه قال: «فيها شفاء من كل داء» أخرجه البيهقي في الشعب، باب في تعظيم القرآن، فصل (في فضائل السور والآيات) حديث رقم (۲۳٦۷) (۲/ ٤٤۹).. وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فاتحة الكتاب شفاء من السم» أخرجه البيهقي في الشعب، باب في تعظيم القرآن، فصل (في فضائل السور والآيات) حديث رقم (۲۳٦۸) (۲/ ٤٥۰)، وسعيد بن منصور في سننه، كتاب التفسير (تفسير سورة الفاتحة) حديث رقم (۱۷۸) (۲/ ٥۳٥)، وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع: (موضوع) ص٥۷٦.. وعن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاتحة الكتاب شفاء من كل داء» أخرجه الدارمي، كتاب فضائل القرآن، باب (فضل فاتحة الكتاب) حديث رقم (۳۳۷) (۲/ ٥۳۸)، والبيهقي في الشعب، باب في تعظيم القرآن، فصل (في فضائل السور والآيات) حديث رقم (۲۳۷۰) (۲/ ٤٥۰)، كلاهما عن عبد الملك بن عمير مرسلا، وأورده السيوطي في الدر (۱/ ۱٥)، وقال: رجاله ثقات، وحكم عليه الألباني بالضعف. انظر: ضعيف الجامع، ص ٥۷٦.. كما أخرج الثعلبي عن ابن عباس رضي الله عنه: «فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تُشفى» ما أورده الثعلبي عن الشعبي أن رجلاً شكا إليه وجع الخاصرة فقال: عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب، سمعت ابن عباس يقول: (لكل شيء أساس، وأساس الدنيا مكة، لأنها منها دُحيت، وأساس السماوات عَربيا، وهي السماء السابعة، وأساس الأرض عجيباً، وهي الأرض السابعة السفلى، وأساس الجنان جنة عدن وهي سُرّة الجنان عليها أسِّست الجنة، وأساس النار جهنم، وهي الدركة السابعة السفلى عليها أسست الدركات، وأساس الخلق آدم، وأساس الأنبياء نوح، وأساس بني إسرائيل يعقوب، وأساس الكتب القرآن، وأساس القرآن الفاتحة، وأساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تُشْفَى) .. ومن أشهر المفسرين الذين ذكروا هذه التسمية: الزمخشري انظر: (۱/ ٤).، والطبرسي انظر: (۱/ ۳٥).، والرازي انظر: (۱/ ۱٤۷).، والقرطبي انظر: (۱/ ۱۱۲).، والنسفي انظر: (۱/ ۳).، والكلبي انظر: (۱/ ۳۲).، وابن كثير انظر: (۱/ ۱٥).، والبيضاوي انظر: (۱/ ٥).، والمهايمي انظر: (۱/ ۱۱).، والنيسابوري انظر: (۱/ ۹۹).، وأبو السعود انظر: (۱/ ۸).، وغيرهم. وذكرها السيوطي في الإتقان انظر: (۱/ ۱۷۰).، والفيروزآبادي في البصائر انظر: (۱/ ۱۲۸).، والبقاعي في نظم الدرر انظر: (۱/ ۱۹).، وابن عقيلة المكي في الزيادة انظر: (۱/ ۳۸۱).. - وجه التسمية: علل الرازي سبب تسميتها بسورة الشفاء بقوله: (إن الأمراض منها روحانية، ومنها جسمانية، والدليل عليه أنه تعالى سمَّى الكفر مرضاً، فقال تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: ۱۰]، وهذه السورة مشتملة على معرفة الأصول والفروع فهي في الحقيقة سبب لحصول الشفاء في هذه المقامات الثلاثة) مفاتيح الغيب (۱/ ۱٤۷).. وقيل: قوله: (شفاء من كل داء) يشتمل على داء الجهل، والكفر والمعاصي والأمراض الظاهرة انظر: شرح الطيبي (٤/ ۲٦٤).. والذي يظهر لي أن إطلاق لفظ‍ (الشفاء) على سورة الفاتحة كما ورد في الأحاديث السابقة ليس من باب أنه من أسمائها، إنما المقصود به أن من صفات هذه السورة قراءتها بطلب الشفاء، فهذا اسم من اجتهاد المفسرين وليس توقيفياً. - الاسم الثاني: سورة الرقية: الرُقية، بالضم: العوذة جمع رُقى، ورَقاهُ رقياً ورُقِّياً ورُقيةً فهو رقَّاء: نفث في عوذته. ونقول: استرقيته فرقاني رقية فهو راقٍ، ورجل رقَّاءُ: صاحب رقى انظر: مادة (ر ق ي) في اللسان (۱٤/ ۳۳۲)، والقاموس المحيط ص ۱٦٦٤.. واستدل المفسرون على هذا الاسم بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كنا في مسير لنا، فنزلنا فجاءت جارية، فقالت: إن سيّد الحيِّ سَلِيمٌ سليم: قال ابن منظور: «والسلم: لدغ الحية، والسليم، اللديغ، فعيلٌ من السلمُ. والجمع سلمَى، وقد قيل: هو من السلامة، وإنما ذلك على التفاؤل له بها خلافاً لما يحذر عليه منه، والملدوغ مسلوم وسلم، وإنما سمي اللديغ سلماً، لأنهم تطيروا من اللديغ فقلبوا المعنى، كما قالوا للحبشي: أبو البيضاء، وكما قالوا للفلاة: مفازة تفاءلوا بالفوز وهي مهلكة، فتفاءلوا له بالسلامة» اللسان مادة (س ل م) (۱۲/ ۲۹۲).، وإن نفرنا غيِّبٌ، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كُنَّا نأبُنْه نأبُنهُ: في القاموس (أبَنهُ بشيء يأبُنُهُ ويأبِنُهُ: اتهمه) مادة (أب ن) ص ۱٥۱٥. قال النووي: (نأبنه) بكسر الباء وضمها: أي: نظنه، وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ بمعنى نتهمه، ولكن المراد هنا نظنه) شرح مسلم (۱٤/ ۱۸۹)، وقال العيني: «أي ما كنا نعلمه أنه يرقي فنعيبه» عمدة القاري (۱٦/ ۲۱۱). بُرقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاةً وسقانا لبناً، فلمَّا رجع قلنا له: أكنت تُحسنُ رُقيةً أو كنت ترقي، قال: ما رقيتُ إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تُحدِثوا شيئاً حتى نأتي أو نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «وما كان يدريه أنها رُقيةٌ؟ اقسِمُوا واضربوا لي بسهم») أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن باب (فاتحة الكتاب) حديث رقم (٥۰۰۷) (٦/ ٤۲۱).. - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يَقْروهم، فبينما هم كذلك إذ لُدِغ سيِّدُ أولئك فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تَقروُنا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلاً، فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء، فجعل يقرأ بأمِّ القرآن ويجمع بُزاقهُ ويتفل فبرأ فأتوا بالشاء فقالوا: لا نأخَذهُ حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فضحِك، وقال: «وما أدراك أنها رُقيةٌ خذوها واضربوا لي بسهم») أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب (الرقى بفاتحة الكتاب) حديث رقم (٥۷۳٦) (۷/ ۲۹)، ومسلم كتاب السلام باب (جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار) حديث رقم (٦٥، ٦٦) (٤/ ۱۷۲۷ - ۱۷۲۸).. وأورد بعض المفسرين هذا الاسم في كتبهم منهم القرطبي انظر: (۱/ ۱۱۳).، وابن كثير انظر: (۱/ ۱٥).، والمهايمي انظر: (۱/ ۱۱).، والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).، وذكرها صاحب البصائر انظر: (۱/ ۱۲۹).، والبقاعي في نظم الدرر انظر: (۱/ ۱۹).، والسيوطي في الإتقان انظر: (۱/ ۱۷۰).. واختلف في موضع الرقية من السورة، فقيل: هي آية منها وهي قوله تعالى: {إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ}. وقيل: (السورة كلها رقية، لقوله عليه الصلاة والسلام للرجل لمَّا أخبره: «وما أدراك أنها رقية». ولم يقل: إن فيها رقية، فدل هذا على أن السورة بأجمعها رقية، لأنها فاتحة الكتاب ومبدؤه، ومتضمنة لجميع علومه). قاله القرطبي الجامع لأحكام القرآن (۱/ ۱۱۳).. - وجه التسمية: ووجه تسميتها بسورة الرقية أنها وردت فيها أحاديث صحيحة تدل على أنها يرقى بها المريض، والذي يظهر لي أن الرقية هو وصف للسورة وصفت بأنها يقرأ بها على المريض ويشفى، وليس اسماً تسمى به. - الاسم الثالث: سورة الأساس: الأساس: مفرد أسس، والأسس والأساس: كل مُبتدأ شيءٍ، وقيل: هو أصل كل شيء انظر: اللسان مادة (أس س) (٦/ ٦).. وسميت هذه السورة بسورة الأساس، واستدل من سمَّاها بذلك بما أورده الثعلبي عن الشعبي أن رجلاً شكا إليه وجع الخاصرة فقال: عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب، سمعت ابن عباس يقول: (لكل شيء أساس، وأساس الدنيا مكة، لأنها منها دُحيت، وأساس السماوات عَربيا، وهي السماء السابعة، وأساس الأرض عجيباً، وهي الأرض السابعة السفلى، وأساس الجنان جنة عدن وهي سُرّة الجنان عليها أسِّست الجنة، وأساس النار جهنم، وهي الدركة السابعة السفلى عليها أسست الدركات، وأساس الخلق آدم، وأساس الأنبياء نوح، وأساس بني إسرائيل يعقوب، وأساس الكتب القرآن، وأساس القرآن الفاتحة، وأساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تُشْفَى) ذكره القرطبي في تفسيره (۱/ ۱۱۳)، كما أورده السيوطي مختصرا في الدر المنثور (۱/ ۱۲) وعزاه للثعلبي، وبعد التتبع والبحث لم أجده في مخطوطة تفسير الثعلبي.. وأورد هذه التسمية كثير من المفسرين في تفاسيرهم منهم الطبرسي انظر: (۱/ ۳٦).، والرازي انظر: (۱/ ۱٤۷).، والقرطبي انظر: (۱/ ۱۱۳).، والنسفي انظر: (۱/ ۳).، وابن كثير انظر: (۱/ ۱٥).، والبيضاوي انظر: (۱/ ٥).، والشوشاوي ¬انظر: (۱/ ۳۸۲). الشوشاوي: هو أبو علي الحسين بن علي بن طلحة الواصلي الرجراجي، يعتبر من صفوة العلماء في عصره، له تآليف نافعة في معظم الفنون، توفي سنة ۸۹۹هـ. انظر: كشف الظنون (۲/ ۱۲۹۲)، معجم المؤلفين (۳/ ۲٥٤)، الأعلام (۲/ ۲٤۷).¥، والنيسابوري انظر: (۱/ ۹۹).، وأبو السعود انظر: (۱/ ۸).، والشوكاني انظر: (۱/ ۲٤).، والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).، وذكرها السيوطي انظر: (۱/ ۱۷۰).، والزركشي في البرهان انظر: (۱/ ۲۷).، والبقاعي انظر: (۱/ ۱۹).، والفيروزآبادي في البصائر انظر: (۱/ ۱۲۸).. سُميت السورة بسورة الأساس، لأنها أصل القرآن وأول سورة فيه. ولأنها ركن الصلاة التي هي أساس الخيرات انظر: المهايمي (۱/ ۱۲)، الإتقان (۱/ ۱۷۰)، الألوسي (۱/ ۳۸).. وذكر الرازي ثلاثة وجوه في سبب تسمية السورة بالأساس: الأول: أنها أول سورة في القرآن، فهي كالأساس. الثاني: أنها مشتملة على أشرف المطالب، وذلك هو الأساس. الثالث: أن أشرف العبادات بعد الإيمان هو الصلاة. وهذه السورة مشتملة على كل ما لا بد منه في الإيمان، والصلاة لا تتم إلا بها انظر: تفسيره (۱/ ۱٤۷).. - الاسم الرابع: سورة الوافية: في اللسان: «وَفَى وأوْفَى الشيء: أي أتمَّه ولم ينْقُص منه شيئاً» مادة (وف ي) (۱٥/ ۳۹۸).. واشتهرت تسمية هذه السورة بالوافية - بالفاء - في كتب بعض المفسرين واستدلوا بما أخرجه الثعلبي عن عبد الجبار بن العلاء عبد الجبار بن العلاء: ابن عبد الجبار العطار، أبو بكر البصري، مولى الأنصار سكن مكة، وروى عن: أبيه، وابن عيينة، ووكيع، وابن مهدي، وغيرهم روى عنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، وغيرهم، وقد كان متقناً، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ۲٤۸ هـ. انظر: التهذيب (٦/ ۹٤)، السير (۱۱/ ٤۰۱). قال: «كان سفيان بن عيينة يسمي فاتحة الكتاب بالوافية» أورده السيوطي في الدر (۱/ ۱۲) وعزاه للثعلبي. ولم أجده في مخطوطة الكشف والبيان ج ۱ ورقة (۳٥).. من هؤلاء المفسرين الزمخشري انظر: (۱/ ٤).، والطبرسي انظر: (۱/ ۳٥).، والرازي انظر: (۱/ ۱٤٦).، والقرطبي انظر: (۱/ ۱۱۳).، والنسفي انظر: (۱/ ۳).، والخازن انظر: (۱/ ۱٥).، والبيضاوي انظر: (۱/ ٥).، والمهايمي انظر: (۱/ ۱۰).، والشوشاوي انظر: (۱/ ۳۸۲).، والنيسابوري انظر: (۱/ ۹۹).، وأبي السعود انظر: (۱/ ۸).. والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).، وغيرهم، وذكرها السيوطي انظر: (۱/ ۱۷۰).، والزركشي انظر: (۱/ ۲۷۰).، والفيروزآبادي انظر: (۱/ ۱۲۸).، كما سمَّاها بعض المفسرين بالواقية - بالقاف - كالكلبي انظر: (۱/ ۳۲).، وابن كثير انظر: (۱/ ۱٥).، والشوكاني انظر: (۱/ ۲٤).، وسمَّاها البقاعي في نظم الدرر انظر: (۱/ ۱۹).: الوافية والواقية، وفسرها بأنها واقية من كل سوء. - وجه التسمية: سُميت سورة الوافية، لأنها وافية بما في القرآن من المعاني، ولأن تبعيضها لا يجوز انظر: الكشاف (۱/ ٤)، البرهان (۱/ ۲۷۰)، المهايمي (۱/ ۱۰).. قال الثعلبي: «لأنها لا تقبل التنصيف، فإن كل سورة من القرآن لو قرئ نصفها في كل ركعة، والنصف الثاني في أخرى لأجزأ، ولو نصفت الفاتحة في ركعتين لم يجز» القرطبي: (۱/ ۱۱۳).. وقال المرسيّ: «لأنها جمعت ما بين ما لله وبين ما للعبد» الإتقان (۱/ ۱۷۰)، وهو هنا يشير إلى الحديث المتقدم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجَّدني عبدي (وقال مرَّة: فوَّض إليَّ عبدي)، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل».. وهذه التسمية هي من اجتهاد بعض التابعين، ولم يرد فيها نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبتها كاسم للسورة. - الاسم الخامس: سورة الكافية: في اللسان: «كفَى يكفي كِفايةً إذا قام بالأمر، ويقال: استكفيته أمراً فكفانيه، ويقال: كفاك هذا الأمر أي حسْبُك، وكفاك هذا الشيء» مادة (ك ف ي) (۱٥/ ۲۲۸).. ووردت هذه التسمية في كتب التفسير وعلوم القرآن، واستدلوا بما أخرجه الثعلبي عن عفيف بن سالم عفيف بن سالم: عفيف بن سالم البجلي، أبو عمرو، مولى بجيلة، كان متفقهاً رحالاً في طلب العلم، روى عن: الأوزاعي، وإبراهيم بن الفضل المخزومي، ومالك بن أنس، وغيرهم، روى عنه: إبراهيم الهروي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وعلي المروزي، وغيرهم، قال يحيى بن معين: ثقة، كذلك قال أبو داود وأبو حاتم وزاد: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: تهذيب الكمال (۲۰/ ۱۷۹)، التهذيب (۷/ ۲۰۹). قال: (سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عبد الله بن يحيى بن أبي كثير: اليمامي، روى عن: جعفر بن محمد، وأبيه يحيى بن أبي كثير، روى عنه: زيد بن الحباب، وعفيف بن سالم، وأبو غسان العنبري، وغيرهم، قال أحمد بن حنبل: ثقة لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة ۱۸۰ هـ، انظر: تهذيب الكمال (۱٦/ ۲۹۲)، التهذيب (٦/ ٦۹). عن قراءة الفاتحة خلف الإمام، فقال: عن الكافية تسأل؟ قلت: وما الكافية؟ قال: (الفاتحة) أما علمت أنها تكفي عن سواها ولا يكفي سواها عنها) أورده السيوطي في الدر (۱/ ۱۲)، وعزاه للثعلبي، وبعد التتبع والبحث لم أجده في مخطوطة الثعلبي الكشف والبيان.. وذكر هذا الاسم الطبرسي انظر: (۱/ ۳٥).، والرازي انظر: (۱/ ۱٤٦).، والقرطبي انظر: (۱/ ۱۱۳).، والنسفي انظر: (۱/ ۳).، والخازن انظر: (۱/ ۱٥).، وابن كثير انظر: (۱/ ۱٥).، والبيضاوي انظر: (۱/ ٥).، والشوشاوي انظر: (۱/ ۳۸۲).، والنيسابوري انظر: (۱/ ۹۹).، وأبو السعود انظر: (۱/ ۸).، والشوكاني انظر: (۱/ ۲٤).، وذكرها السيوطي انظر: (۱/ ۱۷۰).، والبقاعي انظر: (۱/ ۱۹).، والزركشي انظر: (۱/ ۲۷۰).، والفيروزآبادي انظر: (۱/ ۱۲۸).، في كتبهم. - وجه التسمية: سُميت سورة الفاتحة بهذا الاسم، لأنها تكفي في الصلاة عن غيرها، ولا يكفي عنها غيرها كما قال عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، ويدل عليه ما رواه عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها منها بعوض» أخرجه الدارقطني في سننه، باب (وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام) (۱/ ۳۲۲)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة باب (التأمين)، حديث رقم (۸٦۷) (۱/ ۳٦۳).. وهذا الاسم أيضاً هو من اجتهاد بعض التابعين، ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمَّاها بهذا الاسم. - الاسم السادس: سورة الكنز: سُميت هذه السورة بسورة الكنز، واستدل من سمَّاها بذلك بما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أعطاني فيما منَّ به علي، أني أعطيتك فاتحة الكتاب، وهي من كنوز عرشي، ثم قسمتها بيني وبين عبدي نصفين» أخرجه البيهقي في الشعب، باب في تعظيم القرآن، فصل (في فضائل السور والآيات) حديث رقم (۲۳٦۳). (۲/ ٦٤۸)، وابن الضريس في فضائله، باب (في فضائل فاتحة الكتاب)، حديث رقم (۱٤۳) ص ۷۹، وانظر: كنز العمال حديث رقم (۲٥۲۱) (۱/ ٥٦۰).. - وعن علي رضي الله عنه قال: (نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش) أخرجه الثعلبي في تفسيره مخطوطة - الكشف والبيان - ج ۱، ورقة (۳٥)، والواحدي في أسباب النزول ص ۱۹.. - وعنه رضي الله عنه أنه سئل عن فاتحة الكتاب فقال: (حدثنا نبي الله صلى الله عليه وسلم أنها أنزلت من كنز تحت العرش) أورده السيوطي في الدر (۱/ ۱٦)، وعزاه إلى إسحاق بن راهويه في مسنده.. وقد وقعت هذه التسمية في بعض كتب التفسير وعلوم القرآن كتفسير الزمخشري انظر: (۱/ ٤).، والنسفي انظر: (۱/ ۳).، وابن كثير انظر: (۱/ ۱٥).، والبيضاوي انظر: (۱/ ٥).، والمهايمي انظر: (۱/ ۹).، والنيسابوري انظر: (۱/ ۱۰۰).، والشوكاني انظر: (۱/ ۲۳).، والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).، وذكرها السيوطي انظر: (۱/ ۱۷۰).، والبقاعي انظر: (۱/ ۱۹).، والزركشي في البرهان انظر: (۱/ ۲۷۰).. - وجه التسمية: سُميت بذلك لاشتمالها على المعاني التي في القرآن، وهي بمثابة الجواهر المكنوزة فيه انظر: الإتقان (۱/ ۱۷۰)، تفسير الألوسي (۱/ ۳۸).. وهذه الأحاديث التي وردت في التسمية لم يصرح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسميتها بالكنز، إنما ذكر أنها نزلت من كنوز العرش، فهي وصف للسورة وليست اسماً لها. - الاسم السابع: سورة الشكر: وذكر هذه التسمية بعض المفسرين كالرازي انظر: (۱/ ٤۷).، وأبي السعود انظر: (۱/ ۸۱).، والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).، كما ذكرها السيوطي انظر: (۱/ ۱۷۰).، والبقاعي انظر: (۱/ ۱۹).. - وجه التسمية: وعللوا تسميتها بذلك لاشتمالها على الشكر، وقال الرازي: «وذلك لأنها ثناء على الله بالفضل والكرم والإحسان» مفاتيح الغيب: (۱/ ۱٤۷).. وهذه التسمية هي من اجتهاد ووضع بعض العلماء، ولم يستندوا في تسميتها إلى حديث أو أثر صحيح، إنما هي استنباط‍ مما تضمنته السورة من معاني الشكر والثناء لله. - الاسم الثامن: سورة الثناء: وتفرَّد الفيروزآبادي بذكر هذا الاسم في كتابه: (بصائر ذوي التمييز) انظر: (۱/ ۱۲۹).. - وجه التسمية: ووجه التسمية بها لاشتمال السورة على الثناء على الله عزّ وجلّ في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (۲) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (۳) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)}. ولم يذكر الفيروزآبادي مستنده في ذلك، ولم ينسبه لقائل. - الاسم التاسع: سورة المناجاة: في اللسان: «النّجْوى: السر، وناجى الرجل مناجاةً: سارَّه، والنَّجيُّ: المُتناجون. وفلان نجيُّ فلان، أي: ناجيه دون من سواه» مادة (ن ج أ) (۱٥/ ۳۰۸).. وذكر هذا الاسم المهايمي في تفسيره انظر: (۱/ ۱۰).، السيوطي في الإتقان انظر: (۱/ ۱۷۱).، وابن عقيلة المكي في الزيادة والإحسان انظر: (۱/ ۳۸۱).، والألوسي في تفسيره انظر: (۱/ ۳۸).، وعللوا تسميتها بذلك، لأن العبد يناجي فيها ربه بقوله: {إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ}. وهذا الاسم هو اجتهاد منهم، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته تسميتها بذلك. - الاسم العاشر: سورة التفويض: في الصحاح: «فوض إليه الأمر، أي ردَّه إليه» مادة (ف و ض) (۳/ ۱۰۹۹).. وهذا الاسم ذكره المهايمي انظر: (۱/ ۱۰).، والسيوطي انظر: (۱/ ۱۷۱).، وابن عقيلة المكي انظر: (۱/ ۳۸۱).، والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).، وذكروا في وجه التسمية: أنها سُميت بذلك، لأنه يحصل بها التفويض فهي مشتملة عليه في قوله تعالى: {إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ}». ويجري على هذا الاسم ما قلناه في الاسم المتقدم له. - الاسم الحادي عشر: سورة الدعاء: وردت هذه التسمية في بعض كتب التفسير كتفسير الرازي انظر: (۱/ ۱٤۷).، والبيضاوي انظر: (۱/ ٥).، وأبي السعود انظر: (۱/ ۸).، والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).، وذكرها البقاعي في نظمه انظر: (۱/ ۱۹).، والسيوطي في الإتقان انظر: (۱/ ۱۷۱).. وذكروا في وجه التسمية: «أنها سُميت بذلك لاشتمالها عليه في قوله تعالى: {اِهْدِنَا الصِّراطَ‍ الْمُسْتَقِيمَ}». وأخرج أبو عبيد عن مكحول قال: (أم القرآن قراءة ومسألة ودعاء) باب (فضل فاتحة الكتاب) ص ۱۱۸.. «وتحرير معنى الفاتحة هو أن المطلوب فيها الهداية المشتملة على النعمة المطلقة، فيتناول نعمة الدارين، ظاهرها وباطنها، جليلها ودقيقها، حتى لا يشذ منها شيء، وعلى التوقي من غضب الرب وسخطه مطلقاً، دنيا وعقبى ومن جميع الأخلاق الذميمة، والضلالات المتنوعة، وما يعرجه عن الطريق المستقيم» شرح الطيبي: (٤/ ۲۳۲).. والدعاء هو من المعاني التي تشتمل عليها سورة الفاتحة وليس اسماً لها لعدم ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سماه بذلك فهو اجتهاد منه واستنباط‍ مما اشتملت عليه السورة. - الاسم الثاني عشر: سورة النور: وسمَّاها بهذا الاسم المهايمي انظر: (۱/ ۱۲).، والسيوطي انظر: (۱/ ۱۷۰).، والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).، وعلَّل الأخير تسميتها بذلك، لظهورها بكثرة استعمالها أو لتنويرها القلوب لجلالة قدرها، أو لأنها لما اشتملت عليه من المعاني عبارة عن النور بمعنى القرآن. قال المهايمي: (سورة النور لاشتمالها على نور الذات والأسماء والصفات والأفعال والعبادة والاستعانة والهداية والاستقامة والإنعام، والتحرز عن الغضب والضلال وإفاضتها الأنور على المصلي)انظر: (۱/ ۱۲).. ولم أقف على سند صحيح في تسمية السورة بالنور، إنما هو وصف وصفت به السورة كما في حديث ابن عباس السابق: «قال فيه جبريل: أبشر بنورين أوتيتها لم يؤتها نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة ... » أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة ... » حديث رقم (۸۰٦) (۱/ ٥٥٤).. فصفة النور، هو وصف تشريفي لفاتحة الكتاب، ولخواتيم سورة البقرة، وليس اسماً خاصّاً تعرف به. - الاسم الثالث عشر: سورة تعليم المسألة: ذكر هذه التسمية بعض المفسرين كالبيضاوي انظر: (۱/ ٥).، والمهايمي انظر: (۱/ ۱۰۷).، والشوشاوي انظر: (۱/ ۳۸۲).، والنيسابوري انظر: (۱/ ۹۹).، وأبي السعود انظر: (۱/ ۸).، وابن عقيلة المكي انظر: (۱/ ۳۸۱).، والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).، كما ذكرها السيوطي في الإتقان انظر: (۱/ ۱۷۰).، ونسب إلى المرسيّ قوله في وجه التسمية: «لأن فيها آداب السؤال، لأنها بدئت بالثناء قبله». وقد أخرج أبو عبيد عن مكحول قوله: (أم القرآن قراءة ومسألة ودعاء) باب (فضل فاتحة الكتاب) ص۱۱۸.. وأسماها ابن عقيلة (سورة تعليم المسألة والدعاء) وأشار إلى أن سبب تسميتها (لأن السؤال فيها بعد الثناء والعبادة والدعاء فيها بما هو أهم أصول الأمور وهو الهداية للصراط المستقيم الذي هو سبب الإنعام الأبدي المبعد عن الغضب والضلال)انظر: (۱/ ۳۸۱).. وذكر النيسابوري ونقل عن الشوشاوي ( لأن الله تعالى علم فيها آدم السؤال وهو تقديم الثناء قبل الدعاء) تفسير النيسابوري (۱/ ۹۹)، الفوائد الجليلة (۱/ ۳۸۲).. والذي يظهر لي أن تعليم المسألة هو من المعاني التي تضمنتها السورة وهو أن يبدأ السائل بالثناء على الله عزّ وجلّ، ثم يثنيه بطلب سؤاله وحاجته. - الاسم الرابع عشر: سورة السؤال: سمَّاها بهذا الاسم الرازي انظر: (۱/ ۱٤۷).، والسيوطي انظر: (۱/ ۱۷۱).، وابن عقيلة المكي انظر: (۱/ ۳۸).، والألوسي انظر: (۱/ ۳۸).، ووجه السيوطي تسميتها بذلك أنها اشتملت على الدعاء الذي هو السؤال لله عزّ وجلّ. قال الرازي: «روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكى عن رب العزة سبحانه وتعالى أنه قال: (من شغله ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) أخرجه الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب (۲٥) حديث رقم (۲۹۳۱) (٥/ ۱۸٤)، وقال: (هذا حديث حسن غريب)، والدارمي كتاب فضائل القرآن، باب (فضل كلام الله على سائر الكلام) حديث رقم (۳۳٥٦) (۲/ ٥۳۳)، وقال الألباني: إسناده ضعيف جداً. انظر: المشكاة (۱/ ٦٥۹). وقوله: (من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل مما أعطي السائلين) أي: من اشتغل بقراءة القرآن ولم يفرغ إلى ذكر ودعاء أعطى الله مقصوده ومراده، أكثر وأحسن مما يعطي الذين يطلبون حوائجهم. انظر: تحفة الأحوذي (۸/ ۱۹٦).. وقد فعل الخليل عليه السّلام ذلك حيث قال: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} [الكهف: ۲٤]، إلى أن قال: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ} [الشعراء: ۸۳]. ففي هذه السورة أيضا وقعت البداءة بالثناء عليه سبحانه وتعالى وهو قوله: (الحمد لله - إلى قوله: مالك يوم الدين)، ثم ذكر العبودية وهو قوله: {إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ}، ثم وقع الختم على طلب الهداية وهو قوله تعالى: {اِهْدِنَا الصِّراطَ‍ الْمُسْتَقِيمَ}، وهذا يدل على أن أكمل المطالب هو الهداية في الدين ... » انظر: تفسيره (۱/ ۱٤۷).. وهذا الاسم هو مشابه للاسم الذي قبله وهو من وضع العلماء واجتهادهم لاشتمال السورة عليه، وقد شمل البقاعي هذه الأسماء بقوله: «فمدار هذه الأسماء كما ترى على أمر خفي كاف بكل مراد، وهو المراقبة التي سأقول إنها مقصودها فكل شيء لا يفتح بها لا اعتداد به، وهي أم كل خير، وأساس كل معروف، ولا يعتد بها إلا إذا ثنيت فكانت دائمة التكرار، وهي كنز لكل شيء، شافية لكل داء، كافية لكل هم، وافية بكل مرام، واقية من كل سوء، رقية لكل ملم، وهي إثبات للحمد الذي هو الإحاطة بصفات الكمال، وللشكر الذي هو تعظيم المنعم، وهو عين الدعاء فإنه التوجه إلى المدعو، وأعظم مجامعها الصلاة» نظم الدر: (۱/ ۱۹ - ۲۰).. - الاسم الخامس عشر: سورة المنِّة: وأسماها بهذا الاسم المهايمي في تفسيره انظر: (۱/ ۹).، وعلل تسميتها بهذا الاسم قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي} [الحجر: ۸۷] وفيها امتنان الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. هذه هي أسماء سورة الفاتحة التي ذكرها المفسرون التوقيفية والاجتهادية، وأشهرها وأكثرها تداولاً هي: (فاتحة الكتاب، والسبع المثاني، وأم الكتاب، وأم القرآن، وأشهر هذه الأسماء هي (فاتحة الكتاب)). وبعض هذه الأسماء: (كالكافية، والواقية، والشكر، والنور، والأساس، والسؤال، وتعليم المسألة، والدعاء، والثناء، والتفويض، والمناجاة، والمنِّة) لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنها أسماء لسورة الفاتحة، إنما ذكرها المفسرون لأن سورة الفاتحة متضمنة لمعانيها.