تَفْسِيرُ القُرآنِ العَظِيم، للإمَام ابن كثير.
حقّقَهُ وخرَّج أحَاديثَهُ وعَلّق عَليه: أبُو إسحَاق الحويني، اختَصَرَهُ: أ. د. حكمت بن بشير بن ياسين، أشَرَف عَلَى طَبعِهِ : سعد بن فواز الصميل، دار ابن الجوزي - السعودية.
{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (۲۲۳)}. وقوله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} قال ابن عباس: الحرث موضع الولد أخرجه الطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس، وسنده صحيح.. {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: كيف شئتم مقبلة ومدبرة في صمام واحد كما ثبتت بذلك الأحاديث قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر قال: سمعت جابرًا قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ورواه مسلم صحيح البخاري، التفسير، باب {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ... }[البقرة: ۲۲۳](ح ٤٥۲۸)، وصحيح مسلم، النكاح، باب جواز جماعه امرأته في قبلها (ح ۱٤۳٥). وأبو داود من حديث سفيان الثوري به لفظ: "به" سقط من الأصل.. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري: أن محمد بن المنكدر حدثهم: أن جابر بن عبد الله أخبره أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول، فأنزل اللّه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج"أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وهو متفق عليه كما تقدم.. وفي حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده، أنه قال: يا رسول اللّه، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "حرثك ائت حرثك أنى شئت، غير أن لا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" الحديث، رواه أحمد وأهل السنن أخرجه أحمد في المسند ٥/ ۳ وأبو داود في سننه، النكاح، باب حق المرأة على زوجها (ح ۲۱٤۳)، والترمذي في سننه، الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة (ح ۲۷٦۹)، وحسنه الترمذي، وقال الألباني: حسن صحيح. صحيح سنن أبي داود (ح ۱۸۷۷).. (حديث آخر) قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عامر بن يحيى، عن حنش بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عباس، قال: أتى ناس من حمير إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إني أجبّ أي: يأتي امرأته من فرجها وهي منكبَّة على وجهها. النساء فكيف ترى في؟ فأنزل اللّه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. [ورواه الإمام أحمد، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، حدثني الحسن بن ثوبان، عن عامر بن يحيى المعافري، عن حنش، عن ابن عباس، قال: أنزلت هذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} في أناس من الأنصار أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ائتها على كل حال إذا كان في الفرج"] أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ۲٤۱٤)، وفي سنده رشدين: ضعيف، ويشهد له ما تقدم وما تأخر.ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (مح) والتخريج.. (حديث آخر) قال أبو جعفر الطحاوي في كتابه مشكل الحديث: حدثنا أحمد بن داود بن موسى، حدثنا يعقوب بن كاسب، حدثنا عبد اللّه بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا أصاب امرأة في دبرها، فأنكر الناس عليه ذلك، فأنزل اللّه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} الآية أخرجه الطحاوي بسنده ومتنه في شرح معاني الآثار ۳/ ٤۰، وفي مشكل الآثار (ح ٦۱۱۸)، قال الحافظ ابن حجر: وهذا السبب في نزول الآية مشهور (فتح الباري ۸/ ۱۹۱)، وحسنه السيوطي في (الدر المنثور ۱/ ٦۳۷).. ورواه ابن جرير [عن يونس]ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (مح) والتخريج. عن يعقوب، [ورواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن الحارث بن شريح، عن عبد الله بن نافع به]ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (مح) والتخريج.مسند أبي يعلى ۲/ ۳٥٤ (ح ۱۱۰۳) وفي سنده شيخ أبي يعلى: الحارث بن سريج متهم بسرقة الحديث (الكامل ۲/ ٦۱٥، وميزان الاعتدال ۱/ ٤۳۳) وقال الهيثمي: ضعيف كذاب (مجمع الزوائد ٦/ ۳۱۹).. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبيد اللّه بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: دخلت على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت: إني لسائلك عن أمر وأنا أستحي أن أسألك، قالت: فلا تستحي يا ابن أخي، قال: عن إتيان النساء في أدبارهن؟ قالت: حدثتني أُم سلمة أن الأنصار كانوا يجبّون النساء وكانت اليهود تقول: إنه من جبّا امرأته، كان ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار فجبّوهن، فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت: لن تفعل ذلك حتى أتي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فدخلت على أُم سلمة فذكرت لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، استحت الأنصارية أن تسأله، فخرجت فحدثّت أُم سلمة، فقال: ادعي "الأنصارية" فدعيت، فتلا عليها هذه الآية: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}"صمامًا واحدًا" ورواه الترمذي عن بندار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي خثيم به، وقال: حسن أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ۳۰٥)، وأخرجه الترمذي من طريق سفيان به، وحسنه (السنن، تفسير سورة البقرة ۲۹۷۹)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ۲۳۸۰).. (قلت): وقد روي من طريق حماد بن أبي حنيفة عن أبيه، عن ابن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة أُم المؤمنين أن امرأة أتتها، فقالت: إن زوجي يأتيني مجبية ومستقبلة فكرهته، فبلغ ذلك رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "لا بأس إذا كان في صمام واحد"أخرجه الإمام أبو حنيفة بسنده ومتنه (المسند ح ۱۰۲)، ويشهد له ما تقدم.. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا يعقوب - يعني القمي -، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول اللّه هلكت، قال: "ما الذي أهلكك؟ " قال: حولت رحلي البارحة، قال: فلم يردّ عليه شيئًا. قال: فأوحى اللّه إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}"أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة". ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن حسن بن موسى الأشيب به، وقال: حسن غريب أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ۲۷۰۳)، وصححه محققه أحمد شاكر، وأخرجه الترمذي من طريق عبد بن حميد عن حسن به (السنن، التفسير سورة البقرة ح ۲۹۷۹، ۲۹۸۰)، وقال: حسن غريب، وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ۸/ ۱۹۱)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ۲۳۸۱).في الأصل ورد حديث الإمام أحمد عن يحيى بن غيلان المتقدم في الصفحة السابقة وأُثبت حسب ترتيب نسخة (عف) و (مح).. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين حدثني الحسن عن ثوبان عن عامر بن يحيى المعافري عن حنش عن ابن عباس قال: أنزل اللّه هذه الآية: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} في أناس من الأنصار أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ائتهما على كل حال إذا كان في الفرج). وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الحارث بن سريح، حدثنا عبد اللّه بن نافع، حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: أثفر رجل امرأته علي عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أثفر فلان امرأته، فأنزل اللّه عز وجل: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ۲/ ۳٥٤، ح ۱۱۰۳)، وفي سنده: الحارث بن سريج فيه مقال قادح تقدم في الصفحة السابقة.. قال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، قال: حدثني محمد - يعني ابن سلمة -، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد عن ابن عباس، قال: إن ابن عمر - واللّه يغفر له - أوهم وإنما كان الحي من الأنصار، وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود، وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون بهنَّ مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة، تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف، فأصنع ذلك، وإلا فاجتنبني، فسرى أمرهما فبلغ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل اللّه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضوع الولد أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن - النكاح - باب في جامع النكاح ح ۲۱٦٤)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ۲/ ۱۹۰)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ۱۸۹٦)، وذكر له الحافظ ابن كثير شواهد.. تفرد به أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدم من الأحاديث ولا سيما رواية أُم سلمة، فإنها مشابهة لهذا السياق. وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو القاسم الطبراني من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه، وأسأله عنها، حتى انتهيت إلى هذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة ويتلذذون بهن، فذكر القصة بتمام سياقها المعجم الكبير ۱۱/ ۷۷، وقوله: عرضت المصحف على ابن عباس ... أخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق به، مصرحًا بالسماع عن أبان (المستدرك ۲/ ۲۷۹) وسنده حسن.، وقول ابن عباس إن ابن عمر - واللّه يغفر له - أوهم، كأنه يشير إلى ما رواه البخاري: حدثنا إسحاق حدثنا النشر بن شميل، أخبرنا ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عنه يومًا فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا. قال: أنزلت في كذا وكذا، ثم مضى صحيح البخاري، تفسير سورة البقرة، باب {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}(ح ٤٥۲٦).. وعن عبد الصمد قال: حدثني أبي، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} قال: أن يأتيها في []ذكر الحافظ ابن حجر (فتح الباري ۸/ ۱۳۰)، والعيني (عمدة القاري ۱۸/ ۱۱۷) أن هذا البياض وقع في جميع نسخ البخاري وإنه وقع في كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي: يأتيها في [الفرج]. وقد اطلعت على ما قاله الحميدي عن ابن عمر قال: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} يأتيها فيه؛ يعني في الفرج (الجمع بين الصحيحين ۲/ ۲۸۰)، وقالوا: هو من عنده حسب ما فهمه. ولكن ذكر العيني توجيهًا سديدًا فذكر أن صنيع الحميدي نظرًا إلى حال البخارى أنه لا يرى خلافه، ولو كان الحميدي علم من حال البخاري أنه يبيح الإتيان في أدبار النساء لم يقدر هذا بل كان يقدر: يأتيها في أي موضع شاء كما صرح في رواية ابن جرير في نفس حديث عبد الصمد: يأتيها في دبرها (العمدة ۱۸/ ۱۱۷). هكذا رواه البخاري، وقد تفرد به من هذا الوجه صحيح البخاري، تفسير سورة البقرة، باب {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}[البقرة: ۲۲۳](ح ٤٥۲۷).. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا ابن عون، عن نافع، قال: قرأت ذات يوم {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فقال ابن عمر: أتدري فيم نزلت؟ قلت: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن وحدثني أبو قلابة. حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} قال: في الدبر أخرجه الطبري بسنديهما ومتنهما، وإيراد الحافظ هذه الرواية بعد رواية البخاري. لتأييد ما ذهب إليه الحميدي والعيني وأن الرواية المخالفة المنسوبة إلى ابن عمر لا تصح كما سيأتي (وانظر للمزيد: فتح الباري ۸/ ۱۹۰ - ۱۹۱).. وروي من حيث مالك عن نافع، عن ابن عمر ولا يصح. وروى النسائي عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، أن رجلًا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك وجدًا شديدًا، فأنزل اللّه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}أخرجه النسائي بسنده ومتنه ثم قال: خالفه هشام بن سعد فرواه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار (السنن الكبرى، عشرة النساء ح ۸۹۳۲).. قال أبو حاتم الرازي: لو كان هذا عند زيد بن أسلم، عن ابن عمر، لما أولع الناس بنافع ¥، وهذا تعليل منه لهذا الحديث. وقد رواه عبد اللّه بن نافع، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عمر ... فذكره ¬أخرجه ابن أبي حاتم وحكم على الحديث من هذا الطريق بأنه منكر (العلل ۱/ ٤۰۹).. وهذا الحديث محمول على ما تقدم وهو أنه يأتيها في قبلها من دبرها، لما رواه النسائي عن علي بن عثمان النفيلي، عن سعيد بن عيسى، عن الفضل بن فضالة، عن عبد الله بن سليمان الطويل، عن كعب بن علقمة، عن أبي النضر، أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر: أنه قد أكثر عليك القول، أنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن، قال: كذبوا عليّ، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر، إن ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده حتى بلغ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا، قال: إنا كنا معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردن منها مثل ما كنا نريد، فإذا هُنَّ قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل اللّه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى، عشرة النساء ح ۸۹۲۹)، وصحح إسناده الحافظ ابن كثير.، وهذا إسناد صحيح، وقد رواه ابن مردويه عن الطبراني، عن الحسين بن إسحاق، عن زكريا بن يحيى كاتب العمري، عن مفضل بن فضالة، عن عبد الله بن عياش، عن كعب بن علقمة ... فذكره، وقد روينا عن ابن عمر خلاف ذلك صريحًا، وأنه لا يباح ولا يحل كما سيأتي، وإن كان قد نسب هذا القول إلى طائفة من فقهاء المدينة وغيرهم، وعزاه بعضهم إلى الإمام مالك في كتاب "السر"، وأكثر الناس ينكر أن يصحَّ ذلك عن الإمام مالك رحمه الله. وقد وردت الأحاديث المروية من طرق متعددة بالزجر عن فعله وتعاطيه، فقال الحسن بن عرفة: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "استحيوا إن الله لا يستحي من الحق، لا يحل أن تأتوا النساء في حشوشهن"أخرجه الدارقطني من طريق ابن عرفة به (السنن ۳/ ۲۸۸ ح ۱٦۰)، وفي سنده: سُهيل بن أبي صالح في حفظه مقال وله شواهد لاحقة.. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن شداد، عن خزيمة بن ثابت، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ۲۱۳)، وله طرق أخرى يصح بها سنده كما سيأتي.. طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يعقوب، سمعت أبي يحدث عن يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد، أن عبيد اللّه بن الحصين الوالبي حدثه أن هرمي بن عبد الله الواقفي، حدثه أن خزيمة بن ثابت الخطمي، حدثه أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لا يستحي اللّه من الحق، لا يستحي من الحق - ثلاثًا - لا تأتوا النساء في أعجازهن"أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٥۱٥)، وأخرجه ابن ماجه من طريق عبد الله بن هرمي به (السنن، النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن ح ۱۹۲٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ۱٥٦۱). وقال الهثيمي: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والبزار ورجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا يعلى بن يمان (مجمع الزوائد ٤/ ۲۹۹). رواه النسائي وابن ماجه من طرق عن خزيمة بن ثابت وفي إسناده اختلاف كثير السنن الكبرى للنسائي ۸/ ۱۹۱ ح ۸۹۳۳ - ۸۹۳۹، وسنن ابن ماجه في الحديث المذكور سابقًا ومن الاختلاف في الإسناد قلب اسم هرمي بن عبد اللّه فسماه حجاج بن أرطأة: عبد اللّه بن هرمي وهو خطأ (انظر: السنن الكبرى للبيهقي ۷/ ۱۹۷).. (حديث آخر) قال أبو عيسى الترمذي والنسائي: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينظر اللّه إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة في الدبر" ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب سنن الترمذي، النكاح (ح ۱۱٦٥)، والسنن الكبرى للنسائي ۸/ ۱۹۷ ح ۸۹٥۲.، وهكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه موارد الظمآن في زوائد ابن حبان (ح ۱۳۰۲).، وصححه ابن حزم أيضًا المحلى ۱۰/ ۷۰.، ولكن رواه النسائي أيضًا عن هناد، عن وكيع، عن الضحاك به موقوفًا السنن الكبرى للنسائي ۸/ ۱۹۷ (ح ۸۹٥۳).. وقال عبد هو ابن حميد صاحب التفسير وما رواه عن عبد الرزاق هو في مصنف عبد الرزاق برقم ۲۰۹٥۳.: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، أن رجلًا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها، قال: تسألني عن الكفر. إسناده صحيح قوله: "إسناد صحيح" سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).، وكذا رواه النسائي من طريق ابن المبارك عن معمر به نحوه السنن الكبرى ۸/ ۱۹۷ (ح ۸۹٥٥).، [وقال عبد أيضًا في تفسيره: حدثنا إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس وقال: كنت آتي أهلي في دبرها، وسمعت قول اللّه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فظننت أن ذلك لي حلال، فقال: يا لكع إنما قوله: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في أقبالهن لا تعدوا ذلك إلى غيره] ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).يشهد له ما سبق وما لحق.. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى"أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٦۹٦۷)، وذكره الهيثمي ونسبه إلى أحمد والبزار والطبراني في المعجم الأوسط وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٤/ ۲۹۸).، وقال عبد اللّه بن أحمد: حدثني هدبة، حدثنا همام، قال: سُئل قتادة عن الذي يأتي امرأته في دبرها، فقال قتادة: أخبرنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "هي اللوطية الصغرى"المسند (ح ۲۷۰٦)، وأخرجه النسائي من طريق همام به (السنن الكبرى ح ۸۹٤۸).. قال قتادة: وحدثني عقبة بن وساج عن أبي الدرداء قال: وهل يفعل ذلك إلا كافر أخرجه معمر عن قتادة به (الجامع رقم ۲۰۹٥۷)، وقتادة لم يدرك أبا الدرداء.؟ وقد روي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قوله، وهذا أصح، واللّه أعلم. وكذلك رواه عبد بن حميد، عن يزيد بن هارون، عن حميد الأعرج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمرو موقوفًا من قوله ينظر طرقه في: السنن الكبرى (۸/ ۱۹٥ ح ۸۹٤۷ - ۸۹٥۱).. (طريق أخرى): قال جعفر الفريابي: عن قُتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ويقول: ادخلوا النار مع الداخلين: الفاعل والمفعول به، والناكح يده، وناكح البهيمة، وناكح المرأة في دبرها، وجامع بين المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره، ومؤذي جاره حتى يلعنه" ابن لهيعة وشيخه ضعيفان العلة في عبد الرحمن بن زياد وليست في ابن لهيعة لأن رواية قتيبة عنه مستقيمة.. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، قال: نهى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن تؤتى النساء في أدبارهن، فإن الله لا يستحي من الحق أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ۳۹/ ٤٦۸ ح ۰۰۰/ ۳٤)، وقال محققوه: صحيح لغيره. وهو كما قالوا: لأن مسلم بن سلام فيه مقال ويتقوى بالشواهد السابقة واللاحقة.. وأخرجه أحمد أيضًا عن أبي معاوية المسند (۳۹/ ٤۷۰ ح ۰۰۰/ ۳۳).؛ وأبو عيسى الترمذي من طريق أبي معاوية أيضًا، عن عاصم الأحول به، وفيه زيادة، وقال: هو حديث حسن سنن الترمذي (ح ۱۱٦٤).، ومن الناس من يورد هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب كما وقع في مسند الإمام أحمد بن حنبل ينظر: المسند (ح ٦٥٥)، في مسند علي بن أبي طالب.، والصحيح أنه علي بن طلق. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر اللّه إليه"أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ۲/ ۲۷۲)، وأخرجه النسائي من طريق عبد الرزاق به (السنن الكبرى ۸/ ۲۰۱ ح ۸۹٦٥)، وأخرجه أبو داود من طريق سفيان عن سهيل به (السنن، النكاح، باب في جامع النكاح ح ۲۱٦۲)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ۱۸۹٥).. و [قال أحمد أيضًا]سقط في الأصل، أو لم يُذكر اختصارًا.: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة يرفع، قال: "لا ينظر اللّه إلى رجل جامع امرأته في دبرها"المسند ۲/ ۳٤٤.، وكذا رواه ابن ماجه من طريق سهيل السنن، النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن (ح ۱۹۲۳).، و [قال أحمد أيضًا:]سقط في الأصل أو لم يذكر اختصارًا. حدثنا وكيع، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "ملعون من أتى امرأته في دبرها"المسند ۲/ ٤٤٤، وأخرجه النسائي من طريق وكيع به (السنن الكبرى ۸/ ۲۰۰ ح ۸۹٦٦).، وهكذا رواه أبو داود والنسائي من طريق وكيع به. طريق أخرى: قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: أخبرنا أحمد بن القاسم بن الريان، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا هناد ومحمد بن إسماعيل واللفظ له، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "ملعون من أتى امرأة في دبرها" ليس هذا الحديث هكذا في سنن النسائي، وإنما الذي فيه عن سهيل، عن الحارث بن مخلد كما تقدم، قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ورواية أحمد بن القاسم بن الريان هذا الحديث بهذا السند، وهم منه وقد ضعفوه أما المتن فصحيح كما تقدم.. طريق أخرى: رواها في الأصل: "ورواه". مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ملعون من أتى النساء في أدبارهن" ومسلم بن خالد فيه كلام، والله أعلم وسنده حسن.. طريق أخرى: رواها الإمام أحمد وأهل السنن من حديث حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فصدقه، فقد كفر بما أنزل على محمد"أخرجه الإمام أحمد في مسنده ۲/ ٤۰۸، وأبو داود، السنن، الطب، باب في الكاهن (ح ۳۹۰٤)، والنسائي (السنن الكبرى ۸/ ۲۰۱ ح ۸۹٦۷)، ابن ماجه السنن، الطهارة، باب النهي عن إتيان الحائض (ح ٦۳۹)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ۳۳۰٤)، وصحيح سنن ابن ماجه (ح ۲۱٥٦). وقال الترمذي: ضعف البخاري هذا الحديث. والذي قاله البخاري في حديث الترمذي عن أبي تميمة: لا يتابع على حديثه. طريق أخرى: قال النسائي: حدثنا عثمان بن عبد اللّه، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن من كتابه، عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "استحيوا من الله حق الحياء لا تأتوا النساء في أدبارهن"أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى ۸/ ۱۹۹ ح ۸۹٦۱). تفرد به النسائي من هذا الوجه. قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: هذا حديث منكر باطل من حديث الزهري ومن حديث أبي سلمة ومن حديث سعيد فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد، فإنما سمعه بعد الاختلاف، وقد رواه الزهري، عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك، فأما عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا. انتهى كلامه ذكره المزي في تحفة الأشراف ۱۱/ ۲٥.. وقد أجاد وأحسن الانتقاد، إلا أن عبد الملك بن محمد الصنعاني لا يعرف أنه اختلط، ولم يذكر ذلك أحد غير حمزة عن الكناني وهو ثقة، ولكن تكلم فيه دُحيم وأبو حاتم وابن حبان، وقال: لا يجوز الاحتجاج به، واللّه أعلم. وقد تابعه زيد بن يحيى بن عبيد، عن سعيد بن عبد العزيز. وروي من طريقين آخرين عن أبي سلمة، ولا يصح منها شيء. طريق أخرى: قال النسائي: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: إتيان الرجال النساء في أدبارهن كفر أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى ۸/ ۲۰۱ ح ۸۹٦۹)، وفي سنده ليث ابن أبي سليم فيه مقال.، ثم رواه من طريق الثوري عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعًا لم أجده مرفوعًا فقد رواه من الطريق المذكور موقوفًا وفيه العلة نفسها (السنن الكبرى ۸/ ۲۰۱ ح ۸۹۷۰ - ۸۹۷۱).، وكذا رواه من طريق علي بن بذيمة، عن مجاهد، عن أبي هريرة موقوفًا السنن الكبرى ۸/ ۲۰۲ (ح ۸۹۷۲).، ورواه بكر بن خُنيس عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من أتى شيئًا من الرجال والنساء في الأدبار فقد كفر" والموقوف أصح، وبكر بن خُنيس ضعفه غير واحد من الأئمة، وتركه آخرون. (حديث آخر) قال محمد بن أبان البلخي: حدثنا وكيع، حدثني زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، وعن عمرو بن دينار، عن عبيد الله بن يزيد بن الهاد، قالا: قال عمر بن الخطاب: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "إن اللّه لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن"أخرجه البزار (المسند ح ۳۲۹)، والنسائي (السنن الكبرى ۸/ ۱۹۸ ح ۸۹٦۰)، كلاهما من طريق زمعة به، ويشهد له ما سبق.. وقد رواه النسائي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، عن عثمان بن اليمان، عن زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الهاد، عن عمر، قال: لا تأتوا النساء في أدبارهن. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن عبد الله بن الهاد الليثي، قال: قال عمر - رضي الله عنه -: استحيوا من اللّه فإن اللّه لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن السنن الكبرى ۸/ ۱۹۸ (ح ۸۹٥۹).. والموقوف أصح. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا غندر ومعاذ بن معاذ، قالا: حدثنا شعبة عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن اللّه لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أستاههن"تقدم تخريجه قبل ثلاث صفحات، وهذا التردد والخطأ في النسبة لعله من عاصم الأحول لأنه له أوهام.، وكذا رواه غير واحد عن شعبة، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن علي، والأشبه أنه علي بن طلق كما تقدم، واللّه أعلم. (حديث آخر) قال أبو بكر الأثرم في سننه: حدثنا أبو مسلم الجرمي، حدثنا أخي: أقيس بن إبراهيم، أن أباه إبراهيم بن عبد الرحمن بن القعقاع أخبره، عن أبيه أبي القعقاع، عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "محاش المحاش جمع محشة: الدبر (غريب الحديث للخطابي ۲/ ۲٥۱). النساء حرام" أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٤/ ۲٥۲)، والدارمي (السنن، الطهارة، باب من أتى امرأته في دبرها ۱/ ۲٥۹)، والهيثم بن خلف في (ذم اللواط ح ۱۰۳)، كلهم من طريق حجاج بن أرطأة عن أبي القعقاع به.. وقد رواه إسماعيل بن علية وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم، عن أبي عبد اللّه الشقري واسمه: سلمة بن تمام ثقة، عن أبي القعقاع، عن ابن مسعود موقوفًا، وهو أصح أخرجه الهيثم بن خلف في (ذم اللواط ح ۱۰٥)، وابن أبي شيبة (المصنف ٤/ ۲٥۲)، والبيهقي (السنن الكبرى ۷/ ۱۹۹)، كلهم من طريق إسماعيل بن علية به، ومدار الإسناد يدور على أبي القعقاع الجرمي ولم يوثقه غير ابن حبان في الثقات ۷/ ۲۹، وقال الذهبي في المقتنى: لا يعرف.. طريق أخرى: قال ابن عدي: حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا محمد بن حمزة، عن زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "لا تأتوا النساء في أعجازهن"أخرجه ابن عدي بسنده ومتنه (الكامل ۳/ ۲۰٦)، وضعفه الحافظ ابن كثير.. محمد بن حمزة هو الجزري وشيخه فيهما مقال. وقد روي من حديث أُبي بن كعب والبراء بن عازب وعقبة بن عامر وأبي ذرٍّ وغيرهم، وفي كل منها مقال لا يصح معه الحديث، والله أعلم. وقال الثوري: عن الصلت بن بهرام، عن أبي المعتمر، عن أبي جويرية، قال: سأل رجل عليًا عن إتيان المرأة في دبرها، فقال: سفَّلت، سفَّل اللّه بك، ألم تسمع قول اللّه عز وجل: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ}[الأعزَّاف: ۸۰]. وقد تقدم قول ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن عُمر - رضي الله عنهما - في تحريم ذلك وهو الثابت بلا شك. قال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الدارمي في مسنده: حدثنا عبد اللّه بن صالح، حدثنا الليث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت: لابن عمر: ما تقول في الجواري أيحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين أخرجه الدارمي بسنده ومتنه (السنن، الطهارة، باب من أتى امرأته في دبرها ۱۱/ ۲٦۰ - ۲٦۱). وسنده حسن.؟ وكذا رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به، وهذا إسناد صحيح ونصٌّ صريح منه بتحريم ذلك. فكل ما ورد عنه مما يحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم. قال ابن جرير: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبو زيد أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمد، حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس، أنه قيل له: يا أبا عبد اللّه، إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال: كذب العبد أو العلج على أبي فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد اللّه، عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقيل له: فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ فقال: وما التحميض؟ فذكر له الدبر، فقال: ابن عمر: أفٍّ أفٍّ! وهل يفعل ذلك مؤمن، أو قال: مسلم؟ فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب، عن ابن عمر مثل ما قال نافع أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه النسائي من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم به (السنن الكبرى ۸/ ۱۹۰ ح ۸۹۳۰)، وهذا هو الحق الثابت عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، وقال الطحاوي: والدليل على صحة هذا إنكار سالم بن عبد الله أن يكون ذلك كان من أبيه (شرح معاني الآثار ۳/ ٤۱).. وروى النسائي عن الربيع بن سليمان، عن أصبغ بن الفرج الفقيه، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: قلت لمالك: إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ قلت: نأتيهن في أدبارهن فقال: أف أف أو يعمل هذا مسلم! فقال لي مالك: فأشهد على ربيعة لحدّثني عن سعيد بن يسار، أنه سأل ابن عمر، فقال: لا بأس به المصدر السابق.. وروى النسائي أيضًا من طريق يزيد بن رومان، عن عبيد الله بن عبد الله: أن ابن عمر كان لا يرى بأسًا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها أخرجه النسائي من طريق خارجة بن عبد الله بن سليمان عن يزيد بن رومان به (السنن الكبرى ۸/ ۱۹۰ ح ۸۹۳۱)، وفي سنده خارجة: صدوق له أوهام.. وروى معن بن عيسى، عن مالك أن ذلك حرام ينظر المصدر السابق.. وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: حدثني إسماعيل بن حسين، حدثني إسرائيل بن روح، سألت مالك بن أنس: ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم إلا قوم عرب، هل يكون الحرث إلا موضع الزرع؟ لا تعدوا الفرج، قلت: يا أبا عبد اللّه، إنهم يقولون أنك تقول ذلك. قال: يكذبون على يكذبون عليَّ. فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة، وهو قول سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد بن جبر والحسن وغيرهم من السلف، أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار، ومنهم من يطلِق على فعله الكفر أخرج الدارمي بسند حسن عن طاوس وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء أنهم كانوا ينكرون إتيان النساء في أدبارهن ويقولون: هو الكفر (السنن، الطهارة، باب من أتى امرأته في دبرها ۱/ ۲٦۱).. وهو مذهب جمهور العلماء، وقد حكي في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة حتى حكوه عن الإمام مالك، وفي صحته نظر. قال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: ما أدركت أحدًا أقتدي به في ديني يشك أنه حلال؛ يعني: وطء المرأة في دبرها، ثم قرأ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} ثم قال: فأي شيء أبين من هذا؟ هذه حكاية الطحاوي. وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك، ولكن في الأسانيد ضعف شديد، وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في جزء جمعه في ذلك، والله أعلم. وقال الطحاوي: حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنه سمع الشافعي يقول: ما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه حلال. وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب عن أبي سعيد الصيرفي، عن أبي العباس الأصم، سمعت محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: فذكره. قال أبو نصر الصباغ: كان الربيع يحلف باللّه الذي لا إله إلا هو، لقد كذب - يعني ابن عبد الحكم - على الشافعي في ذلك، فإن الشافعي نصَّ على تحريمه في ستة كتب من كتبه ذكره الحافظ ابن حجر وأطول في التلخيص الحبير ۳/ ۱۸۱ - ۱۸۲.، واللّه أعلم. وقوله: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} أي: من فعل الطاعات مع امتثال ما أنهاكم عنه من ترك المحرمات، ولهذا قال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} أي: فيحاسبكم على أعمالكم جميعها {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} أي: المطيعين الله فيما أمرهم، التاركين ما عنه زجرهم. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسيني، حدثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عطاء، قال: أراه عن ابن عباس {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} قال: تقول: باسم اللّه التسمية عند الجماع أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه الحسين وهو سنيد فيه مقال.. وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، قال: باسم اللّه، اللَّهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدًا"صحيح البخاري، الوضوء، باب التسمية على كل حال وعند الوقاع (ح ۱٤۱)..