تَفْسِيرُ القُرآنِ العَظِيم، للإمَام ابن كثير.
حقّقَهُ وخرَّج أحَاديثَهُ وعَلّق عَليه: أبُو إسحَاق الحويني، اختَصَرَهُ: أ. د. حكمت بن بشير بن ياسين، أشَرَف عَلَى طَبعِهِ : سعد بن فواز الصميل، دار ابن الجوزي - السعودية.
يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم، فقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قال البخاري: حَدَّثَنَا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قال: خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتَّى يدخلوا في الإسلام أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}[آل عمران: ۱۱۰] ح ٤٥٥۷).. وهكذا قال ابن عَبَّاس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} يعني: خير الناس للناس ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، ورواية الصحيح السابقة المرفوعة تغني عن أسانيد الآثار.. والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس، ولهذا قال: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}. قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الملك، حَدَّثَنَا شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن زوج دُرّة بنت أبي لهب، عن دُرَّة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: "خير الناس أقرؤهم وأتقاهم للّه، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم"أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ٤۳۲)، وسنده ضعيف بسبب شريك وهو ابن عبد الله النخعي وهو: مقبول، كما في التقريب، وعبد الله بن عميرة فيه جهالة (ميزان الاعتدال ۲/ ٤٦۹).. ورواه أحمد في مسنده، والنسائي في سننه، والحاكم في مستدركه، من حديث سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة مسند أحمد (ح ۳۳۲۱) وتفسير النسائي ص ۳٥، والمستدرك ۲/ ۲۹٤ وسنده حسن وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر: إسناد جيد (فتح الباري ۸/ ۲٥٥). وقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/ ۳۲۷).. والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين في الأصل: "الذي"، والتصويب من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). بعث فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}[البقرة: ۱٤۳]؛ أي: خيارًا {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}. وفي مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي وسنن ابن ماجة ومستدرك الحاكم من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنتم [توفون]في الأصل: "تزكون" وهو تصحيف، والتصويب من (عف) و (ح) و (مح) والمسند. سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل" المسند ٥/ وسنن الترمذي، التفسير، باب سورة آل عمران (ح ۳۰۰۱)، وسنن ابن ماجة، الزهد، باب صفة أُمة محمد - صلى الله عليه وسلم - (ح ٤۲۸۷)، والمستدرك ٤/ ۸ وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.. وهو حديث مشهور، وقد حسنه الترمذي، ويروى من حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد نحوه، وإنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد صلوات الله وسلامه عليه، فإنه أشرف خلق الله وأكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يعطه نبيًا قبله ولا رسول من الرسل، فالعمل على منهاجه وسبيله يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه، كما قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، حَدَّثَنَا ابن زهير، عن عبد الله - يعني ابن محمد بن عقيل -، عن محمد بن علي - وهو: ابن الحنفية -: أنه سمع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله: "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء". فقلنا: يا رسول الله ما هو؟ قال: "نُصرت بالرعب، وأُعطيت مفاتيح الأرض، وسُميت أحمد، وجُعل التراب لي طهورًا، وجُعلت أمتي خير الأُمم"أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ۷٦۳) وصححه أحمد شاكر، وحسنه الحافظ ابن كثير والسيوطي (الدر المنثور ۲/ ۲۹٤). تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناده حسن. وقال الإمام أحمد أيضًا: حَدَّثَنَا أبو العلاء الحسن بن سوار، حَدَّثَنَا ليث، عن معاوية، عن أبي حَلْبَس يزيد بن ميسرة، قال: سمعت أُم الدرداء - رضي الله عنهما - تقول: سمعت أبا الدرداء - رضي الله عنه - يقول: "سمعت أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها يقول": إن الله تعالى يقول: يا عيسى إني باعث بعدك أُمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم قال: يا ربِّ كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم؟ قال: "أعطيهم من حلمي وعلمي"أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٥/ ٥۲۹ ح ۲۷٥٤٥) وسنده حسن، أخرجه البزار من طريق الحسن بن سوار به (كشف الأستار ح ۲۸٤٥)، وأخرجه الحاكم من طريق معاوية بن صالح به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ۱/ ۳٤۸)، وحسنه الحافظ ابن حجر (الآمالي ص ٤۸ - ٤۹).. وقد وردت أحاديث يناسب ذكرها ههنا، قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا المسعودي، حَدَّثَنَا بكير بن الأخنس، عن رجل، عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أعطيت سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي - عَزَّ وَجَلَّ - فزادني مع كل واحد سبعين ألفًا" قال أبو بكر - رضي الله عنه -: فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى ومصيب من حافات البوادي أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ۱/ ٦) وسنده ضعيف بسبب إبهام شيخ بكير بن الأخنس.. (حديث آخر): قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الله بن بكر السلمي، حَدَّثَنَا هشام بن حسان، عن القاسم بن مهران، عن مسوى بن عبيد، عن ميمون بن مهران، عن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ربي أعطاني سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب " فقال عمر: يا رسول الله فهلا استزدته؟ فقال: "استزدته فأعطاني هكذا"، وفرج عبد الله بن بكر بين يديه، وقال عبد الله: وبسط باعيه، وحثا عبد الله، وقال هشام: وهذا من الله لا يدري ما عدده أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ۳/ ۲۳۲ - ۲۳۳ ح ۱۷۰٦) وفي سنده موسى بن عبيد مجهول كما في تعجيل المنفعة، ولشطره الأول شاهد في صحيح البخاري من حديث ابن عباس (الصحيح، الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب ح ٦٥٤۱).. (حديث آخر): قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا أبو اليمان، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة قال: قال شريح بن عبيد: مرض ثوبان بحمص، وعليها عبد الله بن قرط [الأزدي، فلم يعده، فدخل على ثوبان رجل من الكلاعين عائدًا، فقال له ثوبان: أتكتب؟ قال: نعم، قال: اكتب، فكتب للأمير عبد الله بن قرط "من]ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح) ومسند أحمد. ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أما بعد فإنه لو كان لموسى وعيسى عليه السلام بحضرتك خادم لعدته"، ثم طوى الكتاب وقال له: أتبلغه إياه؟ قال: نعم، فانطلق الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما رآه، قام فزعًا، فقال الناس: ما شأنه أحدثَ أمر؟ فأتى ثوبان حتَّى دخل عليه فعاده وجلس عنده ساعة، ثم قام فأخذ ثوبان بردائه، وقال: اجلس حتَّى أحدثك حديثًا سمعته من رسول الله، يقول: "ليدخلن الجنة مِن أُمّتي سبعون ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفًا" أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ۲۸۰، ۲۸۱) وكفى بتصحيح الحافظ ابن كثير.. تفرد به أحمد من هذا الوجه وإسناد رجاله كلهم ثقات شاميون حمصيون، فهو حديث صحيح، وللّه الحمد. (طريق آخر): قال الطبراني: حَدَّثَنَا عمرو بن إسحاق بن زِبْريق في الأصل: "زبير بن" وهو تصحيف. الحمصي، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل - يعني: ابن عياش -، حدثني أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد عن أبي أسماء الرحبي [عن]سقط من الأصل واستدرك كسابقه. ثوبان - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن ربي - عَزَّ وَجَلَّ - وعدني مِن أُمتي سبعين ألفًا لا يحاسبون، مع كل ألف سبعون ألفًا"المعجم الكبير ۲/ ۹۲ (ح ۱٤۱۳) وفي سنده ضمضم بن زرعة: وهو صدوق يهم (التقريب ص ۲۸۰)، وقد توبع في الحديث السابق، وسنده حسن.[هذا لعله هو المحفوظ بزيادة]ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك كسابقه. أبي أسماء الرحبي بين شريح وبين ثوبان، واللّه أعلم. (حديث آخر): قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، حَدَّثَنَا معمر عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: أكثرنا الحديث عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ثم غدونا إليه، فقال: "عُرِضَتْ عليّ الأنبياء الليلة بأُممها، فجعل النَّبِيّ يمرّ ومعه الثلاثة، والنبي ومعه العصابة، والنبي معه النفر، والنبي وليس معه أحد، حتَّى مرَّ علي موسى عليه السلام ومعه كَبْكَبَة أي جماعة. من بني إسرائيل، فأعجبوني فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هذا أخوك موسى معه بنو إسرائيل. قال: فقلت: فأين أمتي؟ فقيل: انظر عن يمينك، فنظرت فإذا الظراب أي التلال: وهي الجبال الصغيرة. قد سدَّ بوجوه الرجال، ثم قيل لي: انظر عن يسارك. فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقيل لي: أرضيت؟ فقلت: رضيت يا ربِّ، رضيت يا ربِّ - قال: - فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب". فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "فداكم أبي وأُمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفًا فافعلوا، فإن قصرتم فكونوا من أهل الظِراب، فإن قصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثم أناسًا يتهاوشون" فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم - أي من السبعين -، فدعا له، فقام رجل آخر فقال: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم. فقال: "[قد]قوله: "قد". سقط من الأصل: واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والمسند كما في التخريج. سبقك بها عكاشة" قال: ثم تحدثنا فقلنا: من ترون هؤلاء السبعين الألف، قوم ولدوا في الإسلام لم يشركوا باللّه شيئًا حتَّى ماتوا فبلغ ذلك النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكَّلون" هكذا رواه أحمد بهذا السند وهذا السياق أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ۳٥۳ ح ۳۸۰٦) وصححه محققوه، وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ۱۱/ ٤۰۷) والحافظ ابن كثير.، ورواه أيضًا عن عبد الصمد، عن هشام، عن قتادة بإسناده مثله، وزاد بعد قوله: "رضيت يا رب، رضيت يا ربِّ، قال: رضيت، قلت: نعم. قال: انظر عن يسارك - قال: - فنظرت فإذا الأفق قد سدَّ بوجوه الرجال، فقال: رضيت؟ قلت: رضيت" وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه تفرد به أحمد، ولم يخرجوه. (حديث آخر): قال أحمد بن منيع: حَدَّثَنَا عبد الملك بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا حماد، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "عرضت على الأُمم بالمواسم فراثت عليّ أمتي، ثم رأيتهم فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم، قد ملؤوا في الأصل: "قد ملوا" وهو تصحيف والتصحيح من (عف) و (مح) والمسند (ح ۳۸۱۹). السهل والجبل، فقال: أرضيت يا محمد؟ فقلت: نعم. قال: فإن مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت منهم". فقام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "سبقك بها عكاشة" أخرجه الإمام أحمد من طريق حماد به (المسند ٦/ ۳٦۹ ح ۳۸۱۹) وسنده حسن.. رواه الحافظ الضياء المقدسي، وقال: هذا عندي على شرط مسلم. (حديث آخر) قال الطبراني: حَدَّثَنَا محمد بن الجذوعي في الأصل: "الخروعي" وهو تصحيف والتصحيح من (عف) و (مح) والمعجم الكبير كما سيأتي. القاضي، حَدَّثَنَا عقبة بن مكرم، حَدَّثَنَا محمد بن أبي عدي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يدخل الجنة من أُمتي سبعون ألفًا بغير حساب ولا عذاب " قيل: من هم؟ قال: "هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربهم يتوكَّلون"المعجم الكبير ۱۸/ ۱۸۳ (ح ٤۲۷)، وأخرجه مسلم من طريق ابن سيرين به (الصحيح، الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ح ۲۱۸).، ورواه مسلم من طريق هشام بن حسان، وعنده ذكر عكاشة المصدر السابق.. (حديث آخر): ثبت في الصحيحين من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يدخل الجنة من أُمتي زمرة هم: سبعون ألفًا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر" قال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي [يرفع نمرة عليه]ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والتخريج. فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهم اجعله منهم" ثم قام رجل من الأنصار فقال مثله، فقال: "سبقك بها عكاشة"صحيح البخاري، الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب (ح ٦٥٤۲)، وصحيح مسلم، الأيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب (ح ۳٦۹).. (حديث آخر): قال أبو القاسم الطبراني: حَدَّثَنَا يحيى بن عثمان، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي مريم، حَدَّثَنَا أبو غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا - أو سبعمائة ألف - آخذ بعضهم ببعض حتَّى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، ووجوههم على صورة القمر ليلة البدر"المعجم الكبير ٦/ ۱٤۲ (ح ٥۷۸۲)، وهو متفق عليه.. أخرجه البخاري ومسلم جميعًا عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل به صحيح البخاري، الموضع السابق (ح ٦٥٤۳)، وصحيح مسلم، الموضع السابق (ح ۳۷۳).. (حديث آخر): قال مسلم بن الحجاج في صحيحه: حَدَّثَنَا سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا هشيم، أنبأنا حصين بن عبد الرحمن، قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت، قال: فما صنعت؟ قلت: استرقيت. قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي. قال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حَدَّثَنَا عن بُريدة بن الحصيب الأسلمي أنه قال: "لا رقية إلا من عين أو حمّة"، قال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حَدَّثَنَا ابن عباس عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "عرضت عليَّ الأُمم فرأيت النَّبِيّ ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل في الأصل: "فقال" والمثبت من (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والتخريج. لي: انظر إلى الأفق الآخَر، فإذا سواد عظيم، فقيل [لي]سقط من الأصل واستدرك كسابقه.: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب"، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا باللّه، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "ما الذي تخوضون فيه؟ " فأخبروه، فقال: "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. ["قال: أنت منهم"، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم] ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك كسابقه.، قال: "سبقك بها عكاشة"صحيح مسلم، الموضع السابق (ح ۳۷٤).. وأخرجه البخاري عن أسيد بن زيد عن هشيم، وليس عنده: لا يرقون صحيح البخاري، الموضع السابق (ح ٦٥٤۱).. (حديث آخر): قال أحمد: حَدَّثَنَا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فذكر حديثًا، وفيه: "فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفًا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء" ثم كذلك، وذكر بقيته أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ۳/ ۲۸۳) وورد في صحيح مسلم موقوفًا كما سيأتي.، رواه مسلم من حديث روح، غير أنه لم يذكر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صحيح مسلم، الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة (ح ۳۱۱).. (حديث آخر): قال الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب "السنة" له: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، سمعت أبا أُمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، وثلاث حثيات كناية عن المبالغة في الكثرة (النهاية في غريب الحديث ۱/ ۳۳۹). من حثيات ربي - عَزَّ وَجَلَّ - " السنة لابن أبي عاصم ۱/ ۲٦۱) ح ٥۸۹)، وجوّد إسناده الحافظ ابن كثير، وصححه الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة (ح ٥۸۹).، وكذا رواه الطبراني من طريق هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش به المعجم الكبير ۸/ ۱۸۷ (ح ۷٦۷۲) وحكمه كسابقه.، وهذا إسناد جيد. (طريق أخرى): عن أبي أُمامة: قال ابن أبي عاصم، حَدَّثَنَا دُحيم، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي اليمان الهَوْزني واسمه عامر بن عبد الله بن لُحَيّ، عن أبي أُمامة عن رسول الله، قال: "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب" فقال يزيد بن الأخنس: واللّه ما أولئك في أمتك يا رسول الله إلا مثل الذباب الأصهب في الذباب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن الله وعدني سبعين ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفًا وزداني ثلاث حثيات"السنن لابن أبي عاصم ۱/ ۲٦۰ (ح ٥۸۸) وحسَّن إسناده الحافظ ابن كثير، وصححه الألباني في ظلال الجنة (ح ٥۸۸).، وهذا أيضًا إسناد حسن. (حديث آخر): قال أبو القاسم الطبراني: حَدَّثَنَا أحمد بن خليد، حَدَّثَنَا أبو توبة، حَدَّثَنَا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن ربي - عَزَّ وَجَلَّ - وعدني أن يدخل الجنة من أُمتي سبعين ألفًا ثم يحثي ربي عز وجل بكفيه ثلاث حثيات" فكبَّر عمر وقال: إن السبعين الأول يشفعهم الله في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني [اللّه]لفظ الجلالة لم يرد في الأصل وأثبت من (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والتخريج. في إحدى الحثيات الأواخر المعجم الكبير ۱۷/ ۱۲٦ (ح ۳۱۲)، وأشار الهيثمي: أن عامر بن زيد البكالي سكت عنه ابن أبي حاتم (مجمع الزوائد ۱۰/ ٤۱۳) ويشهد له ما تقدم.. قال الحافظ الضياء أبو عبد الله المقدسي في كتابه صفة الجنة: لا أعلم لهذا الإسناد عِلَّة، واللّه أعلم. (حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثني يحيى بن سعيد، حَدَّثَنَا هشام - يعني الدستوائي -، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، حَدَّثَنَا عطاء بن يسار، أن رفاعة الجهني حدثه، قال: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتَّى إذا كنا [بالكديد أو قال: بقديد كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والمسند، وفي الأصل: "بالكدا" أو قال: "بغديك" وهو تصحيف.] كلاهما صحيح وكديِّد تبعد عن مكة المكرمة (۱۰۰) كيلًا شمالًا.، فذكر حديثًا وفيه ثم قال: "وعدني ربي - عَزَّ وَجَلَّ - أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب، وإني لأرجو أن لا يدخولها حتَّى تبوؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة"أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ۱٦) وصححه الضياء المقدسي، وقال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح (مجمع الزوائد ۱۰/ ٤۱۱).. قال الضياء: وهذا عندي على شرط مسلم. (حديث آخر): قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف". قال أبو بكر - رضي الله عنه -: زدنا يا رسول الله. قال: وهكذا وجمع بين يديه قال: زدنا رسول الله. قال: وهكذا. فقال عمر: حسبك يا أبا بكر، فقال أبو بكر: دعني وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا، فقال عمر: إن شاء الله أدخل خلقه الجنة بكف واحد، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "صدق عمر"أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه (المصنف ۱۱/ ۲۸٦، ح ۲۰٥٥٦)، وأشار الحافظ ابن كثير إلى تفرد عبد الرزاق به، وهو مخالف لما في الصحيحين.. هذا الحديث بهذا الإسناد تفرد به عبد الرزاق. قاله الضياء وقد رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، قال: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن مخلد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الهيثم البلدي في الأصل: "البدري" وهو تصحيف، والتصويب من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).، حَدَّثَنَا سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي مِائَة ألف" فقال أبو بكر: يا رسول الله، زدنا. قال: "وهكذا" وأشار سليمان بن حرب بيده كذلك، قلت: يا رسول الله، زدنا فقال عمر: إن الله قادر أن يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صدق عمر"حلية الأولياء ۲/ ۳٤٤ وبيّن الحافظ ابن كثير بأنه غريب لمخالفته الرواية الصحيحة.. هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي بصري. (طريق آخر): عن أنس. قال الحافظ أبو يعلى: حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حَدَّثَنَا عبد القاهر بن السري السلمي، حَدَّثَنَا حميد، عن أنس، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يدخل الجنة من أُمتي سبعون ألفًا" قالوا: زدنا يا رسول الله. قال: "لكل رجل سبعون ألفًا". قالوا: زدنا، وكان على كثيب، فحثى بيده. قالوا: زدنا يا رسول الله. فقال: "هكذا" وحثى بيده، قالوا: يا رسول الله أبعد الله من دخل النار بعد هذا أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٦/ ٤۱۷ ح ۳۷۸۳) وجوَّد إسناده الحافظ ابن كثير.. وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات، ما عدا عبد القاهر بن السري، وقد سئل عنه ابن معين فقال: صالح. (حديث آخر): روى الطبراني من حديث قتادة، عن أبي بكر بن أنس، عن أبي بكر بن عمير، عن أبيه، أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن الله وعدني أن يدخل من أمتي ثلاثمائة ألف الجنة" فقال عمير: يا رسول الله، زدنا فقال عمر: حسبك إن الله إن شاء أدخل الناس الجنة بحفنة أو بحثية واحدة، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: "صدق عمر"المعجم الكبير ۱۷/ ٦٤ (ح ۱۲۳) قال الهيثمي: أبو بكر بن عمير لم أعرفه (مجمع الزوائد ۱۰/ ٤۰٤).. (حديث آخر): قال الطبراني: حَدَّثَنَا أحمد بن خليد، حَدَّثَنَا أبو توبة، حَدَّثَنَا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن عامر، أن قيسًا الكندي حدث أن أبا سعيد الأنماري حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أُمتي سبعين ألفًا بغير حساب، ويشفع كل ألف لسبعين ألفًا، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه". كذا قال قيس، فقلت لأبي سعيد: أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم بأذني، ووعاه قلبي، قال أبو سعيد: [فقال]قوله: فقال سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (حم) و (ح) و (مح) والتخريج. - يعني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وذلك إن شاء الله عز وجل يستوعب مهاجري أمتي ويوفي الله بقيته من أعرابنا"المعجم الكبير (۲۲/ ۳۰٤) وفي سنده قيس الكندي، وهو قيس بن محمد بن الأشعث الكندي: وهو مقبول (التقريب ص ٤٥۷).. وقد روى هذا الحديث محمد بن سهل بن عسكر عن أبي توبة الربيع بن نافع بإسناده مثله، وزاد: قال أبو سعيد: فحسب ذلك عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغ أربعمائة ألف ألف وتسعين ألف ألف وفي سنده أيضًا: قيسي الكندي كسابقه.. (حديث آخر): قال [أبو]سقط من الأصل واستدرك كسابقه. القاسم الطبراني: حَدَّثَنَا هشيم بن مرثد الطبراني، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أما والذي نفس محمد بيده ليبعثن منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل الليل الأسود زمرة جميعها يخبطون الأرض، تقول الملائكة: لما جاء مع محمد أكثر مما جاء مع الأنبياء؟ "المعجم الكبير ۳/ ۳۳۷ (ح ۳٤٥٥) وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع (التقريب ص ٤٦۸) وروايته هنا عن أبيه. وهذا إسناد حسن. (نوع آخر): من الأحاديث الدالة على فضيلة هذه الأُمة وشرفها وكرامتها على الله عز وجل، وأنها خير الأُمم في الدنيا والآخرة، قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا [يحيى]اسم "يحيى" سقط من الأصل واستدرك كسابقه. بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر أنه سمع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أُمتي يوم القيامة ربع الجنة" قال: فكبرنا، ثم قال: "أرجو أن يكونو ثلث الناس" قال: فكبرنا ثم قال: "أرجو أن تكونوا الشطر"، وهكذا رواه عن روح عن ابن جريج به، وهو على شرط مسلم أخرجه الإمام أحمد عن روح عن ابن جريج به (المسند ۲۳/ ۳۲۸ ح ۱٥۱۱٤)، وأخرجه مسلم في صحيحه، الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (ح ۳۱۱).. وثبت في الصحيحين من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لنا رسول - صلى الله عليه وسلم -: "أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ " فكبرنا، ثم قال: "أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ " فكبرنا، ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة"صحيح البخاري، الرقاق، باب كيف الحشر (ح ٦٥۲۸)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة (ح ۳۷۷).. (طريق أخرى): عن ابن مسعود. قال الطبراني: حَدَّثَنَا أحمد بن القاسم بن مساور، حَدَّثَنَا عفان بن مسلم، حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد، حدثني الحارث بن حَصِيرة في الأصل: "بن حصين" وهو تصحيف والتصويب من (عف) و (حم) و (ح) و (مح) والتخريج.، حدثني القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كيف أنتم وربع الجنة لكم ولسائر الناس ثلاثة أرباعها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "كيف أنتم وثلثها؟ " قالوا: ذاك أكثر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، لكم منها ثمانون صفًا"أخرجه الطبراني بسنده ومتنه وبدون تعليق (المعجم الكبير ۱۰/ ۲۰۸ ح ۱۰۳٥۰) وقد ذكر تفرد الحارث بن حصيرة به، والحارث هذا: صدوق يخطئ ورمي بالرفض (التقريب ص ۱٤٥) وله شواهد سابقة ولاحقة. قال الطبراني: تفرد به الحارث بن حَصِيرة. (حديث آخر): قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الصمد، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن مسلم، حَدَّثَنَا ضرار بن مرة أبو سنان الشيباني، عن محارب بن دثار، عن ابن بُريدة، عن أبيه، أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأُمة من ذلك ثمانون صفًا"أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ۳۸/ ۱۱۰ ح ۲۳۰۰۲)، وصححه محققوه وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ۱/ ۸۲)، وابن حبان (الإحسان ۱٦/ ٤۹۹ ح ۷٤٦٥)، وحسنه الترمذي كما سيأتي.. وكذا رواه عن عفان، عن عبد العزيز به، وأخرجه الترمذي من حديث أبي سنان به، وقال: هذا حديث حسن السنن، صفة الجنة، باب ما جاء في وصف أهل الجنة (ح ۲٥٤٦).، ورواه ابن ماجة من حديث سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به السنن، الزهد، باب في صفة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - (ح ٤۲۸۹).. (حديث آخر): روى الطبراني من حديث سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: حَدَّثَنَا خالد بن يزيد البجلي، حَدَّثَنَا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من أُمتي"المعجم ۱۰/ ۳٤۸ (ح ۱۰٦۸۲)، وسنده ضعيف بسبب خالد بن يزيد البجلي كما سيأتي، وله شواهد سابقة.. تفرد به خالد بن يزيد البجلي، وقد تكلم فيه ابن عدي قد ضعفه ابن عدي (الكامل في الضعفاء ۳/ ۸۸٥).. (حديث آخر): قال الطبراني: حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا موسى بن غيلان، حَدَّثَنَا هاشم بن مخلد، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن أبي عمرو، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (۳۹) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤۰)} [الواقعة] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة"أخرجه أبو نعيم عن الطبراني به (الحلية ۷/ ۱۰۱) وفي سنده أبو عمرو: وهو محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي المُلائي مقبول (التقريب ص ٤۹۲)، وأبوه عبد الرحمن مقبول (التقريب ص ۳۳۹). وأخرجه الإمام أحمد من طريق أبي عمرو به نحوه (المسند ۱٥/ ۳۸ - ۹۰۸۰) ويشهد لبعضه حديث المتقدم: "أنتم ثلث أهل الجنة ... ".. وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولًا الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، الناسُ لنا فيه تبع، غدًا لليهود وللنصارى بعد غد". رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، مرفوعًا بنحوه، ورواه مسلم أيضًا من طريق الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة" وذكر تمام الحديث صحيح البخاري، الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}[البقرة: ۲۲٥](ح ٦٦۲٤)، وصحيح مسلم، الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (ح ۸٥٥).. (حديث آخر): روى الدارقطني في الأفراد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتَّى أدخلها، وحرمت على الأمم حتَّى تدخلها أُمتي"، ثم قال: انفرد به ابن عقيل ابن عقيل هو: محمد بن عبد الله بن عقيل: وهو صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره (التقريب ص ۳۲۱) ونقل ابن أبي حاتم عن خالد أبي زرعة: هذا الحديث منكر (العلل ۲/ ۲۲۷). عن الزهري، ولم يرو كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، وفي الأصل: "ولم يرد" وهو تصحيف. عنه سواه، وتفرد به زهير بن محمد عن ابن عقيل، وتفرد به عمرو بن أبي سلمة عن زهير. وقد رواه أبو أحمد بن عدي الحافظ، فقال: حَدَّثَنَا أحمد بن الحسين بن إسحاق حَدَّثَنَا أبو بكر الأعين محمد بن أبي عَتّاب، حَدَّثَنَا أبو حفص التنيسي - يعني عمرو بن أبي سلمة - حَدَّثَنَا صدقة الدمشقي عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الزهري الكامل في الضعفاء ٤/ ۱٤٤۸.. ورواه الثعلبي: حَدَّثَنَا أبو العباس المخلدي أنبأنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد، أنبأنا أحمد بن عيسى التنيسي، حَدَّثَنَا عمرو بن أبي سلمة، حَدَّثَنَا صدقة بن عبد الله عن زهير بن محمد، عن ابن عقيل به وفي سنده أيضًا ابن عقيل. والحديث منكر.كذا في الأصل تقديم رواية ابن عدي على رواية الثعلبي، وفي (عف) و (ح) و (حم) و (مح) تقديم رواية الثعلبي على رواية ابن عدي، وكلاهما مستقيم.. فهذه الأحاديث في معنى قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} فمن اتصف من هذه الأُمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم [والمدح]في الأصل: "والفرح" والتصويب من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).، كما قال قتادة: بلغنا أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في حجّة حجَّها، رأى من الناس سرعة، فقرأ هذه الآية {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ثم قال: من سره أن يكون من تلك الأمة، فليؤد شرط الله فيها، رواه ابن جرير أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن قتادة لم يسمع من عمر.. ومن لم يتصفّ بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله تعالى: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (۷۹)} [المائدة: ۷۹] ولهذا لما مدح تعالى هذه الأمة على هذه الصفات، شرع في ذمِّ أهل الكتاب وتأنيبهم، فقال تعالى: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ} أي: بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -: {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} أي: قليل منهم من يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، وأكثرهم على الضلالة والكفر والفسق والعصيان.