سورة الفرقان
اسمها التوقيفي:
- سورة الفرقان:
والفرقان اسم من أسماء القرآن الكريم.
وقد سُميت هذه السورة بهذا الاسم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبمسمع منه. فعن عمر بن الخطاب قال: (سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدتُ أساوره فكدتُ أساورهُ: أي آخذ برأسه. انظر: فتح الباري (۹/ ۲٥)، ووقع في رواية مسلم (فكدت أعجل عليه) أي: قاربت أن أخاصمه بالعجلة في أثناء القراءة. شرح النووي (٦/ ۹۸)، وفي جامع الأصول: أساوره: أي أواثبه وأغالبه (۲/ ٤۷۹). في الصلاة، فتصبرت حتى سلم فلببته فلببته بردائه: أي أخذت بمجامع ردائه في عنقه وجررته به. انظر: شرح النووي (٦/ ۹۸)، وقد كان عمر شديداً في الأمر بالمعروف، وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشاماً خالف الصواب، ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال له: أرسله. انظر: فتح الباري (۹/ ۲٥). بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ بها؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: كذبت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت. فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسله، اقرأ يا هشام» فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذلك أنزلت»، ثم قال: «اقرأ يا عمر»، فقرأت القراءة التي أقرأني؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه») أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب (أنزل القرآن على سبعة أحرف) حديث رقم (٤۹۹۲)(٦/ ٤۱۷)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (بيان أن القرآن على سبعة أحرف) حديث رقم (۸۱۸)(۱/ ٥٦۰)..
- وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف حميد بن عبد الرحمن بن عوف: بن خالد بن عفيف بن بحير العامري الدُّؤاسي، وفد هو وأخوه جنيد وعمرو بن مالك على النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله هشام بن الكلبي، انظر: الإصابة (۲/ ۱۹۱)، أسد الغابة (۲/ ۷۸)، تجريد أسماء الصحابة للذهبي (۱/ ۱٤۰). (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح، فقرأ سورة الفرقان فأسقط آية، فلما سلَّم قال: هل في القوم أبيّ، فقال: أبيّ: ها أنا يا رسول الله، فقال: ألم أسقط آية؟ قال: بلى، قال: فلم لم تفتحها عليّ؟ قال: حسبتها آية نسخت، قال: لا، ولكني أسقطتها أورده السيوطي في الدر المنثور (٦/ ۲۳٤)، وعزاه لابن الأنباري في المصاحف.. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير قولهما: «نزلت سورة الفرقان بمكة أورده السيوطي في الدر (٦/ ۲۳٤)، وعزاه لابن مردويه.».
وبذلك سُميت في المصاحف وكتب التفسير والحديث.
- وجه التسمية:
وجه تسميتها (سورة الفرقان) لوقوع لفظ الفرقان في أولها حيث افتتحت السورة بها في قوله تعالى: {تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (۱)}.
وقد ورد لفظ الفرقان بمعنى القرآن في غير هذه السورة في سورة آل عمران في قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (۳) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ} [الفرقان: ۳، ٤].
وفي سورة البقرة في قوله تعالى: {هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ}[البقرة: ۱۸٥].
وجاءت هذه اللفظة في سورة البقرة ويقصد بها التوراة في قوله تعالى: {وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥۳)} [البقرة: ٥۳] وكذلك في سورة الأنبياء في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (٤۸)} [الأنبياء: ٤۸].
كما ورد هذا اللفظ في سورة الأنفال في قوله تعالى: {وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ}[الأنفال: ٤۱]. يوم الفرقان: أريد به يوم بدر، فإنه أول يوم فرق فيه بين الحق والباطل.
ولا يعرف لهذه السورة اسم آخر غير هذا الاسم، ولم يذكرها السيوطي في عداد السور ذوات الاسمين فأكثر.
وقال ابن عاشور: (إن المؤدبين من أهل تونس يسمونها: (تبارك الفرقان) كما يسمون (سورة الملك) تبارك، وتبارك الملك) التحرير والتنوير (۱۸/ ۳۱۳)..