سورة الصف
اسمها التوقيفي:
سورة الصف.
أسماؤها الاجتهادية:
سورة الحواريين، وسورة عيسى.
اسمها التوقيفي:
- سورة الصف:
الصف: واحد صفوف، وهو السطر المستوي من كل شيء معروف، وصففت القوم فاصطفوا إذا أقمتهم في الحرب صفّاً، ويقال: صف الجيش يصفه صفّاً، فهو مصاف إذا رتب صفوفه في مقابل صفوف العدو انظر: اللسان، مادة (ص ف ف)(۱۹٤/ ۹)..
وقد عُرفت هذه السورة باسم (سورة الصف) منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن سلام قال: (تذاكرنا أيكم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ فلم يقم أحدٌ منا. فأرسل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا، فقرأ علينا هذه السورة، يعني سورة الصف كلها)أخرجه أحمد في المسند حديث رقم (۲۳۷۸٤)(٥٦۱/ ٥)..
- وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى عبد الله بن سلام أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: لو أرسلنا إلى رسول الله نسأله عن أحب الأعمال إلى الله عزّ وجلّ إلى أن قال: (فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر رجلاً رجلاً حتى جمعهم ونزلت فيهم هذه السورة {سَبَّحَ لِلّهِ} الصف ... ) الحديث انظر: تفسير ابن كثير (٥٥۷/ ٤)..
وبذلك كتب اسمها في المصاحف وفي كتب التفسير، وترجم لها البخاري في صحيحه انظر: كتاب التفسير (۳٦۹/ ٦).، والترمذي في جامعه انظر: كتاب التفسير (٤۱۲/ ٥)..
- وجه التسمية:
وجه تسميتها وقوع لفظ (صف) فيها في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤)}، والصف هو صف القتال.
أسماؤها الاجتهادية:
- الاسم الأول: سورة الحواريين:
والحواريون: لقب لأصحاب عيسى عليه السَّلام وهم الذين آمنوا به ولازموه.
وعرفت هذه السورة (بسورة الحواريين) بين المفسرين، فعنون لها بذلك ابن جزي الكلبي في تفسيره انظر: (۱۱۷/ ٤).. كما ذكرها بعض المفسرين كالطبرسي انظر: (٥۷/ ۲۸).، وابن الجوزي انظر: (۲٤۹/ ۸).، والألوسي انظر: (۸۳/ ۲۸). في تفاسيرهم، وعدها السخاوي انظر: (۳۷/ ۱).، والسيوطي انظر: (۱۷٥/ ۱). في كتابيهما اسماً لهذه السورة. كما ذكرها البقاعي في نظمه انظر: (۱/ ۲۰). ولم أقف على سند صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على تسمية هذه السورة بسورة الحواريين، إنما ورد في كلام بعض السلف في تعداد سور المسبحات ذكر من بينها هذه السورة وسمَّاها باسم (سورة الحواريين)والذي سماها بذلك معاوية بن صالح عن بعض أهل العلم كما نقله عنه النسائي في عمل اليوم والليلة ص ۲۱٦..
- وجه التسمية:
سُميت سورة الحواريين لذكر الحواريين فيها في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ (۱٤)}.
- الاسم الثاني: سورة عيسى:
وكذلك سمَّاها الطبرسي في تفسيره انظر: (٥۷/ ۲۸).(سورة عيسى)، ولعله استند إلى حديث رواه في فضلها عن أبي بن كعب قال: (من قرأ سورة عيسى كان عيسى مصلياً مستغفراً له ما دام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه)أخرجه الثعلبي في تفسيره، انظر: مخطوطة الكشف والبيان ج ۱۲ ورقة ۲۲۲، كما أخرجه الواحدي في تفسيره (۲۹۰/ ٤)..
وهذا الحديث موضوع ¬وحديث أبي بن كعب من قرأ سورة كذا، أعطى من الأجر كذا فذكر فضل سور القرآن سورة سورة من أوله إلى آخره، كما يذكر ذلك الثعلبي والواحدي في أول سورة والزمخشري في آخرها، وكذا تبعه البيضاوي وأبو السعود، هو من الأحاديث الموضوعة في فضائل القرآن، وله طرق كلها باطلة وموضوعة، وقد أورده ابن الجوزي في كتابه الموضوعات وقال بعد أن ذكر طرقه وسنده: (وقد فرق هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره فذكر عند كل سورة منه ما يخصها، وتبعه أبو الحسن الواحدي في ذلك، ولا أعجب منهما لأنهما ليسا من أصحاب الحديث، وإنما عجبت من أبي بكر بن أبي داود كيف فرقه على كتابه الذي صنفه في فضائل القرآن وهو يعلم أنه حديث محال، ولكن شره جمهور المحدثين فإن من عادتهم تنفيق حديثهم ولو بالبواطيل، وهذا قبيح منهم، لأنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حدث عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»).
ثم ذكر ابن الجوزي أن في إسناد الطريق الأول: بديع بن حبان، وقد قال عنه الدارقطني: إنه متروك، وفي الطريق الثاني: مخلد بن عبد الواحد وقال عنه ابن حبان: منكر الحديث جدّا ينفرد بمناكير لا تشبه أحاديث الثقات، وقد روى بديع ومخلد هذا الحديث عن علي بن زيد، وقد قال أحمد ويحيى: علي بن زيد ليس بشيء.
- ثم قال في متن الحديث: «ونفس الحديث يدل على أنه مصنوع، فإنه قد استنفد السور وذكر في كل واحدة ما يناسبها في الثواب بكلام ركيك في نهاية البرودة لا يناسب كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد روى في فضائل السور أيضا ميسرة بن عبد ربه، قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا؟ قال: وضعته أرغِّب الناس فيه. ثم روى ابن الجوزي عن ابن المبارك أنه قال: (أظن الزنادقة وضعته)، انظر: العقيلي في الضعفاء (۱/ ۱٥۷).¥ لا يحتج به في تسمية السورة، والطبرسي يكثر من تخريج الأحاديث الموضوعة، وذكر اسمها هذا الألوسي في تفسيره انظر: (٤٦۲/ ۱).، والفيروزآبادي في البصائر انظر: (۸۳/ ۲۸)..
- وجه التسمية:
إذا ثبت تسميتها (سورة عيسى) فلأنه ذُكر فيها عيسى عليه السّلام مرتين في قوله تعالى: {وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ .. } الآية [آية: ٦].
وقوله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ (۱٤)}.