الكتاب: الأحاديث الواردة في فضائل سور القرآن الكريم -دراسة ونقد-
المؤلف: إبراهيم علي السيد علي عيسى
المشرف: فضيلة الأستاذ الدكتور
الناشر: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة
الطبعة: الخامسة 1431 هـ - 2010 هـ
عدد الصفحات: 518
فضائل سورة الحج فضلت على سائر السور بأن فيها سجدتين: [۲٥۰] عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: نعم. فمن لم يسجدها فلا يقرأهما. • أخرجه الإمام أحمد في مسنده جـ ٤/ ۱٥۱ فقال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا ابن لهيعة، ثنا مشرح بن هاعان أبو يوسف المعافري قال: سمعت عقبة بن عامر يقول .. فذكر الحديث. وأخرجه أيضًا، ص ۱٥٥ فقال: حدثنا أبو عبد الرحمن، ثنا ابن لهيعة به. وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب تفريغ أبواب السجود، وكم سجدة في القرآن ۲/ ٥۹ من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة به. وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة باب ما جاء في السجدة في الحج ۲/ ٤۷۰ رقم ۳۷۸ فقال: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة به، وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي. وأخرجه الحاكم في كتاب الصلاة، باب فضلت سورة الحج بسجدتين ۱/ ۲۲۱ من طريق يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة به بلفظ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فضلت سورة الحج بسجدتين فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما، وسكت عنه الحاكم والذهبي. وأخرجه أيضًا في كتاب التفسير في سورة الحج ۲/ ۳۹۰ من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة به وقال: هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمة، إنما عم عليه اختلاطه في آخر عمره، وقد صحت الرواية فيه من قول عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي موسى وأبي الدرداء وعمار - رضي الله عنهم -، وقال الذهبي: صحت الرواية في هذا من قول عمر وطائفة. وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن، باب فضل سورة الحج وسورة النور، ص ۱۳٤ فقال: حدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة به. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة، باب سجدتي سورة الحج ۲/ ۳۱۷ من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة به. وأخرجه الدارقطني في كتاب الصلاة باب: سجود القرآن ۱/ ٤۰۸ من طريق عمرو بن الحارث عن ابن لهيعة به. • الحكم على الحديث: ضعيف. قال الإمام الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي ۲/ ٤۷۱: بل هو حديث صحيح؛ فإن ابن لهيعة ومشرح بن هاعان ثقتان، والحديث ذكره الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الحج ۳/ ۲۱۱ وقال: رواه أبو داود من حديث بن لهيعة به. وقال الترمذي: ليس بقوي وفي هذا نظر، فإن ابن لهيعة قد صرح بالسماع وأكثر ما نقموا عليه تدليسه. وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام من أدلة الأحكام ۱/ ۳۹٥ رقم ۳۲٥ بعد أن ذكر هذا الحديث: رواه أحمد والترمذي موصولًا وسنده ضعيف.
• التعليق: أرى والله أعلم أن حكم الترمذي على هذا الحديث بالضعف جاء من اللفظة الأخيرة فيه وهي: "فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما" فإنها تأخذ حكم المنكر فقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ آية السجدة أحيانًا يسجد وأحيانًا لا يسجد وهذا يدل على الجواز، فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة النجم فسجد بها، فما بقي أحد من القوم إلا سجف فأخذ رجل من القوم كفًّا من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال: يكفيني هذا فقد رأيته بعد قتل كافرًا أخرجه البخاري في كتاب سجود القرآن، باب سجدة النجم ۲/ ٥٥۳ رقم ۱۰۷۰.. قال الحافظ ابن حجر: واستدل به على أن من وضع جبهته على كفه ونحوه لا يعد ساجدًا حتى يضعها على الأرض. وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة والنجم فلم يسجد فيها أخرجه البخاري في كتاب سجود القرآن، باب من قرأ السجدة ولم يسجد ۲/ ٥٥٤ رقم ۱۰۷۲.. قال الحافظ ابن حجر: احتمال أن يكون السبب في ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود إذا ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة أو لكون القارئ كان لم يسجد، أو تركه لبيان الجواز. وهذا أرجح الاحتمالات وبه جزم الشافعي؛ لأنَّه لو كان واجبًا لأمره بالسجود ولو بعد ذلك فتح الباري شرح صحيح البخاري ۲/ ٥٥٥.. وقال الشيخ أحمد شاكر: ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالحديث ظاهر اللفظ، وأن من أتى على آية السجدة ولم يرد السجود ترك الآية، وعلى ذلك استدل به بعضهم على وجوب سجود التلاوة، وأجاب بعض القائلين بأنها سنة بأن ترك تلاوتها لئلا يتضرر القارئ بترك سنة السجود، وهذا عندي غير جيد، بل هو خطأ؛ لأن هذا من كلام العرب لا يراد به ظاهره، إنما هو تقريع وزجر، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت"أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت ۱۰/ ٥۲۳ رقم ٦۱۲۰ عن أبي مسعود. وأمثال ذلك مما يعرفه من فقه كلام العرب ومناحيهم. وإنما يريد - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن يحض القارئ على السجود في الآيتين، فكما أنه لا ينبغي أن يترك قراءتهما: لا ينبغي له إذا قرأهما أن يدع السجود فيهما سنن الإمام الترمذي شرح الشيخ أحمد شاكر ۲/ ٤۷۱، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٥/ ۱۰٤ رقم ٤۸۰۲ عن ابن مسعود وأخرجه أيضًا في ۷/ ۲٦۱ رقم ۷٤٤۹ عن أبي مسعود الأنصاري. والله أعلم وبه الهداية ومنه التوفيق.
وفي هذا المعنى من المراسيل: [۲٥۱] عن خالد بن معدان - رحمهُ الله - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين. • أخرجه أبو داود في المراسيل في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود، ص ٥۲ رقم ۷۳ فقال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال أنبأ ابن وهب قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان رحمهُ الله، تفسير ابن كثير ۳/ ۲۱۱. وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن، باب فضل سورة الحج وسورة النور، ص ۱۳٤ عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح به. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة، باب سجدتي سورة الحج ۲/ ۳۱۷ من طريق أبي داود به. وذكره الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الحج ۳/ ۲۱۱ بإسناد أبي داود مرسلًا. وذكره الإمام المزني في تحفة الأشراف ۱۳/ ۱۸٤ رقم ٤۸٦۰۸ وعزاه لأبي داود في المراسيل وذكره الإمام السيوطي في الدر المنثور في أول سورة الحج ٤/ ۳۷٦ وعزاه لأبي داود في المراسيل والبيهقي. • رجال الإسناد: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح الأموي مولاهم، أبو الطاهر المصري، روى عن: ابن وهب فأكثر، والشافعي وابن عيينة وغيرهم، وروى عنه: مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، قال ابن يونس: كان فقيهًا من الصالحين الأثبات. وقال ابن حجر: ثقة من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومائتين (سير أعلام النبلاء ۱۲/ ٦۲، التهذيب ۱/ ٦٤، التقريب ۱/ ۲۳). عبد الله بن وهب المصري ثقة من التاسعة تقدم في رقم ۱٤۱. معاوية بن صالح الحضرمي صدوق من السابعة تقدم في رقم ۱٦٦. عامر بن جشيب - بفتح الجيم وكسر المعجمة وآخره موحدة - أبو خالد الحمصي روى عن: أبي أمامة وخالد بن معدان وعبد الأعلى بن هلال وغيرهم، وروى عنه: معاوية بن صالح الحضرمي، والسري بن ينعم الجيلاني ومحمد بن الوليد، وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: وثقه الداراقطني، من الخامسة، روى له أبو داود في المراسيل والنسائي، وقال الذهبي: وثق (الكاشف ۲/ ٥٤، التهذيب ٥/ ٦۲، التقريب ۱/ ۳٦۸). خالد بن معدان بن أبي كريب الشامي الحمصي، تابعي ثقة من الثالثة تقدم في رقم ۲٤۰. • الحكم على الحديث: مرسل إسناده حسن، وقد تقدم موصولًا في الحديث السابق.
وفي هذا المعنى من الموقوفات: [۲٥۲] عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه سجد في الحج سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضلت على سائر السور بسجدتين. • أخرجه أبو عبيد - واللفظ له - وابن أبي شيبة والطحاوي والإسماعيلي. وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن، باب فضل سورة الحج وسورة النور، ص ۱۳۳ فقال: حدثنا هشيم، قال أخبرنا منصور، عن ابن سيرين عن ابن عمر، عن عمر. وأخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصلاة، باب من قال في الحج سجدتان ۱/ ٤٦۳، ط دار الفكر فقال: حدثنا هشيم به. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة، باب سجدتي سورة الحج ۲/ ۳۱۷ من طريق ابن نمير عن عبد الله بن عمر. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار في كتاب الصلاة، باب: المفصل هل فيه سجود أم لا؟ ۱/ ۳٦۲ من طريق عبد الله بن ثعلبة قال: صلى بنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الصبح فقرأ بالحج وسجد فيها سجدتين. وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي من طريق نافع قال: حدثني أبو الجهم أن عمر سجد سجدتين في الحج وقال: إن هذه فضلت بسجدتين، تفسير ابن كثير ۳/ ۲۱۱. وذكره السيوطي في الدر المنثور في أول تفسير سورة الحج ٤/ ۳۷٦ وقال: أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والإسماعيلي وابن مردويه والبيهقي. • رجال الإسناد: هشيم هو ابن بشير ثقة يدلس تقدم في رقم ٤۸. منصور هو ابن زاذان - بزاي وذال معجمتين - الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، روى عن: عطاء بن أبي رباح ومحمد بن سيرين والحسن وغيرهم وروى عنه: جرير بن حازم وهشيم وحبيب بن الشهيد وغيرهم، قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة ثبت عابد من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومائة، روى له الجماعة (التهذيب ۱۰/ ۳۰٦، التقريب ۲/ ۲۷٥). محمد بن سيرين البصري، ثقة ثبت في رقم ٤۸. عبد الله بن عمر وعمر بن الخطاب، صحابيان جليلان - رضي الله عنهما - وعن الصحابة أجمعين. • الحكم على الأثر: إسناده صحيح، وقال الذهبي في التلخيص على المستدرك ۲/ ۲۹۰ في حكمه على حديث عقبة بن عامر السابق: صحت الرواية في ذلك من قول عمر وطائفة. وله شاهد آخر عن عبد الله بن عباس بلفظ: فضلت سورة الحج بسجدتين. أخرجه عبد الرزاق في كتاب فضائل القرآن باب، كم في القرآن من سجدة ۳/ ۳٤۲ رقم ٥۸۹٤ عن الثوري عن عاصم عن أبي العالية عن ابن عباس. وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن، باب فضل سورة الحج والنور، ص ۱۳٤ فقال: حدثنا أبو معاوية عن عاصم به. وأخرجه الحاكم في كتاب التفسير في سورة الحج ۲/ ۳۹۰ من طريق غياث عن عاصم الأحول به بلفظ في سورة الحج سجدتان وسكت عنه الحاكم ورمز له الذهبي بـ (خ م). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة، باب سجدتي سورة الحج ۲/ ۳۱۸ من طريق حجاج عن عاصم به. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الصلاة، باب من قال في الحج سجدتان ۱/ ٤٦۳ عن حفص عن عاصم به. • رجال الإسناد: سفيان الثوري ثقة حافظ تقدم في رقم ٦٥. عاصم هو ابن سليمان الأحول، الإمام الحافظ، أبو عبد الرحمن البصري، روى عن أنس بن مالك وعبد الله ابن سرجس وأبو العالية رفيع بن مهران وغيرهم، وروى عنه: قتادة والسفيانان وحماد بن زيد وابن علية وخلق كثير. قال أحمد وابن معين وأبو زرعة وطائفة: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة من الرابعة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة، روى الجماعة (سير أعلام النبلاء ٦/ ۱۳، التهذيب ٥/ ٤۲، التقريب ۱/ ۳۸٤). أبو العالية هو: رفيع بن مهران، الإمام المقرئ، الحافظ، المفسر، أبو العالية الرياحي - بكسر الراء وبالياء التحتانية - البصري، روى عن أبي بن كعب وابن عباس وعائشة وغيرهم، وروى عنه: خالد الحذاء، ومحمد بن سيرين، وثابت البناني وغيرهم، قال أبو حاتم وأبو زرعة: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة من الثانية، مات سنة تسعين، روى له الجماعة (سير أعلام النبلاء ٤/ ۲۰۷، التهذيب ۳/ ۲۸٤، التقريب ۱/ ۲٥۲). عبد الله بن عباس صحابي جليل - رضي الله عنه - وعن الصحابة أجمعين. • الحكم على الأثر: إسناده صحيح. [۲٥۳] عن نافع أن عمر وابن عمر كانا يسجدان في الحج سجدتين قال: وقال ابن عمر: لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة الآخرة أحب إلي، قال: وقال ابن عمر: إن هذه السورة فضلت بسجدتين. • أخرجه عبد الرزاق في كتاب فضائل القرآن، باب كم في القرآن من سجدة ۳/ ۳٤۱ رقم ٥۸۹۰ عن معمر عن أيوب عن نافع. وأخرجه الإمام مالك في كتاب القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن ۱/ ۲۰٦ عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج سجدتين. وأخرجه الحاكم في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الحج ۲/ ۳۹۰ من طريق بكير عن نافع به وسكت عنه الحاكم وقال الذهبي: صحيح. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار في كتاب الصلاة، باب الفصل هل فيه سجود أم لا؟ ۲/ ۳٦۲. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة، باب سجدتي سورة الحج ۲/ ۳۱۸. وأخرجه بنحوه أبو عبيد في فضائل القرآن، باب فضل سورة الحج وسورة النور، ص ۱۳٤ فقال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب به. • رجال الإسناد: معمر هو ابن راشد الأزدي ثقة ثبت تقدم في رقم ۱٥٤. أيوب هو ابن أبي تميمة كيسان السختياني ثقة ثبت تقدم في رقم ۱۰۸. نافع الفقيه مولى عبد الله بن عمر ثقة ثبت تقدم في رقم ۱۱۰. عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وعن الصحابة أجمعين. • الحكم على الأثر: إسناده صحيح رجاله ثقات، وصححه الذهبي.