موسوعة سُورة - الأحاديث الواردة في فضائل سور القرآن الكريم -دراسة ونقد-
الفهرس

سُورة الفتح
فضائل سورة الفتح
۱- من السور المثاني التي أوتيها النبي - صلى الله عليه وسلم - مكان الإنجيل:
- فعن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أعطيت مكان التوراة السبع الطول، ومكان الزبور المئين، ومكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل حديث حسن تقدم تخريجه وبيان المثاني في الحديث رقم ۱۷۹..

۲- سورة الفتح أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الدنيا وما فيها:
[۲۸۱] عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فسألته عن شيء ثلاث مرات فلم يرد عليَّ، فقلت لنفسي: ثكلتك ثكلتك أمك: أي فقدتك أمك والثكل: فقد الولد، كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله. ويحتمل أن يكون لم يرد الدعاء على نفسه حقيقة وإنما هي من الألفاظ التي تقال عند الغضب من غير قصد معناها (النهاية في غريب الحديث مادة ثكل ۱/ ۲۱۷). أمك يا ابن الخطاب نزرت نزرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي ألححت عليه إلحاحًا في المسألة إلحاحًا أدبك بسكوته عن جوابك (النهاية في غريب الحديث مادة نزر ٥/ ٤۰). رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات فلم يرد عليك، قال: فركبت راحلتي فتقدمت مخافة أن يكون نزل في شيء، قال: فإذا أنا بمنادٍ ينادي: يا عمر، أين عمر؟ قال: فرجعت وأنا أظن أنه نزل في شيء، قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: نزلت عليَّ البارحة سورة هي أحب إليَّ من الدنيا وما فيها: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (۱) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} إلى قوله: {فَوْزًا عَظِيمًا}.
• أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية ج ۷/ ٤٥۲ رقم ٤۱۷۷ وفي كتاب التفسير، باب {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}. ج ۸/ ٥۸۲ رقم ٤۸۳۳ وفي كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة الفتح ج ۹/ ٥۸ رقم ٥۰۱۲ بلفظ: لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس: ثم قرأ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}.
وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب سورة الفتح ٥/ ۳٥۹ رقم ۳۲٦۲ وقال: هذا حديث صحيح غريب. وأخرجه النَّسَائِيّ في السنن الكبرى في كتاب التفسير باب قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} ٦/ ٤٦۱ رقم ۱۱٤۹۹. وأخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب القرآن، باب ما جاء في القرآن ص ۲۰۳ رقم ۹ بلفظ: لقد أنزلت عليَّ هذه الليلة سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس. أخرجه الإمام أحمد في المسند واللفظ له ۱/ ۳۱. أخرجه أبو يعلى في مسنده ج ۱/ ۱۳۸ رقم ۱٤۸. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ۸/ ٥۸۳ وأخرجه البزار والدارقطني في غرائب مالك.

• التعليق: سورة الفتح لها شأن عظيم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند المؤمنين؛ ولذلك فإنها لما نزلت قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نزلت علي سورة هي أحب إليَّ من الدنيا وما فيها" وفي رواية أخرى: "لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس" وذلك لما فيها من البشارة بالمغفرة والفتح. قال ابن العربي: أطلق المفاضلة بين المنزلة التي أعطيها وبين ما طلعت عليه الشمس ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى ثم يزيد أحدهما على الآخر ولا استواء بين تلك المنزلة والدنيا بأسرها. وأجاب ابن بطال بأن معناه: أنها أحب إليه من كل شيء؛ لأنَّه لا شيء إلا الدنيا والآخرة. وأجاب ابن العربي بما حاصله: أن أفعل قد لا يراد به المفاضلة كقوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان: ۲٤] ولا مفاضلة بين الجنة والنار. أو الخطاب وقع على ما استقر في أنفس أكثر الناس، فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها، أو أنها المقصودة. فأخبر بأنها - أي سورة الفتح - عنده خير مما يظنون أن لا شيء أفضل منه. ويحتمل أن يراد المفاضلة بين ما دلت عليه وبين ما دل عليه غيرها من الآيات المتعلقة به فرجحها. وجميع الآيات وإن لم تكن من أمور الدنيا لكنها أنزلت لأهل الدنيا فدخلت كلها فيما طلعت عليه الشمس فتح الباري شرح صحيح الإمام البخاري ۸/ ٥۸۳، ٥۸٤.. والله أعلم.
[۲۸۲] عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: لما نزلت: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (۱) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} إلى قوله: {فَوْزًا عَظِيمًا} سورة الفتح الآيات من ۱ - ٥. مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة الكآبة هي: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن (النهاية في غريب الحديث مادة كأب ٤/ ۱۳۷). وقد نحر الهدي بالحديبية فقال: لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعًا.
• أخرجه الإمام مسلم في كتاب الجهاد والسير باب صلح الحديبية ۳/ ۱٤۱۳ رقم ۱۷۸٦. وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير باب ومن سورة الفتح ٥/ ۳٥۹ رقم ۳۲٦۳ وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النَّسَائِيّ في السنن الكبرى في كتاب التفسير باب سورة الفتح ٦/ ٤٦۲ رقم ۱۱٥۰۲.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه في كتاب التفسير باب سورة الفتح ص ٤۳٦ رقم ۱۷٦۰. وأخرجه مطولًا الحاكم في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الفتح ۲/ ٤٥۹ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي وقال: أخرج مسلم أوله. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ج ۲، ص ۲۲٥ في تفسير سورة الفتح.

۳- سورة الفتح قرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية:
[۲۸۳] عن أبي وائل قال: كنا بصفين صفين: هي مدينة قديمة على شاطئ الفرات كانت بها الواقعة المشهورة بين علي ومعاوية (فتح الباري ۸/ ٥۸۸). فقام سهل بن حنيف فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم، فإنا كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية ولو نرى قتالًا لقاتلنا. فجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال: بلى فقال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ أنرجع ولا يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا. فانطلق عمر إلى أبي بكر، فقال له مثل ما قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدًا. فنزلت سورة الفتح، فقرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عمر إلى آخرها فقال عمر: يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: نعم.
• أخرجه البخاري في كتاب الجزية والموادعة، ۱۸ باب - حدثنا عبدان ٦/ ۲۸۱ رقم ۳۱۸۲ وأخرجه أيضًا في كتاب التفسير في سورة الفتح باب {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ۸/ ٥۸۷ رقم ٤۸٤٤ وأخرجه أيضًا في مواضع أخرى. وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير باب صلح الحديبية في الحديبية ۳/ ۱٤۱۱ رقم ۱۷۸٥/ ۹٤. وأخرجه النَّسَائِيّ في السنن الكبرى في كتاب التفسير باب قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} ج ٦/ ٤٦۳ رقم ۱۱٥۰٤. وأخرجه الإمام أحمد في المسند ۳/ ٤۸٥، ٤۸٦.

• التعليق: إنما قال سهل بن حنيف - رضي الله عنه - لأهل صفين هذا الحديث لما ظهر من أصحاب علي - رضي الله عنه - كراهية التحكيم، فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الصحابة للصلح ومع ذلك فأعقب خيرًا كثيرًا وظهر أن رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلح أتم وأحمد من رأيهم في المناجزة فتح الباري ٦/ ۲۸۲.. وأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ سورة الفتح فقرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه وخاصة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فهدأ روع عمر وسكن قلبه واطمأن الصحابة إلى نصر الله وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. اللهم انفعنا بالقرآن واجعله لنا إمامًا ونورًا وهدى ورحمه.

٤- سورة الفتح قرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة:
[۲۸٤] عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح.
• أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب القراءة على الدابة ۹/ ۸۳ رقم ۳۰۳٤ وفي باب الترجيع ۹/ ۹۲ رقم ٥۰٤۷ بلفظ: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ وهو على ناقته - أو جمله - وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قراءة لينة يقرأ وهو يرجع. وأخرجه أيضًا في كتاب التفسير باب {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} ۸/ ٥۸۳ رقم ٤۸۳٥. وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة الفتح يوم فتح مكة ۱/ ٥٤۷ رقم ۷۹٤. وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب استحباب الترتيل في القراءة ۲/ ۷٥ رقم ۱٤٦۷. وأخرجه النَّسَائِيّ في السنن الكبرى في كتاب فضائل القرآن باب الترجيع ٥/ ۲۲ رقم ۸۰٥٥. وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٥٤.

• التعليق: في هذا الحديث الشريف بيان أن قراءة القرآن على الدابة سنة، وأصل هذه السنة قوله تعالى: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف: ۱۳]. قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: معنى الترجيع تحسين التلاوة، لا ترجيع الغناء؛ لأن القراءة بترجيع الغناء تنافي الخشوع الذي هو المقصود من التلاوة. وفي الحديث دليل على ملازمته - صلى الله عليه وسلم - للعبادة؛ لأنَّه حال ركوبه الناقة وهو يسير لم يترك العبادة بالتلاوة، وفي جهره - صلى الله عليه وسلم - بذلك إرشاد إلى أن الجهر بالعبادة قد يكون في بعض المواضع أفضل من الإسرار وهو عند التعليم وإيقاظ الغافل ونحو ذلك فتح الباري شرح صحيح البخاري ۹/ ۸۳، ۹۲..