الكتاب: الأحاديث الواردة في فضائل سور القرآن الكريم -دراسة ونقد-
المؤلف: إبراهيم علي السيد علي عيسى
المشرف: فضيلة الأستاذ الدكتور
الناشر: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة
الطبعة: الخامسة 1431 هـ - 2010 هـ
عدد الصفحات: 518
بيان المفصل وفضله القرآن الكريم بحسب تقسيم سوره أربعة أقسام: الطول، والمئون، والمثاني، والمفصل وقد تقدم بيان المراد بالسبع الطول، والمئين، والمثاني وأما المفصل فقد فضل به النبي - صلى الله عليه وسلم - على سائر الأنبياء والمراد بالمفصل هو: ما يلي المثاني من قصار السور، سمي مفصلًا؛ لكثرة الفصول التي بين السور بـ بسم الله الرحمن الرحيم. وقيل: لقلة المنسوخ فيه؛ فهو من الآيات المحكمات. فقد روى البخاري بسنده عن سعيد بن جبير قال: إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم. وروى أيضًا بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جمعت المحكم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب تعليم الصبيان القرآن ۹/ ۸۳ رقم ٥۰۳٥، ٥۰۳٦.. وآخر المفصل سورة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} وفي تحديد أوله اثنا عشر قولًا، أصحها أنه من أول سورة (ق) قال الحافظ ابن حجر: وفي المراد بالمفصل أقوال ستأتي في فضائل القرآن أصحها أنه من أول (ق) إلى آخر القرآن فتح الباري شرح صحيح البخاري ۲/ ۱۹٥. وقال أيضًا: المفصل تقدم أنه من (ق) إلى آخر القرآن على الصحيح فتح الباري شرح صحيح البخاري ۲/ ۲٥۹.. - وقال الحافظ ابن كثير في أول تفسير سورة (ق) هذه السورة هي أول الحزب المفصل على الصحيح تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير ٤/ ۲۲۰.. والدليل على أن سورة (ق) هي أول المفصل ما أخرجه الإمام أحمد في المسند فقال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة قال: كنت في الوفد الذين أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أسلموا من ثقيف من بني مالك، أنزلنا في قبة له، فكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد، فإذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلينا ولا نبرح حتى يحدثنا ويشتكي قريشًا، ويشتكي أهل مكة ثم يقول: لا، سواء كنا بمكة مستذلين ومستضعفين، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب علينا ولنا، فمكث عنا ليلة لم يأتنا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء، قال: قلنا: ما أمكثك عنا يا رسول الله؟ قال: طرأ عليَّ حزبي من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه. قال: فسألنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أصبحنا، قال: قلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل من قاف حتى يختم أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ۹، ۳٤۳ وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب تحزيب القرآن ۲/ ٥٦، ٥۷ رقم ۱۳۹۳ من طريق أبي خالد عن عبد الله بن عبد الرحمن به. وأخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب في كم يستحب يختم القرآن ۱/ ٤۲۷ رقم ۱۳٤٥ من طريق أبي خالد الأحمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي به.. قال الحافظ ابن كثير، وبدر الدين الزركشي بعد أن ذكر هذا الحديث: وحينئذ فإذا عددت ثمانية وأربعين سورة كانت التي بعدهن سورة (ق) بيانه: ثلاث سور: البقرة، وآل عمران، والنساء. وخمس: المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة. وسبع: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر، والنحل. وتسع: سبحان، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحج، والمؤمنون، والنور، والفرقان. وإحدى عشرة: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، وآلم السجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس. وثلاث عشرة: الصافات، وص، والزمر، وغافر، وحم السجدة، وحم عسق، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف، والقتال، والفتح، والحجرات. ثم بعد ذلك حزب المفصل، كما قاله الصحابة - رضي الله عنهم - تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير ٤/ ۲۲۰، والبرهان في علوم القرآن لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ۱/ ۲٤٤ - ۲٤۸.. فضائل المفصَّل
- فضل به - صلى الله عليه وسلم - على سائر الأنبياء: [۲۸٥] فعن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، ومكان الزبور المئين، ومكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل". • حديث حسن أخرجه الطيالسي، وأحمد، وأبو عبيد والبيهقي وتقدم بيانه رقم ۱۷۹. لباب القرآن أي خالصه.: [۲۸٦] عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: لكل شيء لباب، وإن لباب القرآن المفصل. • أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل المفصل ۱۰/ ٥٦۱ رقم ۱۰۳٤۳ فقال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله. وأخرجه الدارمي في كتاب فضائل القرآن، باب في فضل سورة البقرة ۲/ ٥۳۹ رقم ۳۳۷۷ فقال: حدثنا عمرو بن عاصم، ثنا حماد بن سلمة به بلفظ: إن لكل شيء سنامًا، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وإن لكل شيء لبابًا وإن لباب القرآن المفصل. قال أبو محمد: اللباب: الخالص. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب في تعظيم القرآن فصل في فضائل السور والآيات في ذكر المفصل ۲/ ٤۸۸ رقم ۲٤۸۷ من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم به. وذكره السيوطي في الدر المنثور في أول تفسير سورة ق ٦/ ۱۱۱ وعزاه للدارمي والطبراني والبيهقي. • رجال الإسناد: عفان بن مسلم الباهلي ثقة ثبت تقدم في رقم ٤۷. حماد بن سلمة بن دينار ثقة عابد تقدم في رقم ۱۳۸. عاصم بن بهدلة الكوفي صدوق تقدم في رقم ۳. أبو الأحوص عوف بن مالك بن نضلة ثقة تقدم في رقم ۱٤. عبد الله بن مسعود صحابي جليل - رضي الله عنه - وعن الصحابة أجمعين. • الحكم على الأثر: إسناده حسن.
فضائل سورة "ق" أ - مشروعية قراءتها في خطبة الجمعة: [۲۸۷] عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان - رضي الله عنهما - قالت: لقد كان تنورنا وتنور لقد كان تنورنا وتنور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدًا إشارة إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقربها من منزله. والتنور الذي يخبز فيه. (النهاية في غريب الحديث والأثر مادة تنر ۱/ ۱۹۹). رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدًا سنتين، أو سنة وبعض سنة، وما أخذت {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} إلا عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس. • أخرجه الإمام مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة ۲/ ٥۹٥ رقم ۸۷۳. وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس ۱/ ۲۸۷ رقم ۱۱۰۲. وأخرجه النَّسَائِيّ في كتاب الجمعة باب القراءة في الخطبة ۳/ ۱۰۷. وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٤۳٥، ٤۳٦. وابن خزيمة في كتاب الجمعة، باب قراءة القرآن في الخطبة يوم الجمعة ۳/ ۱٤٤ رقم ۱۷۸٦. وأخرجه الحاكم في كتاب الجمعة، باب الأذان للخطبة يوم الجمعة ۱/ ۲۸٤ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، ص ۲۲۸ رقم ۱٦٤٤. والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الجمعة، باب ما يستحب قراءته في الخطبة ۳/ ۲۱۱ وفي شعب الإيمان، باب تعظيم القرآن، فصل في فضائل السور والآيات ۲/ ٤۸۹ رقم ۲٤۹۱. والطبراني في المعجم الكبير ج ۲٥، ص ۱٤۲، ۱٤۳. وأخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصلاة، باب الخطبة يوم الجمعة يقرأ فيها أم لا ۲/ ۱۱٥. وذكره البغوي في شرح السنة في كتاب الجمعة باب قراءة القرآن في الخطبة ٤/ ۲٥۳، ۲٥٤. وذكره ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة أم هشام بنت حارثة بن النعمان الأنصارية، ج ٥، ص ٦۲٥. وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة في ترجمة أم هشام بنت حارثة بن النعمان الأنصارية ۸/ ۲۸۸ وقال: أخرجه مسلم وأصحاب السنن. • التعليق: في هذا الحديث دليل على مشروعية قراءة سورة "ق" في خطبة الجمعة قال العلماء: وسبب اختياره - صلى الله عليه وسلم - هذه السورة لما اشتملت عليه من ذكر البعث والموت والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة، ففيه دلالة لقراءة شيء من القرآن في الخطبة. وقد قام الإجماع على عدم وجوب قراءة السورة المذكورة، ولا بعضها في الخطبة. وكانت محافظته - صلى الله عليه وسلم - على هذه السورة اختيارًا منه لما هو الأحسن من الوعظ والتذكير، وفيه دلالة على ترديد الوعظ في الخطبة سبل السلام شرح بلوغ المرام ۲/ ۸٦، وشرح السيوطي وحاشية السندي على سنن النَّسَائِيّ ۳/ ۱۰۷، ۱۰۸.. كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في صلاة الفجر: [۲۸۸] عن قطبة بن مالك - رضي الله عنه - قال: صليت وصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} حتى قرأ {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} قال: فجعلت أرددها. ولا أدري ما قال: وفي رواية أخرى: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ}سورة "ق": آية ۱۰.. • أخرجه الإمام مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في صلاة الصبح ۱/ ۳۳٦، رقم ٤٥۷ والرواية الأخرى، ص ۳۳۷. وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح ۲/ ۱۰۸ رقم ۳۰٦ وقال حسن صحيح. وأخرجه النَّسَائِيّ في كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح (بقاف) ۲/ ۱٥۷. وأخرجه أيضًا في السنن الكبرى في كتاب التفسير في سورة (ق) ٦/ ٤٦۸ رقم ۱۱٥۲۱. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصلاة، باب القراءة في صلاة الفجر ۱/ ۲٦۸ رقم ۸۱٦. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه في كتاب الصلاة، باب القراءة في صلاة الصبح ۱/ ۲٦٤ رقم ٥۲۷. وأخرجه الدارمي في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في الفجر ۱/ ۳۳۷ رقم ۱۲۹۷. وأخرجه عبد الرزاق في كتاب الصلاة باب القراءة في صلاة الصبح ۲/ ۱۱٥ رقم ۲۷۱۹. وأخرجه أبو عوانة في مسنده في كتاب الصلاة، باب بيان الأخبار التي تبين القراءة في الصبح ۲/ ۱٥۸، ۱٥۹. [۲۸۹] عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الفجر بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} وكان صلاته بعد تخفيفا. • أخرجه الإمام مسلم، في كتاب الصلاة باب القراءة في الصبح ۱/ ۳۳۷ رقم ٤٥۸. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه في كتاب الصلاة باب القراءة في صلاة الصبح ۱/ ۱٦٤ رقم ٥۲٦. وأخرجه أبو عوانة في مسنده في كتاب الصلاة، باب بيان الأخبار التي تبين القراءة في الصبح ۲/ ۱٦۰. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الصلاة باب ما يقرأ في صلاة الفجر ۱/ ۳۸۹ ط دار الفكر. وذكره السيوطي في الدر المنثور في أول تفسير سورة ق ٦/ ۱۱۱ وعزاه لابن أبي شيبة في المصنف ومسلم. [۲۹۰] عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان - رضي الله عنهما - قالت: ما أخذت {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} إلا من وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلى بها في الصبح. • أخرجه النَّسَائِيّ في كتاب الافتتاح باب القراءة في الصبح بقاف ۲/ ۱٥۷ فقال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: حدثنا ابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان. وأخرجه أيضًا في السنن الكبرى في كتاب التفسير باب سورة (ق) ٦/ ٤٦۸ رقم ۱۱٥۲۰ بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن أبي الرجال المدني ٤/ ۲۸٥، وهو ثقة؛ فقد وثقه أحمد وابن معين، والدارقطني. • رجال الإسناد: عمران بن يزيد هو عمران بن خالد بن يزيد، القرشي، الدمشقي، وقد ينسب إلى جده، روى عن: معروف الخياط، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وعيسى بن يونس وغيرهم وروى عنه: النَّسَائِيّ، وابن قتيبة، والحسن بن سفيان وغيرهم. قال النَّسَائِيّ والذهبي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومائتين. (الكاشف ۲/ ۳٤۹، التهذيب ۸/ ۱۲۹، التقريب ۲/ ۸۳). عبد الرحمن بن أبي الرجال - بكسر الراء ثم جيم - واسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان، الأنصاري، المدني، روى عن أبيه وأخيه حارثة، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، قال أحمد وابن معين والدارقطني: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن حجر: صدوق، ربما أخطأ من الثامنة، روى له أصحاب السنن الأربعة. (الكاشف ۲/ ۱٦۳، التهذيب ٦/ ۱٦۹، التقريب ۱/ ٤۷۹). يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، المدني، أبو سعيد، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن عامر، وعمرة بنت عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وغيرهم وروى عنه: الزهري ومالك، والأوزاعي، والسفيانان وغيرهم قال العجلي: مدني تابعي ثقة له فقه وكان رجلًا صالحًا. وقال النَّسَائِيّ، وأحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم ثقة من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، روى الجماعة (سير أعلام النبلاء ٥/ ٤٦۸، التهذيب ۱۱/ ۲۲۱، التقريب ۲/ ۳٤۸). عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، المدنية، روت عن عائشة وأم هشام بنت حارثة بن النعمان، وأم حبيبة حمنة بنت جحش وغيرهم، وروى عنها: الزهري، ويحيى وسعد وعبد ربه أولاد سعيد بن قيس الأنصاري. قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة، وقال ابن حجر: ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المائة، روى لها الجماعة. وقال الذهبي: من فقهاء التابعين ماتت سنة ست ومائة (الكاشف ۳/ ٤۷۷، التهذيب ۱۲/ ٤۳۸، التقريب ۲/ ٦۰۷). أم هشام بنت حارثة بن النعمان الأنصارية، صحابية جليلة، بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان. - رضي الله عنها - وعن الصحابة أجمعين (الإصابة في تمييز الصحابة ۸/ ۲۸۸). • الحكم على الحديث: إسناده حسن.
فضائل سورتي ق والقمر كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهما في صلاة العيد: [۲۹۱] عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}. • أخرجه الإمام مسلم في صلاة العيدين، باب: ما يقرأ به في صلاة العيدين ۲/ ٦۰۷ رقم ۸۹۱. وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الأضحى والفطر ۱/ ۲۹۸ رقم ۱۱٥٤. وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة باب: ما جاء في القراءة في العيدين ٥/ ٤۱۲ رقم ٥۳٤ وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النَّسَائِيّ في كتاب صلاة العيدين، باب القراءة في العيدين بـ (ق، واقتربت) ۳/ ۱۸۳ وأخرجه - أيضًا - في السنن الكبرى في كتاب التفسير، باب: سورة القمر ٦/ ٤۷٥ رقم ۱۱٥٥۰. وأخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في القراءة في صلاة العيدين ۱/ ٤۰۸ رقم ۱۲۸۲. وأخرجه الإمام مالك في كتاب العيدين، باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين ۱/ ۱۸۰. وأخرجه الإمام أحمد ٥/ ۲۱۷، ۲۱۸، ۲۱۹. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه في كتاب الصلاة، باب القراءة في صلاة العيدين ۲/ ۳٤٦ رقم ۱٤٤۰. وأخرجه الشافعي في المسند، ص ۷۷ وفي الأم ۱/ ۲۱۰. وأخرجه الحميدي في مسنده ج ۲/ ۳۷٥. • التعليق: في هذا الحديث دليل على أن القراءة بسورتي (ق واقتربت) في صلاة العيد سنة، وقد ذهب إلى سنية ذلك الشافعي ومالك وفي حديث آخر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى والغاشية والظاهر أنه كان يقرأ هذا تارة وهذا تارة. قال العلماء: والحكمة في قراءة (ق واقتربت) في صلاة العيد: لا اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث والإخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث، وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر سبل السلام للصنعاني ۲/ ۱۲۱، صحيح مسلم بشرح النووي ٦/ ۱۸۲.. [۲۹۲] عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في العيدين اثنتي عشر تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح ويقرأ بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}. • حديث عائشة - رضي الله عنها - أخرجه الحاكم في كتاب العيدين، باب تكبيرات العيدين ۱/ ۲۹۸ فقال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكره وقال: هذا حديث تفرد به عبد الله بن لهيعة وقد استشهد به مسلم في موضعين وأقره الذهبي. وأخرجه الدارقطني في سننه في أول كتاب العيدين ۲/ ٤٦ من طريق محمد بن إسحاق به. • الحكم على الحديث: إسناده ضعيف فيه عبد الله بن لهيعة صدوق اختلط بعد احتراق كتبه، ورواية العبادلة عنه صحيحة. وهذه الرواية ليست منها. والحديث له شاهد صحيح من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تقدم في رقم ۲۸۹ وهذا مما يقوي حديث عائشة - رضي الله عنها -.
وفي الباب من المراسيل: [۲۹۳] عن طاووس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الصلاة يوم العيد {ق} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}. • أخرجه عبد الرزاق في كتاب صلاة العيدين، باب القراءة في الصلاة يوم العيد ۳/ ۲۹۷ رقم ٥۷۰۲ عن معمر وابن جريج عن ابن طاووس عن أبيه. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الصلاة، باب ما يقرأ به في العيد ۲/ ۱۷٦ فقال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه. • رجال الإسناد: معمر هو ابن راشد الأزدي ثقة تقدم في رقم ٤٥. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة تقدم في رقم ٥۹. وابن طاووس هو عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني، أبو محمد، الإمام المحدث، روى عن: أبيه، وعطاء، وعمرو بن شعيب وغيرهم، وروى عنه: أيوب السختياني، ومعمر، وابن جريج، والسفيانان وغيرهم، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة، فاضل، عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، روى له الجماعة (سير أعلام النبلاء ٦/ ۱۰۳، التقريب ۱/ ٤۲٤، التهذيب ٥/ ۲٦۷). طاووس هو ابن كيسان اليماني، ثقة من التابعين تقدم في رقم ۲٦۰. • الحكم على الحديث: مرسل رجاله ثقات وقد تقدم موصولًا بإسناد صحيح عن أبي واقد الليثي رقم ۲۹۱. • ملحوظة: سقطت كلمة (ابن) عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة في إسناد هذا الحديث فقالا: عن طاووس عن أبيه والصواب: عن ابن طاووس عن أبيه. فإن أبا طاووس وهو كيسان لا يعرف برواية. وطاووس معروف برواية ابنه عبد الله عنه. والرواة عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة وهم معمر وابن جريج وسفيان بن عيينة، كلهم يروون عن عبد الله بن طاووس، وليس عن طاووس والله أعلم.