موسوعة سُورة - الأحاديث الواردة في فضائل سور القرآن الكريم -دراسة ونقد-
الفهرس

سُورة الرحمن
فضائل سورة الرحمن
من سور المفصل الذي فضل به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سائر الأنبياء تقدم بيان المفصل وفضله في الحديث رقم ۱۷۹.:
من السور النظائر التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في صلاة الليل:
[۲۹٤] فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: أتاه رجل فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة. فقال: هذًّا كهذ الشعر، ونثرًا كنثر الدقل، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ النظائر في كل ركعة. الرحمن والنجم، في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، ويا أيها المزمل ويا أيها المدثر في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وهل أتى على الإنسان ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة.
• حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود والفيريابي - واللفظ للفريابي - وتقدم بيانه في الحديث رقم ۲۸۰.
سورة الرحمن تدعو إلى الإكثار من حمد الله تعالى:
[۲۹٦] فعن جابر - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن أحسن مردودًا: أي أحسن ردًا وجوابًا. تحفة الأحوذي ۹/ ۱۷۸. مردودًا منكم، كنت كلما أتيت على قوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد.
• أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب سورة الرحمن ٥/ ۳۷۲ رقم ۳۲۹۱ فقال: حدثنا عبد الرحمن بن واقد أبو مسلم البغدادي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر - رضي الله عنه - فذكره وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد. وأخرجه الحاكم في كتاب التفسير، باب سورة الرحمن ۲/ ٤۷۳ من طريق هشام بن عمار وأبو مسلم عبد الرحمن بن واقد الحراني قالا: ثنا الوليد بن مسلم ثنا زهير بن محمد به. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وأخرجه البزار من طريق عمرو بن مالك عن الوليد بن مسلم (تفسير ابن كثير، ٤/ ۲٦۹). وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب في تعظيم القرآن، فصل في فضائل السور والآيات ۲/ ٤۸۹ رقم ۲٤۹۳ من طريق هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا زهير بن محمد به. وأخرجه أيضًا في دلائل النبوة، باب ذكر إسلام الجن وما ظهر في ذلك من آيات المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ۲/ ۲۳۲ من طريق مروان بن محمد قال: زهير بن محمد به. ومن طريق هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر لله عَزَّ وَجَلَّ ص ۹۷ رقم ٦۸ من طريق عبد الرحمن بن واقد به.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير في ترجمة عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي ۲/ ۳۳٥ من طريق الوليد بن مسلم به. وذكره السيوطي في الدر المنثور في تفسير سورة الرحمن ٦/ ۱٥٥ وقال: أخرجه الترمذي، وابن المنذر، وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.
• رجال الإسناد: عبد الرحمن بن واقد أبو مسلم الواقدي، البغدادي، روى عن الوليد بن مسلم، وشريك النخعي، والقاضي أبي يوسف وغيرهم. وروى عنه الترمذي، وروى ابن ماجه عن أبي الأزهر عنه، وابن أبي الدنيا وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: وثق، وقال ابن حجر: صدوق يغلط، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومائتين (الكاشف ۲/ ۱۹٥، التهذيب ٦/ ۲۹۲، التقريب ۱/ ٥۰۲). الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي ثقة كثير التدليس. زهير بن محمد التميمي، أبو المنذر الخراساني، المروزي، قدم الشام، وسكن الحجاز، روى عن: زيد بن أسلم، وعاصم الأحول، ومحمد بن المنكدر وغيرهم. وروى عنه: الوليد بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم، قال أحمد: ثقة، وقال أيضًا: لا بأس به، وقال أيضًا: مستقيم مقارب الحديث، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وكان حديثه بالشام، أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، فما حدث به من حفظه ففيه أغاليط، وما حدث من كتبه فهو صالح. وقال عثمان الدارمي وصالح بن محمد: ثقة صدوق، وله أغاليط وقال النَّسَائِيّ: ليس به بأس، وعند عمرو بن أبي سلمة - يعني التنيسي - عنه مناكير وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. مات سنة اثنتين وستين ومائة، وقال الذهبي: ثقة يغرب، روى له الجماعة (التهذيب ۳/ ۳٤۸، التقريب ۱/ ۲٦٤، الكاشف ۱/ ۳۲۷، الكامل في الضعفاء ۳/ ۲۱۷ - ۲۲۳). محمد بن المنكدر ثقة تقدم في رقم ۱۹۲. جابر بن عبد الله صحابي جليل - رضي الله عنه - وعن الصحابة أجمعين.
• الحكم على الحديث: إسناده حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. ولا يضر تدليس الوليد بن مسلم فقد صرح بالتحديث عنه الحاكم والبيهقي.
[۲۹۷] عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة الرحمن أو قرئت عنده فقال: مالي أسمع الجن أحسن جوابًا لربها منكم؟ قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: ما أتيت على قول الله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلا قالت الجن: لا بشيء من نعمة ربنا نكذب.
• أخرجه أبو جعفر بن جرير في جامع البيان في تفسير القرآن في تفسير سورة الرحمن ۲۷/ ۱۲۳ فقال: حدثنا محمد بن عباد أن موسى وعمرو بن مالك النضري قالا: ثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وأخرجه البزار انظر كشف الأستار في كتاب التفسير، باب سورة الرحمن ۳/ ۷٤ رقم ۲۲٦۹ - فقال: حدثنا عمرو بن مالك، ثنا يحيى بن سليم به. وقال: لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٤/ ۳۰۱ من طريق محمد بن عباد بن موسى به. وأخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الشكر لله تعالى ص ۹۷ رقم ٦۷ فقال: حدثني محمد بن عباد بن موسى من كتابه بهذا الإسناد. وذكره السيوطي في الدر المنثور في تفسير سورة الرحمن ٦/ ۱٥٥ وقال: أخرجه البزار وابن جرير وابن المنذر والدارقطني في الأفراد وابن مردويه والخطيب في تاريخه بسند صحيح.
• الحكم على الحديث: صحيح فقد صححه السيوطي وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد في كتاب التفسير، باب سورة الرحمن ۷/ ۱۱۷ وقال: رواه البزار عن شيخه عمرو بن مالك الراسبي، وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح ا. هـ. والحديث له شاهد عن جابر بن عبد الله تقدم في رقم ۲۹٦.

• التعليق: في هذا الحديث الشريف يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه كيف يتفكرون في القرآن ويتدبرونه، وأنهم إذا استمعوا إلى آية فيها سؤال أجابوا عن هذا السؤال، حيث قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا - أي مستمعين منصتين لكلام رب العالمين - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لقد قرأتها" أي سورة الرحمن على الجن ليلة اجتماعهم به - صلى الله عليه وسلم - فكانوا - أي الجن - أحسن ردًّا وجوابًا، لما تضمنته هذه السورة من الاستفهام التقريري المتكرر فيها "بأي" قال الطيبي: نزل سكوتهم وإنصاتهم للاستماع منزلة حسن الرد فجاء بأفعل التفضيل وتوضيح ذلك. نزل سكوتهم من حيث اعترافهم بأن في الجن والإنس من هو مكذب بآلاء الله، وكذلك في الجن من يعترف بذلك أيضًا، لكن نفيهم التكذيب عن أنفسهم باللفظ أيضًا أدل على الإجابة وقبول ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من سكوت الصحابة أجمعين. قوله - صلى الله عليه وسلم -: كنت كلما أتيت على قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} الخطاب للإنس والجن، أي بأي نعمة مما أنعم الله به عليكم تكذبون وتجحدون نعمه بترك شكره وتكذيب رسله وعصيان أمره؟ قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب أي لا نكذب بشيء منها. فلك الحمد على نعمك الظاهرة والباطنة، ومن أتمها نعمة الإيمان والقرآن تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ۹/ ۱۷۸. اللّهم ربنا لك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، حمدًا يوافي نعمك ويكافئ مزيدك.